أفادت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في السودان، الإثنين، بأنّ مزيدًا من النازحين الفارين من مدينة الفاشر يصلون "كل ساعة" إلى مدينة "الدبة" بالولاية الشمالية.
وفي 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، استولت "قوات الدعم السريع" على الفاشر، مركز ولاية شمال دارفور (جنوب غرب)، وارتكبت مجازر بحق مدنيين بحسب منظمات محلية ودولية.
وقالت المفوضية الأممية، عبر منصة "فيسبوك": "آلاف العائلات تهرب من العنف في الفاشر وتصل إلى الدبة بالولاية الشمالية منهكة ومتأثرة نفسيًا". وأضافت أنّ "المزيد من العائلات تصل كل ساعة، وهناك حاجة عاجلة لدعم هذه الجهود (الإغاثة) لضمان وصول المساعدات والوقوف إلى جانب العائلات الفارّة".
وتابعت أنّها وشركاءها على الأرض يُباشرون تركيب خيام ضخمة، وتوزيع خيام وحقائب إغاثة على العائلات النازحة، وتقديم خدمات الحماية الأساسية.
وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء حرب دامية مستمرة بين الجيش و"الدعم السريع" منذ أبريل/ نيسان 2023، أدت إلى مقتل عشرات الآلاف وتشريد نحو 13 مليون شخص.
أكثر من 99 ألف نازح
كما قالت المفوضية الأممية، عبر منصة شركة "إكس"، الإثنين: "يستمرّ الصراع في السودان في اقتلاع حياة الناس من جذورها. في إقليم دارفور (غرب)، تهرب العائلات يوميًا وسط اشتباكات دامية". وأردفت أنها "تقدّم مساعدات طارئة للنازحين من الفاشر" في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور، لكن حجم الأزمة يتفاقم والدعم العاجل مطلوب".
والخميس، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة أنّ إجمالي عدد النازحين من الفاشر والقرى المحيطة بها تخطى 99 ألفًا منذ 26 أكتوبر الماضي.
وفي 29 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أقرّ قائد "الدعم السريع" محمد حمدان دقلو (حميدتي) بحدوث ما سماها "تجاوزات" من قواته في الفاشر، مدعيًا تشكيل لجان تحقيق.
مطالبات بالسجن المؤبد لزعيم الجنجويد في دارفور
إلى ذلك، طالب ممثلون للادعاء بإصدار عقوبة بالسجن المؤبد لزعيم بميليشيا "الجنجويد" مدان بارتكاب فظائع في إقليم دارفور بالسودان، وأوضحوا للمحكمة الجنائية الدولية اليوم الإثنين أنّه ارتكب جرائم متنوعة مثل القتل والتعذيب وغير ذلك من الفظائع الجماعية.
وقال ممثل الإدعاء جوليان نيكولز في جلسة خاصة عُقدت لتحديد الحكم بحقّ علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف أيضًا باسم علي كوشيب: "أمامكم قاتل بالفأس حرفيًا". وأوضح نيكولز أنّ كوشيب، البالغ من العمر 76 عامًا، استخدم في إحدى المرات فأسًا لقتل شخصين، ووصفه بأنّه كان مندفعًا ولعب دورًا كبيرًا في ارتكاب الانتهاكات التي شهدها إقليم دارفور منذ أكثر من 20 عامًا.
إدانة كوشيب بـ27 تهمة
وأُدين كوشيب في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بإجمالي 27 تهمة تتعلّق بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، بما في ذلك القتل والتعذيب والتخطيط لعمليات اغتصاب وغيرها من الفظائع التي ارتكبتها الميليشيا، في أول محاكمة ناجحة تُجريها المحكمة على صلة بالنزاع.
ومن المقرر أن يُقدّم محامو المتهم، الذي ادعى في مرحلة سابقة أنّه ليس كوشيب وأنّه ضحية خطأ في تحديد الهوية، وجهات نظرهم بشأن الحكم عليه في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
وفي وثائق المحكمة، طالب الدفاع بالسجن لمدة أقصاها سبع سنوات مع احتساب المدة التي قضاها في السجن، وهو ما قد يؤدي إلى إطلاق سراحه في غضون أشهر.
واندلع الصراع في دارفور لأول مرة في عام 2003، عندما حمل متمرّدون معظمهم من غير العرب السلاح ضد الحكومة السودانية، متّهمين إياها بتهميش الإقليم النائي بغرب البلاد.
وآنذاك، حشدت الحكومة السودانية فصائل مسلّحة معروفة باسم "الجنجويد"، لسحق التمرد، مطلقة العنان لموجة من أعمال العنف التي قالت الولايات المتحدة وجماعات حقوق الإنسان إنّها تصل لمستوى الإبادة الجماعية.
وفي عام 2005، أحال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية، وهي محكمة مقرها لاهاي أُنشئت للنظر في أسوأ الجرائم التي لا تستطيع المحاكم المحلية نظرها.
واندلع القتال مجددًا في أنحاء السودان في عام 2023 بين الجيش السوداني و"قوات الدعم السريع" شبه العسكرية التي تعود جذورها إلى "الجنجويد".
وتركّز القتال في الآونة الأخيرة، على دارفور ومدينة الفاشر حيث اندلعت موجات من أعمال القتل على أساس عرقي أفضت إلى نزوح جماعي.
وتحتلّ "الدعم السريع" كل مراكز ولايات دارفور الخمس غربًا من أصل 18 ولاية بعموم البلاد، بينما يُسيطر الجيش على أغلب مناطق الولايات الـ13 المتبقية بالجنوب والشمال والشرق والوسط، وبينها العاصمة الخرطوم.