مصر في مونديال 2026.. جيل محمد صلاح يطارد أول انتصار تاريخي
تسجل كرة القدم العربية حضورًا تاريخيًا في نهائيات كأس العالم 2026، مع مشاركة 8 منتخبات عربية في النسخة الموسّعة من البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بمشاركة 48 منتخبًا موزعين على 12 مجموعة.
ويمثّل هذا الرقم محطة فارقة في مسار الكرة العربية على الساحة العالمية. فمن إفريقيا تحضر منتخبات مصر والمغرب والجزائر وتونس، ومن آسيا تشارك السعودية وقطر والعراق والأردن، في أكبر تمثيل عربي على الإطلاق في تاريخ المونديال.
ضمن هذا الحضور الواسع، تعود مصر إلى كأس العالم للمرة الرابعة في تاريخها، بعد غيابها عن نسخة قطر 2022، منذ مشاركتها الأخيرة في مونديال روسيا 2018. لكن عودة "الفراعنة" لا تقاس بالحضور وحده، إذ يدخل المنتخب البطولة وهو يطارد هدفًا تاريخيًا لم يتحقق في مشاركاته السابقة: الفوز الأول في كأس العالم.
مصر في كأس العالم.. مشاركة رابعة وحلم أول فوز
يخوض المنتخب المصري نهائيات كأس العالم 2026 للمرة الرابعة في تاريخه، بعد مشاركاته السابقة أعوام 1934 و1990 و2018. ورغم القيمة التاريخية لهذه المشاركات، لم ينجح "الفراعنة" حتى الآن في تحقيق أي فوز في مباريات البطولة.
غير أنّ هذه النسخة تبدو مختلفة في حسابات الجماهير المصرية. فالمنتخب يعود إلى المسرح العالمي بجيل يملك خبرة دولية واضحة، وفي مقدمته محمد صلاح، أحد أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة العربية والإفريقية، إلى جانب أسماء هجومية قادرة على صناعة الفارق مثل عمر مرموش وتريزيغيه.
من هنا، يدخل المنتخب المصري البطولة بطموحات كبيرة، لا تتوقّف عند حدود تسجيل حضور مشرّف فقط، بل للخروج من دائرة المشاركة الرمزية، والانتقال إلى إنجاز ملموس يبدأ بتحقيق الفوز الأول، وربما المنافسة على عبور الدور الأول إذا خدمته نتائج المجموعة.
مجموعة مصر في مونديال 2026
أوقعت قرعة كأس العالم 2026 المنتخب المصري في المجموعة الخامسة إلى جانب بلجيكا ونيوزيلندا وإيران، وهي مجموعة تمنح "الفراعنة" فرصة واقعية للمنافسة، من دون أن تخلو من تعقيدات واضحة.
أما إيران، فقد تكون المواجهة الأكثر حساسية في حسابات التأهل، لأنها تجمع منتخبين يطمحان إلى خطف بطاقة عبور محتملة.
في المقابل، تمثل نيوزيلندا مباراة لا تحتمل الاستهانة، خاصة في نسخة موسعة تمنح المنتخبات الأقل ترشيحًا فرصة أكبر لصناعة المفاجآت.
وتبدأ مصر مشوارها بمواجهة بلجيكا يوم 15 يونيو/ حزيران في سياتل، ثم تواجه نيوزيلندا يوم 21 يونيو في فانكوفر، قبل أن تختتم الدور الأول أمام إيران يوم 26 يونيو في سياتل.
طريق التأهل إلى مونديال 2026
حجز المنتخب المصري مقعده في كأس العالم 2026 بعد تصدره المجموعة الأولى في التصفيات الإفريقية من دون أي خسارة، متفوقًا على بوركينا فاسو وسيراليون وغينيا بيساو وإثيوبيا وجيبوتي.
وحقق "الفراعنة" 8 انتصارات مقابل تعادلين، وجمعوا 26 نقطة من أصل 30 ممكنة، ليحسموا بطاقة التأهل قبل الجولة الأخيرة بفارق مريح عن أقرب منافسيهم.
بدأت مصر التصفيات تحت قيادة البرتغالي روي فيتوريا، قبل أن يتولى حسام حسن المهمة الفنية ويواصل النتائج الإيجابية، معتمدًا على مزيج من الصلابة الدفاعية والفعالية الهجومية.
وسجّل المنتخب المصري 20 هدفًا خلال التصفيات، بينها 9 أهداف لمحمد صلاح، فيما استقبل هدفين فقط، في حصيلة تعكس جدارة العودة إلى المسرح العالمي بعد غياب دام 8 سنوات.
تاريخ مصر في كأس العالم
يملك المنتخب المصري مكانة خاصة في تاريخ المونديال، لأنه أول منتخب عربي وإفريقي يشارك في كأس العالم. ومع ذلك، بقي حضوره في البطولة متقطعًا، إذ لم ينجح في تثبيت وجود متواصل على غرار منتخبات أخرى في القارة.
شاركت مصر في كأس العالم 3 مرات قبل نسخة 2026: الأولى في إيطاليا 1934، ثم في إيطاليا 1990 بعد غياب طويل، وبعدها في روسيا 2018 بقيادة جيل محمد صلاح. وفي كل مرة، توقفت الرحلة عند الدور الأول.
هذا التاريخ يمنح المشاركة الرابعة طابعًا مضاعفًا: فهي ليست عودة عادية، إنما فرصة لإزالة عقدة الفوز الأول، وربما فتح باب جديد أمام منتخب يملك تاريخًا كبيرًا، لكنه لم يترجم ذلك بعد إلى انتصار مونديالي.
إيطاليا 1934.. الظهور الأول لمصر في كأس العالم
تُروى حكاية عن اقتراب مصر من المشاركة في النسخة الأولى لكأس العالم في الأوروغواي عام 1930، بعد دعوة من رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جول ريميه، غير أن ظروف السفر حالت دون وصول البعثة المصرية إلى أميركا الجنوبية في الوقت المناسب.
لكن الحضور الرسمي جاء بعد 4 سنوات. ففي مونديال إيطاليا 1934، أصبح المنتخب المصري أول منتخب عربي وإفريقي يشارك في كأس العالم، في محطة تأسيسية للكرة العربية والإفريقية على الساحة العالمية.
حينها، أوقعت القرعة مصر أمام المجر في مباراة إقصائية مباشرة، وخسر "الفراعنة" بنتيجة 4-2، لكن اللقاء شهد حدثًا تاريخيًا بعد تسجيل عبد الرحمن فوزي هدفي مصر، ليصبح أول لاعب عربي وإفريقي يسجّل في كأس العالم.
ورغم الخروج المبكر، بقيت تلك المشاركة علامة فارقة، لأنها وضعت اسم مصر والعرب وإفريقيا في سجل البطولة للمرة الأولى.
مونديال 1990.. عودة تاريخية بعد غياب طويل
انتظر المنتخب المصري 56 عامًا للعودة إلى كأس العالم. وجاءت العودة في نسخة إيطاليا 1990، بقيادة المدرب محمود الجوهري وجيل امتلك حضورًا قويًا في الكرة الإفريقية والعربية.
حسمت مصر التأهل بعد مواجهة فاصلة أمام الجزائر، سجّل فيها حسام حسن هدفًا رأسيًا منح "الفراعنة" بطاقة العبور إلى النهائيات العالمية.
وفي البطولة، قدّمت مصر أداءً منظمًا، وحققت تعادلًا تاريخيًا أمام هولندا، بطلة أوروبا آنذاك، بنتيجة 1-1. سجّل مجدي عبد الغني هدف مصر من ركلة جزاء، وبقي الهدف حاضرًا في ذاكرة الجماهير المصرية باعتباره رمزًا للندية أمام أحد كبار أوروبا.
روسيا 2018.. صلاح حاضر والحلم مؤجل
سجّل المنتخب المصري حضوره الثالث في كأس العالم خلال مونديال روسيا 2018، بقيادة المدرب الأرجنتيني هيكتور كوبر، بعد غياب دام 28 عامًا.
دخل "الفراعنة" البطولة بآمال كبيرة، خاصة بعد تألق محمد صلاح مع ليفربول، لكن إصابته قبل المونديال أثّرت على جاهزيته، وحرمته من المشاركة في المباراة الأولى أمام أوروغواي، التي انتهت بخسارة مصر بهدف دون رد.
عاد صلاح في المباراة الثانية أمام روسيا، وسجّل أول أهداف مصر في كأس العالم منذ نسخة 1990، لكن المنتخب خسر بنتيجة 3-1. ثم سجّل صلاح هدفًا آخر أمام السعودية في الجولة الثالثة، رغم خسارة مصر 2-1 والخروج من دور المجموعات من دون نقاط.
محمد صلاح.. على أعتاب كتابة التاريخ
يدخل محمد صلاح مونديال 2026 أمام فرصة تاريخية على المستوى الشخصي والجماعي. فهو يتقاسم لقب الهداف المصري التاريخي في كأس العالم مع عبد الرحمن فوزي، بعدما سجّل كل منهما هدفين في البطولة.
أحرز صلاح هدفيه في مونديال روسيا 2018 أمام روسيا والسعودية، وسيكون أمام فرصة الانفراد بالرقم القياسي إذا سجّل في نسخة 2026. لكن أهمية صلاح لا تتوقف عند الأهداف، إذ يمثل قائدًا فنيًا ومعنويًا لجيل كامل من لاعبي مصر.
كما يحمل نجم ليفربول حلمًا أكبر: أن يقود منتخب بلاده إلى أول فوز في تاريخ كأس العالم. وهذا تحديدًا ما يجعل مشاركته المقبلة ذات طابع خاص، لأنها قد تكون لحظة فاصلة في إرثه الدولي مع "الفراعنة".
حسام حسن.. مشروع جديد بطابع قتالي
يقود حسام حسن المنتخب المصري في مونديال 2026، بعدما تولى المهمة الفنية في فبراير/ شباط 2024 خلفًا للبرتغالي روي فيتوريا.
ويُعد "العميد" أحد أبرز أساطير الكرة المصرية، باعتباره الهداف التاريخي للمنتخب الوطني، وصاحب مسيرة حافلة مع الأهلي والزمالك، إلى جانب تجارب احترافية في أوروبا.
وبعد اعتزاله، اتجه حسام حسن إلى التدريب، وقاد عدة أندية جماهيرية، قبل أن يحصل على فرصة قيادة المنتخب المصري. ومنذ توليه المهمة، عمل على إعادة الروح القتالية والانضباط الفني، مستفيدًا من شخصية عرفتها الجماهير لاعبًا لا يقبل الاستسلام.
مفاتيح الفوز الأول
لكي تحقق مصر فوزها الأول في كأس العالم، لا يكفي الاعتماد على التاريخ أو أسماء النجوم. فالمجموعة تحتاج إلى إدارة دقيقة، خاصة أن المباريات الثلاث تختلف في طبيعتها وصعوبتها.
ستكون البداية أمام بلجيكا اختبارًا لقدرة المنتخب على الصمود أمام منافس قوي، فيما تبدو مواجهة نيوزيلندا فرصة لا بد من استثمارها. أما مباراة إيران، فقد تتحول إلى مواجهة مباشرة على حظوظ التأهل إذا بقيت الحسابات مفتوحة.
تحتاج مصر كذلك إلى استثمار الحالة الفنية لمحمد صلاح وعمر مرموش، مع الحفاظ على الصلابة الدفاعية التي ظهرت في التصفيات. كما سيكون على حسام حسن إدارة الضغط الجماهيري والتاريخي، لأن انتظار الفوز الأول قد يتحول إلى عبء إذا لم يُدار بهدوء.
مصر بين الأسبقية وحلم الانتصار
هذه المفارقة تمنح المشاركة الرابعة وزنها الحقيقي. فمصر لا تبحث فقط عن العودة إلى الواجهة، إنما عن تحويل حضورها التاريخي إلى نتيجة ملموسة داخل الملعب.
فهل يكون مونديال 2026 موعد الفوز المصري الأول في كأس العالم؟