اتهمت مصر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالسعي إلى عرقلة تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، وبمحاولة دفع المنطقة نحو تصعيد أوسع لإفشال الاتفاق.
وقال رئيس الهيئة العامة للاستعلامات التابعة للرئاسة المصرية ضياء رشوان لقناة القاهرة الإخبارية: إن نتنياهو يعمل بكل السبل لتجنب الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، عبر تحويل بوصلة الاهتمام الأميركي نحو ملفات إقليمية أخرى، في مقدمتها إيران وسوريا ولبنان.
وأوضح رشوان أن نتنياهو يسعى إلى إشعال توترات خارج غزة، مستفيدًا من توتر العلاقات بين واشنطن وطهران، على أمل دفع الولايات المتحدة إلى مواجهة مع إيران، بما قد يؤدي إلى إعادة تفجير الوضع في القطاع وإفشال المرحلة الثانية من الاتفاق.
نتنياهو وإشعال التوترات
وأكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يناور سياسيًا لعرقلة المرحلة التالية من اتفاق غزة، لكنه أشار في المقابل إلى وجود فيتو أميركي واضح يمنع تجدد الاشتباكات في القطاع، مضيفًا أن جميع المؤشرات تدل على أن الإدارة الأميركية حسمت موقفها لبدء المرحلة الثانية مطلع يناير/ كانون الثاني المقبل.
أيام تفصلنا عن زيارة نتنياهو لواشنطن.. ما هي الخطط الإسرائيلية المتوقع طرحها؟ وماذا في كواليس الاستعداد لهذه الزيارة؟ pic.twitter.com/7McwyUyEo9
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) December 26, 2025
ورأى رشوان أن اللقاء المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونتنياهو في 29 ديسمبر/ كانون الأول الجاري قد يشكّل إشارة الانطلاق الفعلية للمرحلة الثانية، معتبرًا أن ترمب يتعامل مع الملف من منطلق عملي، ويسعى إلى استكمال ما يراه حلًا تاريخيًا، لافتًا إلى أن خطة وقف إطلاق النار في غزة تُعد الوثيقة الأبرز التي حملت اسمه في السياسة الخارجية خلال العام.
وفي ما يتعلق بالعراقيل المحتملة، قال رشوان إن نتنياهو يحاول إعادة صياغة المرحلة الثانية وحصرها في مطلب نزع سلاح المقاومة، وهو ما لا ينص عليه الاتفاق، وتدركه الولايات المتحدة جيدًا.
كما أشار إلى مساعٍ إسرائيلية لإقحام قوة حفظ الاستقرار في مهام لا تندرج ضمن تكليفها، مثل نزع السلاح، مؤكدًا أن الدول المشاركة لن توافق على ذلك.
وأضاف أن هذه المحاولات قد تؤدي إلى تأخير أو إبطاء التنفيذ، لكنها لن تنجح في إيقاف المرحلة الثانية، في ظل إصرار أميركي ومعرفة مسبقة بتفاصيل الاتفاق وحدوده.
الاتصالات مع الوسطاء
وحول ملف تهجير الفلسطينيين من غزة، قال رشوان إن الفكرة كانت ولا تزال مطروحة لدى فئات من النخبة والمجتمع الإسرائيلي، ولا سيما الأكثر تطرفًا، مشيرًا إلى أن إسرائيل راهنت في مرحلة سابقة على عدم إلمام ترمب بتفاصيل المنطقة.
وأضاف أن الاتصالات التي جرت لاحقًا، خصوصًا مع الدول الوسيطة وفي مقدمتها مصر، أسهمت في توضيح تبعات التهجير للرئيس الأميركي، ما انعكس في موقفه الرافض لإجبار سكان غزة على مغادرتها، مع التأكيد على حق من يغادر طوعًا في العودة.
وفي السياق ذاته، قالت صحيفة إسرائيل اليوم إن اللقاء المرتقب بين نتنياهو وترمب سيُختتم ببيان يتناول التقدم المحرز نحو المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، مشيرة إلى أن جدول أعمال الاجتماع، المقرر عقده في فلوريدا، سيركز على ملف إنهاء الحرب في غزة، إلى جانب مناقشة الملف الإيراني خلف أبواب مغلقة.
خرق اتفاق وقف إطلاق النار
وكانت إسرائيل وحركة حماس قد توصلتا في 9 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي إلى اتفاق من مرحلتين لوقف إطلاق النار في غزة، بوساطة مصر وقطر وتركيا، استنادًا إلى خطة من 20 نقطة طُرحت لإنهاء الحرب.
ودخلت المرحلة الأولى حيّز التنفيذ في اليوم التالي، إلا أن إسرائيل خرقت الاتفاق مئات المرات، ولم تلتزم بكامل بنوده، ولا سيما المتعلقة بالجانب الإنساني وإدخال المساعدات، ما أدى إلى استشهاد أكثر من 400 فلسطيني، وفق وزارة الصحة في غزة.
وتشمل المرحلة الثانية تشكيل لجنة تكنوقراط مؤقتة لإدارة القطاع، وملف الإعمار، وإنشاء مجلس سلام وقوة دولية، إضافة إلى انسحاب إضافي للجيش الإسرائيلي من غزة، وسط استمرار الخلافات حول ملف نزع السلاح.