أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم الإثنين أن بلاده لا تسعى لامتلاك سلاح نووي، مشددًا على أن الحل الدبلوماسي هو الوحيد الممكن على أساس رابح رابح.
جاء ذلك، خلال كلمة له في مؤتمر صحفي مشترك بالقاهرة مع نظيره المصري بدر عبد العاطي.
عراقجي من القاهرة: لن يكون هناك اتفاق يحرمنا التخصيب
وخلال كلمته، قال عراقجي: إن "الغرب لا يريد أن يكون لطهران أي إنجاز علمي، ويدعم بالمقابل إسرائيل بأي ثمن".
وأضاف أن بلاده "لا تسعى لامتلاك سلاح نووي والمرشد الأعلى أكد ذلك مرارًا، مشيرًا إلى أن الحل الدبلوماسي هو الوحيد الممكن على أساس رابح رابح.
وشدد عراقجي على أنه "لن يكون هناك أي اتفاق يحرم طهران من حقها في النشاطات النووية السلمية".
وفيما أكد أن بلاده لن تتخلى عن الأنشطة النووية السلمية، ولا يمكن تعطيلها بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، أشار عراقجي إلى أن طهران التزمت بالاتفاق النووي لعام 2015 والآخرون هم من انسحبوا منه.
وقال وزير الخارجية الإيراني: "واثقون من سلمية برنامجنا النووي والتخصيب حق طبيعي وفقًا للقوانين الدولية".
وعلى صعيد آخر، أعلن عراقجي أن بلاده تدعم الحوار لحل القضايا في المنطقة، وأضاف "اتفقنا مع القاهرة على التعاون في المنظمات الدولية بشأن القضايا الإقليمية".
وقال عراقجي: : "ألتقي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي للمرة الرابعة الأمر الذي لم يحدث مع باقي رؤساء دول المنطقة"، مشيرًا إلى أن هناك إرادة بين القاهرة وطهران لتوسيع العلاقات والاستشارات السياسية والتعاون بين البلدين.
وأكد الوزير الإيراني أن هناك "إرادة لتعزيز العلاقات مع مصر ولا وجود لأي عقبات بين البلدين حاليًا".
"وقف العدوان على غزة"
وعلى صعيد العدوان الإسرائيلي على غزة، طالب عراقجي "بوقف إطلاق نار فوري ومستدام في قطاع غزة وتبادل الأسرى ودخول المساعدات".
عراقجي لفت إلى أن "جماعة أنصار الله في اليمن مثل حماس مستقلة وتتخذ القرارات بنفسها"، مشيرًا إلى أن اليمنيين أعلنوا استعدادهم لوقف العمليات في البحر الأحمر بمجرد وقف الحرب على غزة.
مصر تدعم تسوية سلمية للملف النووي الإيراني
من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أن القاهرة تدعم التوصل إلى تسوية سلمية للملف النووي الإيراني.
وأضاف خلال المؤتمر أن مصر تدعم المباحثات بين واشنطن وطهران لتخفيض التصعيد والحيلولة دون انفجار الموقف بالمنطقة.
ونبه عبد العاطي إلى أن الكل سيكون خاسرًا في حال اللجوء إلى التصعيد العسكري بشأن ملف إيران النووي.
وأشار إلى أن مصر تدعم منع انتشار الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في المنطقة.
وقال الوزير المصري: "تحدثت مع نظيري الإيراني بصراحة بشأن مسار العلاقات الثنائية وتطويرها"، مضيفًا: "بحثنا العلاقات الثنائية والملفات الإقليمية وتحقيق الاستقرار في المنطقة".
وقال وزير الخارجية المصري: نبذل جهودًا مع الأشقاء في قطر والولايات المتحدة لوقف العدوان على قطاع غزة.
وأضاف: "أكدنا ضرورة ضمان أمن الملاحة وحريتها في البحر الأحمر".
مصر تدعو لشرق أوسط بلا أسلحة نووية
وفي وقت سابق اليوم، أكدت مصر ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، وأعربت عن دعمها للمفاوضات الراهنة بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي بالقاهرة جمع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.
وقال عبد العاطي: إنه "تناول مع غروسي تطورات الأوضاع الإقليمية"، وأعاد التأكيد على "موقف مصر الثابت والرامي إلى إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط".
وأضاف: "مصر كانت في طليعة الدول المطالبة بتحقيق هذا الهدف السامي، الذي نحن أحوج ما نكون إليه الآن في ظل حالة الاستقطاب الدولي التي نشهدها".
عبد العاطي زاد أن بلاده كانت من أوائل الدول التي تقدمت إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 بمشروع قرار لإعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي، وكان المشروع بمبادرة مشتركة بين مصر وإيران.
وشدد على أهمية استمرار الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الانخراط في هذا الملف، بموجب ولايتها ووفقًا للقرارات الدولية ذات الصلة.
الملف النووي الإيراني
كما تطرق عبد العاطي إلى تطورات الملف النووي الإيراني، وما يشهده من حراك خلال الفترة الماضية في إطار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عمان.
وجدد ترحيب مصر بدور سلطنة عمان في الوساطة بين طهران وواشنطن، وأكد دعم القاهرة لمسار المفاوضات للتوصل إلى تسوية سياسية وسلمية في إطار احترام حقوق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.
وتتهم الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل ودول أخرى، إيران بالسعي إلى إنتاج أسلحة نووية، بينما تقول طهران إن برنامجها مصمم لأغراض سلمية، بما في ذلك توليد الكهرباء.
عبد العاطي رحب بدور الوكالة في العمل على دفع المباحثات قدماً للتوصل إلى حل سياسي مرضٍ للطرفين، "في ظل ظروف إقليمية شديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الدقة".
وشدد على الأهمية البالغة للتوصل إلى حل سلمي، محذرًا من أن "التصعيد العسكري لن يخدم أهداف الاستقرار في المنطقة ولا شعوبها".
وتعتبر كل من إسرائيل وإيران الدولة الأخرى العدو الأول لها، وتتبادلان منذ سنوات اتهامات بالمسؤولية عن أعمال تخريب وهجمات إلكترونية.
وتابع عبد العاطي: "نرفض تمامًا أي تحريض على الخيار العسكري، ونؤكد أهمية الحل السلمي وعدم التصعيد، تجنبًا للدخول في حالة ممتدة من الفوضى لن ينجو منها أحد في المنطقة".
وأشار إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي التقى الإثنين كلا من غروسي ووزير خارجية إيران عباس عراقجي.
السيسي أكد خلال اللقاءين استعداد مصر لتوفير كل الدعم اللازم لإنجاح مسار المفاوضات السلمية بين طهران وواشنطن، "لما سيكون له من تداعيات مباشرة على أمن واستقرار الشرق الأوسط"، حسب عبد العاطي.
والإثنين وصل غروسي إلى القاهرة، ومن المنتظر عقد لقاء ثلاثي يجمعه مع عبد العاطي وعراقجي، وفق بيان للخارجية المصرية.