تُعد مدينة طيبة إحدى عواصم مصر القديمة، ومن أغناها بالمعابد والمقابر الملكية، مثل معابد الكرنك ومعبد الأقصر، إضافة إلى المقابر الملكية في وادي الملوك ووادي الملكات.
ويحتضن معبد الأقصر الملك توت عنخ آمون ووالده أخناتون، وما يُعرف بـ"لعنته".
وتوت عنخ آمون أعاد العاصمة إلى الأقصر بعد أن نقلها والده أخناتون إلى تل العمارنة، ويُعد معبد الأقصر من أجمل وأكمل المعابد، وكان يُعرف في اللغة المصرية القديمة باسم "إيبت رسيت"، أي "الحريم الجنوبي" أو "قصر الحريم" أو "قصر الزفاف".
ومعبد الأقصر من تشييد الملك أمنحتب الثالث خلال الأسرة 18، أي قرابة عام 1417 قبل الميلاد، ثم أضاف إليه الملك رمسيس الثاني الواجهة الأمامية "الصرح" والصالة الخلفية.
ويتكون الصرح الأمامي من 6 تماثيل لرمسيس الثاني، 2 منها في وضع الجلوس و4 في وضع الوقوف، وكانت تتقدمه مسلتان، إحداهما ما زالت في مكانها، بينما أُهديت الأخرى من قبل محمد علي باشا إلى لويس فيليب الأول عام 1836، وتزين اليوم ميدان الكونكورد في باريس.
كما تُجسد نقوش المعبد معركة قادش، حيث يظهر رمسيس الثاني واضعًا خطط المعركة أمام قادته، وتُعد هذه المعركة من أبرز الأحداث العسكرية في التاريخ المصري القديم.
وعقب هذه الحروب، أبرم رمسيس الثاني أول معاهدة سلام في التاريخ مع ملك الحيثيين، وتزوج ابنته، في خطوة تاريخية بارزة.
أخناتون ونجله توت عنخ آمون
عرف عن الأقصر تاريخيًا ما تسمى "لعنة توت عنخ آمون"، حيث كانت مساهمته مهمة في معبد الأقصر، إضافة إلى دوره في إعادة العاصمة.
ولفهم عهد توت عنخ آمون، لا بد من التطرق إلى والده أخناتون، الذي كان يُعرف سابقًا باسم أمنحتب الرابع، ابن أمنحتب الثالث.
وقد حكم حتى السنة السادسة باسمه القديم، قبل أن يُغير ديانته ويدعو إلى عبادة "آتون"، ممثلًا بقرص الشمس، ليُعد أول من دعا إلى التوحيد في مصر القديمة.
وغيّر أخناتون اسمه في العام السادس من حكمه، وانتقل من طيبة إلى تل العمارنة في المنيا، حيث أسس عاصمة جديدة باسم "أخيتاتون".
لاحقًا، جاء توت عنخ آمون، فأعاد العاصمة إلى طيبة، وغيّر اسمه من "توت عنخ آتون" إلى "توت عنخ آمون".
وسُجلت في معبد الأقصر احتفالات "الأوبت"، وهي احتفالات دينية وشعبية كانت تُعرف بـ"الزفاف المقدس" للإله آمون.
وقد وثّق توت عنخ آمون هذه الاحتفالات على جدران المعبد، خاصة في ممر الأعمدة الـ14، حيث سُجلت رحلة المواكب من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر، ثم العودة عبر "طريق الكباش"، الذي كان يُستخدم في المواكب الدينية، إذ كان الكهنة يحملون المراكب المقدسة على أكتافهم في طريق العودة إلى معبد الكرنك.