مضيق هرمز "العقدة الأهم" في الحرب.. نظرة على خارطة التحركات العسكرية في محيطه
تتواصل التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، رغم تصاعد الحديث عن مفاوضات لخفض التصعيد، وسط مؤشرات على تحركات ميدانية متوازية تعكس تعقيد المشهد.
وتبرز البداية من مضيق هرمز، بوصفه العقدة الأهم في هذا السياق، إذ كان يمر عبره نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، قبل إغلاقه أمام معظم السفن خلال الأسبوع الماضي، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط.
ومن هنا يمكن فهم التحركات الأميركية، التي لا تقتصر على التعزيز العسكري، بل تهدف إلى إعادة فتح هذا الشريان الحيوي ومنع تحويله إلى نقطة خنق إستراتيجية.
وعند الاقتراب من الساحل الإيراني، تبرز جزيرة خرج بوصفها نقطة ضغط أساسية، إذ تمثل المرفأ الأهم لتصدير النفط الإيراني.
ومع الحديث عن خيارات أميركية محتملة، سواء عبر الاستهداف الجوي أو التدخل البري، يتضح أن مركز الثقل في التخطيط الحالي لا يتجه نحو حرب برية واسعة، بل نحو استهداف عقدة الطاقة والتصدير، أي الضغط على إيران من نقطة تمس قدرتها الاقتصادية والبحرية مباشرةً.
وفي الاتجاه شرقًا، تتمركز القوات البحرية الأميركية، حيث توجد حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" برفقة عدد من المدمرات.
وفي هذا الإطار، أظهرت لقطات إطلاق صواريخ من نوع "قدير" باتجاه الحاملة، ما دفعها إلى تغيير موقعها، في ظل تأكيد قائد البحرية الإيرانية إحكام السيطرة على مضيق هرمز والخليج، واستهداف أي قطعة بحرية تدخل ضمن مدى الصواريخ الإيرانية.
الفرقة 82
وفي تطور ميداني آخر، يُتوقع وصول مجموعة هجوم برمائية تضم نحو 2500 جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة "USS Tripoli"، القادرة على تنفيذ عمليات سريعة على السواحل وتأمين الممرات البحرية.
بالتوازي، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" بوجود توجه لدى وزارة الحرب الأميركية لإرسال 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جوًا، وهي قوة تدخل سريع تُستخدم عادةً لتثبيت المواقع التي يتم فتحها ميدانيًا.
وبجمع هذه الأرقام، يتضح أن القوة الأميركية المتشكلة تدريجيًا تبلغ نحو 5500 جندي، بين قوات بحرية ومحمولة جوًا، مع احتمال تعزيزها بدفعات إضافية أصغر.
ولا يشير هذا التدرج إلى حشد لحرب شاملة، بل إلى بناء قوة مرنة قابلة للتوسع، تتيح لواشنطن الانتقال من الردع إلى التدخل المحدود.
في المقابل، يبرز عامل مواز يتمثل في خروج حاملة الطائرات "جيرالد فورد" من مسرح العمليات بسبب مشكلات تقنية، إذ نقل موقع "بلومبيرغ" عن تقرير لوزارة الحرب الأميركية مخاوف تتعلق بقدرات أنظمة الحاملة، لا سيما إطلاق الطائرات وأنظمة الرادار.
وأشار التقرير إلى أن المشكلات قد تكون أعمق من تأثيرات حريق محدود، ما يبقي الولايات المتحدة مع حاملة طائرات واحدة فقط في المنطقة.
وبربط هذه المعطيات، تتشكل 3 نقاط مركزية في المشهد: أولًا مضيق هرمز بوصفه ساحة الصراع الرئيسية، ثانيًا جزيرة خرج كنقطة ضغط على صادرات إيران، وثالثًا مسار الحشد الأميركي الذي يجمع بين القوات البحرية والمحمولة جوًا.