الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2026
Close

مصير اليونيفيل على الطاولة مجدّدًا.. هل انتهى دورها؟

مصير اليونيفيل على الطاولة مجدّدًا.. هل انتهى دورها؟ محدث 02 تموز 2025

شارك القصة

تأسست اليونيفيل بعد الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1978-غيتي
تأسست اليونيفيل بعد الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1978- غيتي
الخط
بين تمسّك لبناني وضغوط أميركية إسرائيلية، يعود مصير اليونيفيل إلى الطاولة مع اقتراب موعد التجديد السنوي للقوة الأممية جنوب لبنان.

مع اقتراب موعد التجديد السنوي لقوات الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (اليونيفيل) في 31 أغسطس/ آب المقبل، عادت التساؤلات لتُطرح حول مستقبل هذه القوة، وسط تقارير عن مساعٍ أميركية إسرائيلية لإنهاء مهمتها. وفي هذا السياق، سارعت وزارة الخارجية اللبنانية إلى طلب تجديد ولاية القوة الأممية لمدة عام إضافي.

وأكدت الوزارة، يوم الجمعة الماضي، في منشور على منصة "إكس"، تمسّك لبنان ببقاء قوات اليونيفيل والتعاون معها، كما طالبت بانسحاب إسرائيل من كافة الأراضي اللبنانية التي تحتلّها، ووقف انتهاكاتها المتواصلة لسيادة لبنان ووحدة أراضيه.

من جهته، أعرب الرئيس اللبناني جوزاف عون، عن أمله في تمديد مهمة اليونيفيل، مشدّدًا خلال استقباله المستشار الأول لدى وزارة الدفاع البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، الأدميرال إدوارد الغرين، على أن "لبنان يعتبر التمديد لقوات اليونيفيل عاملًا أساسيًا لحفظ الاستقرار والأمان على الحدود الجنوبية، لذا يعلق آمالًا كبيرة على دعم الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي، ومنها بريطانيا، كي يتم التمديد في موعده، دون أي عراقيل".

عون عندما كان قائدا للجيش مع قائد اليونيفيل في بلدة الخيام-غيتي
عون عندما كان قائدا للجيش مع قائد اليونيفيل في بلدة الخيام-غيتي

ويأتي تمسك بيروت بالتجديد لليونيفيل في ظل وقف إطلاق النار الذي رعته الولايات المتحدة بين حزب الله وإسرائيل في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، وهو اتفاق ما يزال هشًا بفعل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، التي تعرقل تنفيذ بعض بنوده، ومنها سحب سلاح حزب الله من جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني هناك.

وكانت إسرائيل قد شنت حربًا مدمرة على لبنان في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بالتزامن مع عدوانها غير المسبوق في شدّته ووحشيّته على قطاع غزة. وتحوّلت الاشتباكات بينها وبين حزب الله إلى حرب شاملة في 23 سبتمبر/ أيلول 2024، انتهت باغتيال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله وخليفته هاشم صفي الدين، إلى جانب عدد كبير من القادة العسكريين في الحزب. وأسفرت الحرب عن دمار واسع في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت ومدن وبلدات الجنوب اللبناني، إضافة إلى سقوط أكثر من أربعة آلاف شهيد ونحو 17 ألف جريح.

اليونيفيل ووقف إطلاق النار

ينص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله الذي توصلت إليه الولايات المتحدة في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 على البنود التالية:

•    انسحاب الجيش الإسرائيلي تدريجيًا من لبنان خلال 60 يومًا.

•    انسحاب حزب الله من جنوب لبنان إلى المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.

•    إخلاء جنوب الليطاني من أسلحة حزب الله الثقيلة.

•    تسلّم الجيش اللبناني والقوى الأمنية للمواقع التي كانت تسيطر عليها إسرائيل وحزب الله.

•    احتفاظ كل من لبنان وإسرائيل بحق الدفاع عن النفس وفقًا للقانون الدولي.

•    تقديم دعم فني من الجيش الأميركي بالتعاون مع الجيش الفرنسي للجيش اللبناني.

•    تقديم دعم إضافي للجيش اللبناني من لجنة عسكرية دولية تشمل تدريبًا وتجهيزًا وتمويلًا.

•    انضمام الولايات المتحدة وفرنسا إلى الآلية الثلاثية التي أنشئت بعد حرب 2006، والتي تضم حاليًا لبنان وإسرائيل واليونيفيل.

•   تولّي الولايات المتحدة رئاسة الآلية الجديدة بصيغتها الخماسية، ومهمتها الإبقاء على تواصل مباشر بين الأطراف المختلفة، ومعالجة أي انتهاك، خصوصًا إذا كان خطيرًا، بشكل فوري لتجنّب التصعيد.

ورغم أن الاتفاق ينص على دور لليونيفيل في مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل لم تُخف رغبتها في إنهاء عمل القوة الدولية، معتبرة أن مهمتها انتهت طالما أنّ النصّ تحدث عن انتشار الجيش اللبناني في المناطق التي كانت تشهد اشتباكات، وأن التنسيق المباشر مع الجيش اللبناني يغني عن وجود هذه القوات.

لكن هذا الطرح يواجه اعتراضات سياسية، إذ يرى محللون أن إنهاء مهمة اليونيفيل قد لا يكون ممكنًا إلا في حال توقيع اتفاق سلام رسمي بين لبنان وإسرائيل، وهو ما يُرجّح أنه من أهداف المرحلة المقبلة للولايات المتحدة وتل أبيب.

دور قوات اليونيفيل أصبح على طاولة البحث بعد وقف اطلاق النار-غيتي
دور قوات اليونيفيل أصبح على طاولة البحث بعد وقف اطلاق النار-غيتي

هل تُنهي واشنطن مهمة اليونيفيل؟

في التفاصيل التي ذكرتها وسائل إعلام إسرائيلية الشهر الماضي، فقد قرّرت واشنطن وتل أبيب إنهاء عمل اليونيفيل، استنادًا إلى ما اعتبرتاه فعالية التنسيق مع الجيش اللبناني، وعدم جدوى استمرار القوة الدولية.

وأوضحت صحيفة إسرائيلية مقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الإدارة الأميركية تسعى لتقليص النفقات المرتبطة بتشغيل القوة الأممية المنتشرة في جنوب لبنان منذ 47 عامًا.

وأشارت الصحيفة إلى أن نقاشات مكثفة جرت خلال الأسابيع الماضية على مستوى القيادة السياسية والأمنية في إسرائيل، خلصت إلى أن اليونيفيل لم تنجح في منع تسلّح حزب الله جنوب الليطاني، وهو ما يخالف ما كان يُفترض أن تقوم به بموجب القرار الدولي 1701.

تنتشر قوات اليونيفيل في جنوبي لبنان وتشرف ضمن اللجنة الخماسية على وقف النار-غيتي
تنتشر قوات اليونيفيل في جنوبي لبنان وتشرف ضمن اللجنة الخماسية على وقف النار-غيتي

وأضافت أن إسرائيل كانت حتى وقت قريب ترى أن وجود اليونيفيل، رغم ضعف فعاليتها، أفضل من غيابها، لكن هذا الموقف تغيّر بعد ما اعتبرته المؤسسة الأمنية الإسرائيلية "أنشطة فعالة"، وفق وصفها، للجيش اللبناني ضد مسلحي حزب الله منذ وقف إطلاق النار.

وبحسب الصحيفة، فإن فرنسا، بصفتها الراعية التاريخية لليونيفيل، ستطالب بتجديد مهمتها خلال المناقشات المقبلة، وقد يتم التوصل إلى حل وسط يقوم على تقليص تدريجي لنشاط القوة، في انتظار القرار النهائي الذي سيكون في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

محاولات متكررة لتعديل التفويض

ليست هذه المرة الأولى التي تتحفظ فيها إسرائيل على تمديد ولاية اليونيفيل. فخلال المناقشات التي أجراها مجلس الأمن في نهاية أغسطس/ آب الماضي، شكّك السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة داني دانون في فاعلية القوة، مشيرًا إلى أن حزب الله راكم ترسانة صاروخية "هائلة" في الجنوب تحت أنظارها، وتساءل عن جدوى التفويض الأممي "في حين يفشل بشكل بائس في تحقيق أدنى أهدافه".

السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة شكك العام الماضي بفاعلية وجدوى اليونيفيل-غيتي
السفير الاسرائيلي لدى الامم المتحدة شكك العام الماضي بفاعلية وجدوى اليونيفيل-غيتي

وقد تم تجديد ولاية اليونيفيل آنذاك حتى 31 أغسطس 2024، بموجب قرار صوتت لصالحه 13 دولة، فيما امتنعت روسيا والصين عن التصويت. واستعاد القرار صياغة اعتمدت عام 2022 بشأن حرية حركة القوة من دون التنسيق مع الجيش اللبناني، وهي الصياغة التي رفضتها الحكومة اللبنانية وحزب الله.

ودعا القرار حينها جميع الأطراف إلى احترام حرية تنقل اليونيفيل، مؤكدًا أن القوة لا تحتاج إلى تصريح مسبق للقيام بمهامها، لكنه شدّد في الوقت نفسه على ضرورة التنسيق مع الحكومة اللبنانية. وكانت الإمارات قد اقترحت تعديلًا لإزالة الإشارة إلى التنسيق، لكنها لم تطرحه للتصويت.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قد عبّر عن أسفه لعدم تمكن اليونيفيل من الوصول الكامل إلى بعض المواقع، من بينها مواقع منظمة "أخضر بلا حدود" غير الحكومية، التي تتهمها الولايات المتحدة بأنها "غطاء" لنشاطات حزب الله.

وردًّا على هذه الصيغة، حذّر الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله من أن السماح لقوة مسلحة أجنبية بالتحرك في لبنان من دون تنسيق مع الجيش اللبناني هو انتقاص من السيادة الوطنية.

10 آلاف جندي وميزانية نصف مليار دولار

بين جدل الصلاحيات والطروحات المتضاربة، يعود السؤال إلى أساس نشأة اليونيفيل، ومراحل تطورها منذ أربعة عقود، لفهم موقعها الحالي في المعادلة اللبنانية والإقليمية.

تأسست اليونيفيل في مارس/ آذار 1978 عقب الغزو الإسرائيلي للبنان، بناءً على القرارين 425 و426، بهدف تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية من لبنان، واستعادة السلم والأمن الدوليين، ومساعدة الحكومة اللبنانية على فرض سلطتها في الجنوب. ومنذ ذلك الحين، جرى تعديل مهامها عدة مرات، لا سيما بعد اجتياح 1982، وانسحاب إسرائيل عام 2000، وحرب 2006.

تسيّر قوة اليونيفيل دوريات على طول الخط الأزرق-غيتي
تسيّر قوة اليونيفيل دوريات على طول الخط الأزرق-غيتي

وعزّز القرار 1701 الذي أنهى الحرب المدمرة عام 2006، وجود القوة الدولية، وكلّفها بمراقبة وقف النار بين الجانبين، وبموجبه، انتشر الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ عقود على الحدود مع إسرائيل بهدف منع أي وجود عسكري "غير شرعي" عليها.

ويقع المقرّ الرئيسي لليونيفيل في بلدة الناقورة الحدودية. كما تسيّر دوريات على طول الخط الأزرق، وهو الخط الفاصل الذي حددته الأمم المتحدة بين لبنان وإسرائيل. وتنفّذ كذلك مهمات إنسانية بالتعاون مع المجتمع المحلي.

وتضم حوالي 11 ألف عنصر، من بينهم 10 آلاف جندي، و550 موظفًا مدنيًا لبنانيًا، و250 موظفًا دوليًا. وتشارك فيها نحو 50 دولة، أبرزها إندونيسيا التي تُعد أكبر مساهم بأكثر من 1200 جندي.

وتضم البعثة قوة بحرية هي الأولى من نوعها ضمن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، وتعمل بالتنسيق مع البحرية اللبنانية لمراقبة السواحل ومنع دخول الأسلحة غير المصرّح بها وما يتصل بذلك من عتاد إلى منطقة العمليات. وتبلغ الميزانية السنوية لليونيفيل نحو نصف مليار دولار.

في مرمى النيران

خلال العدوان الإسرائيلي الأخير، كانت مواقع اليونيفيل في مرمى النيران بشكل مباشر، لكنّها رفضت الانسحاب من مواقعها. ففي أكتوبر/ تشرين الأول 2024، تعرّضت لإطلاق نار وصفته بالمتعمّد من القوات الإسرائيلية، أسفر عن إصابة خمسة من عناصرها. وأثار الحادث موجة تنديد دولي، حيث استدعت فرنسا وإيطاليا سفيري إسرائيل احتجاجًا، فيما اعتبر وزير الدفاع الإيطالي ما جرى "جريمة حرب محتملة".

وخلال العدوان، طالبت إسرائيل بإخلاء كافة مراكز اليونيفيل التي يبلغ عددها 29، باستثناء المقر الرئيسي في الناقورة، والذي تعرّض مرارًا لإطلاق النار، بحسب القوة الأممية.

حوادث ما بعد وقف إطلاق النار

رغم الهدوء النسبي بعد اتفاق وقف إطلاق النار، لم تسلم اليونيفيل من حوادث أمنية داخلية، أبرزها وقع في منتصف فبراير/ شباط الماضي، حين تعرضت قافلة تابعة لها لهجوم عنيف أثناء توجهها إلى مطار بيروت، أُضرمت فيه النيران في إحدى المركبات، وأُصيب نائب قائد القوة الذي كان في طريقه إلى بلاده.

ووقع الحادث بعد احتجاج نظّمه أنصار حزب الله، أغلقوا خلاله الطريق إلى المطار بالإطارات المشتعلة، اعتراضًا على منع طائرات إيرانية من الهبوط في بيروت.

عشرات من أنصار حزب الله اغلقوا طريق المطار وهاجموا قافلة لليونيفيل-غيتي
عشرات من أنصار حزب الله اغلقوا طريق المطار وهاجموا قافلة لليونيفيل-غيتي

وفي مايو/ أيار الماضي، أعلنت اليونيفيل عن اعتراض دورية لها في بلدة ياطر من قبل رجال بلباس مدني، قبل أن يتدخل الجيش اللبناني لإنهاء الحادث. وفي الشهر نفسه، قالت القوة الدولية إنها أعادت، بالتعاون مع الجيش اللبناني، الانتشار في أكثر من 120 موقعًا جنوب الليطاني، وعثرت على أكثر من 225 مخبأً للسلاح تم تسليمها إلى الجيش.

وفي حادث آخر في 16 مايو/ أيار، تعرضت دورية بين قريتي الجميجمة وخربة سلم لهجوم بالعصي والفؤوس وغيرها من الوسائل العنيفة، وفق ما جاء في بيان أصدرته اليونيفيل. لكنّ بيانًا صدر عن أهالي الجميجمة اتهم اليونيفيل بـ"التمادي" في الدخول إلى أطراف البلدة "من دون مُؤازرة الجيش اللبناني"، وأوضح أن الأهالي طلبوا من قوة حفظ السلام "التراجع"، لكنهم بدأوا "بالتشاجر مع الأهالي وإلقاء القنابل المسيلة للدموع على عيونهم وإطلاق الرصاص"، ما أسفر عن "أكثر من إصابة" جرَّاء القنابل المسيلة للدموع.

تعرضت اليونيفيل لحوادث اشتباك مع الاهالي في جنوب لبنان-غيتي
تعرضت اليونيفيل لحوادث اشتباك مع الاهالي في جنوب لبنان-غيتي

وفي 10 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، اشتبك جنود اليونيفيل مع شبّان في بلدة دير قانون النهر بعد أن أغلقوا طريقًا من دون مرافقة من الجيش اللبناني، وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر اعتداء جسديًا على أحد جنود القوة، حيث عمد شاب إلى صفعه على وجهه، بعد تدافع جسدي بين الطرفين.

ورغم هذه الحوادث المتكررة، تبقى مهمة اليونيفيل مرآة للتجاذب الإقليمي والدولي حول الجنوب اللبناني، وأحد أبرز مؤشرات التحوّلات في قواعد الاشتباك بعد الحرب الأخيرة.

وبين التصعيد الميداني والانتهاكات المتكررة من جهة، والضغوط الدولية لإعادة تعريف مهام اليونيفيل أو تقليص وجودها من جهة أخرى، تقف هذه القوة الأممية عند مفترق طرق. ففي غياب تسوية شاملة أو اتفاق سياسي طويل الأمد، يبقى مصيرها معلّقًا بين ضرورات الاستقرار في الجنوب اللبناني ومصالح القوى الكبرى التي تتحكم بمفاتيح مجلس الأمن.

تابع القراءة

المصادر

خاص موقع التلفزيون العربي