أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة غضب عالمية عقب خطابه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث استخدم لهجة تصعيدية حادة وجه خلالها انتقادات وإهانات لحلفاء بلاده، لا سيما في أوروبا وكندا، معتبرًا أن هذه الدول لا تُظهر ما وصفه بالامتنان لأفضال الولايات المتحدة عليها.
واستهل ترمب خطابه بمهاجمة السياسات الأوروبية المتعلقة بالتحول إلى الطاقة الخضراء، واصفًا إياها بـ"الاحتيال الأخضر الجديد"، مدعيًا أن ألمانيا تنتج كهرباء أقل بنسبة 22% مقارنة بعام 2017، وأن أسعار الكهرباء ارتفعت فيها بنسبة 64%.
كما انتقد المملكة المتحدة، معتبرًا أنها لم تستغل ثروات بحر الشمال، وقال إنها تنتج ثلث إجمالي الطاقة التي كانت تنتجها عام 1999.
وانتقل ترمب بعد ذلك إلى ملف غرينلاند، مهاجمًا الدنمارك، ومعتبرًا أنها لم تتمكن من الدفاع عن نفسها خلال الحرب العالمية الثانية، وسقطت في يد ألمانيا خلال 6 ساعات فقط، على حد قوله.
وأضاف أن الفضل في استعادة الدنمارك سيطرتها على غرينلاند يعود إلى الولايات المتحدة، قائلًا: "كم كنا أغبياء حين أعدناها إلى الدنمارك، وكم هم جاحدون الآن".
انتقادات حادة للدول الأوروبية
كما وجه ترمب انتقادات حادة للدول الأوروبية بسبب رفضها التفاوض حول ضم غرينلاند إلى الولايات المتحدة، معتبرًا أن التدخل الأميركي كان السبب الوحيد في هزيمة النازية، وقال: "من دوننا، لكنتم جميعًا تتحدثون الألمانية الآن، وربما القليل من اليابانية".
وفي سياق متصل، هاجم ترمب رئيس وزراء كندا مارك كارني، على خلفية خطاب ألقاه الأخير في المنتدى في اليوم السابق، تحدث فيه عن نهاية النظام العالمي القائم على القواعد. وادعى ترمب أن كندا ما زالت قائمة بفضل الولايات المتحدة، مطالبًا كارني بأن يكون "ممتنًا" في المرة المقبلة التي يتحدث فيها.
وجدد ترمب هجومه على الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ساخرًا من ظهوره في المنتدى بنظارة شمسية زرقاء، كما أعاد رواية قصة اتصال هاتفي قال إنه أجراه مع ماكرون للضغط عليه من أجل رفع أسعار الأدوية، متهمًا فرنسا باستغلال الولايات المتحدة على مدى 30 عامًا.
ورد قصر الإليزيه على هذه التصريحات واصفًا إياها بـ"الأخبار الكاذبة"، مؤكدًا أن ماكرون لا يملك صلاحية رفع أسعار الأدوية، وأن الأسعار مستقرة ولم تشهد أي تغيير.
كما سخر ترمب من رئيسة سويسرا كارين كيلر سوتر، وزعم أنها اتصلت به وطلبت منه عدم فرض رسوم جمركية على بلادها، مضيفًا أنه رد على ذلك برفع التعريفة الجمركية إلى 39%.
وتعرض ترمب لتعليقات ساخرة على منصات التواصل الاجتماعي، بعد ما بدا خلطًا متكررًا بين غرينلاند وآيسلندا خلال خطابه، حيث قال إن "آيسلندا" تسببت في تراجع سوق الأسهم الأميركي.
وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفات لاحقًا أن ترمب كان يقصد وصف غرينلاند بأنها "قطعة من الجليد".
وتفاعل مستخدمو منصات التواصل مع خطاب ترمب بمزيج من الغضب والسخرية، معتبرين أنه يواصل تقويض ما تبقى من النظام العالمي وقواعد الدبلوماسية، فيما رأى آخرون أن هجومه على حلفائه يعكس فشله في مواجهة الصين وروسيا، واصفين الخطاب بأنه "أحد أكثر الأحداث إحراجًا في تاريخ الولايات المتحدة".