Skip to main content

مضيق هرمز على شفير المواجهة.. هل تتأثر إمدادات الطاقة؟

الجمعة 6 مارس 2026
ثمة مخاوف من الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني التي يمكن تجهيزها بصواريخ- غيتي

تتصاعد المخاوف الدولية من تهديد الملاحة في مضيق هرمز مع استمرار التوتر العسكري في المنطقة، في وقت تؤكد فيه الولايات المتحدة وفرنسا عزمهما ضمان أمن هذا الممر البحري الحيوي.

ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه مصدر قلق مباشر للاقتصاد العالمي.

ومع اندلاع الحرب في المنطقة السبت الماضي، بدأت طهران شن هجمات على سفن في المضيق، الأمر الذي أثار مخاوف من احتمال إغلاقه أو تعطيل حركة الملاحة فيه.

ورغم هذه المخاوف، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده لم تتخذ حتى الآن قرارًا بإغلاق مضيق هرمز، في حين لا تزال مواقف القيادات السياسية والعسكرية في إيران متباينة بشأن مستقبل الملاحة في هذا الممر البحري.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه يسيطر بشكل كامل على المضيق، محذرًا من أن أي سفن تحاول المرور قد تتعرض لخطر الاستهداف بالصواريخ أو الطائرات المسيّرة.

الملاحة في مضيق هرمز

ومع تزايد القلق بشأن أمن التجارة العالمية، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن البحرية الأميركية قد تبدأ، إذا دعت الحاجة، بمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز لضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

كما أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن باريس تعمل على بناء ائتلاف دولي يضم مختلف الوسائل، بما في ذلك العسكرية، لضمان أمن الملاحة في الممرات البحرية الأساسية، في إشارة إلى مضيق هرمز وقناة السويس.

لكن خبراء في الشؤون البحرية يرون أن تنفيذ مثل هذه الخطط قد يكون معقدًا، في ظل الانشغال العسكري الحالي في المنطقة. وقال ديرك سيبلز من مكتب "ريسك إنتليجنس" للدراسات إن أي تحرك لتأمين الملاحة لم يبدأ فعليًا حتى الآن، مشيرًا إلى أن تنفيذ عملية واسعة لحماية السفن سيكون صعبًا للغاية.

من جهته، أوضح المحلل قيس مخلوف أن تأمين الملاحة في المضيق يمثل مهمة معقدة، سواء عبر مرافقة السفن أو إنشاء قوافل بحرية أو فرض مراقبة عسكرية واسعة في المنطقة. وأشار إلى أن جزءًا كبيرًا من الموارد العسكرية مخصص حاليًا للعمليات الحربية، ما يحد من الإمكانات المتاحة لحماية حركة الملاحة التجارية.

مخاوف دولية

ويرى خبراء عسكريون أن التهديدات التي قد تواجه السفن في المضيق متعددة، وتشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ والذخائر التي يتم التحكم بها عن بعد.

كما تشمل المخاطر الزوارق السريعة التابعة للحرس الثوري الإيراني التي يمكن تجهيزها بصواريخ أو استخدامها لزرع عبوات ناسفة في هياكل السفن. وتشمل التهديدات أيضاً غواصات صغيرة قد تستخدم في عمليات تحت الماء، إضافة إلى الألغام البحرية التي قد تكون عائمة أو مغناطيسية، والتي يعد انتشارها في المضيق أخطر السيناريوهات المحتملة.

ويرى خبراء أن حماية الملاحة قد تتم عبر عدة وسائل، من بينها تسيير دوريات بحرية أو مرافقة السفن التجارية بقطع بحرية قادرة على التعامل مع التهديدات الجوية والسطحية. وفي حال زرع ألغام بحرية، قد يتم اعتماد نظام القوافل البحرية التي تتقدمها كاسحات ألغام، أو إنشاء ممرات آمنة تسمح بعبور السفن التجارية.

بين "هرمز" والبحر الأحمر

ويشير بعض الخبراء إلى أن الوضع في مضيق هرمز قد يشبه إلى حد ما ما يجري في البحر الأحمر، حيث تقوم القوات البحرية الأميركية والأوروبية بحماية السفن من هجمات الحوثيين في اليمن.

وفي هذا السياق، يبرز نموذج عملية "أسبيديس" الأوروبية التي تنفذها عدة دول منذ فبراير/ شباط 2024 بهدف حماية السفن التجارية في البحر الأحمر.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن بلاده تسعى إلى ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز بالمنطق نفسه الذي اعتمد في عملية "أسبيديس".

كما كشف مصدر دبلوماسي فرنسي عن مشاورات أوروبية جارية لبحث إمكانية تعزيز هذه العملية أو توسيعها إذا استدعت الظروف.

وأشار المصدر إلى أن تعزيز الانتشار البحري الأوروبي في شرق المتوسط قد يشكل خطوة أولى قبل الانتقال لاحقاً إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز إذا تطلب الوضع ذلك.

ويرى خبراء أن أي تحرك لحماية الملاحة في المضيق سيحتاج إلى ائتلاف دولي واسع، إذ لا تمتلك سوى قلة من القوات البحرية الأوروبية القدرات الكافية لمواجهة هذه التهديدات، مثل البحريات البريطانية والفرنسية والإيطالية. كما قد يسمح تشكيل مثل هذا الائتلاف بمشاركة دول آسيوية تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة القادمة عبر مضيق هرمز.

المصادر:
أ ف ب
شارك القصة