أعلنت الأمم المتحدة، اليوم الجمعة، رسميًا المجاعة في غزة، حيث يعيش 500 ألف شخص جوعًا "كارثيًا"، وفق خبرائها، فيما هددت إسرائيل بتدمير مدينة غزة إن لم تقبل حماس بشروطها لإنهاء الحرب.
واعتبر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أنه كان في الإمكان تفادي المجاعة لولا "العرقلة الممنهجة الممارسة من إسرائيل" على دخول المساعدات الغذائية.
"جوع كارثي"
ورفضت إسرائيل الجمعة نتائج تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي الذي استندت إليه الأمم المتحدة لإعلان المجاعة، معتبرة أنه يستند إلى "أكاذيب حماس"، وأن لا وجود لمجاعة في القطاع الفلسطيني، بحسب مزاعمها.
وأصدر التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو هيئة خبراء مدعومة من الأمم المتحدة مقرّها روما، تقريرًا الجمعة أفاد بأن هناك مجاعة في محافظة غزة التي تضمّ مدينة غزة ومحيطها وتشكّل 20% من مساحة القطاع الفلسطيني، مع تقديرات بأن تنتشر في دير البلح (وسط) وخانيونس (جنوب) بحلول أواخر سبتمبر/ أيلول.
ونبّه خبراء الأمم المتحدة إلى أن أكثر من نصف مليون شخص في غزة يواجهون "جوعًا كارثية"، وهو أعلى مستوى في التصنيف "آي بي سي" ويتّسم بالمجاعة والموت.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجمعة: "لا يمكننا السماح باستمرار هذا الوضع من دون عقاب".
وأكد المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة فولكر تورك أن "تجويع الناس لأغراض عسكرية يعد جريمة حرب".
وزعمت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان ردًّا على إعلان الأمم المتحدة وتقرير الخبراء، أنه "لا توجد مجاعة في غزة"، مضيفة أن التقرير "يستند إلى أكاذيب حماس التي تعيد منظمات تدويرها خدمة لأجندتها الخاصة"، ومشيرة إلى أنه "في الأسابيع الأخيرة، غمر التدفق الهائل للمساعدات القطاع بالمواد الغذائية الأساسية"، حسب مزاعمها.
وتقول منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة إن 148 شخصًا توفوا جراء سوء التغذية في غزة منذ يناير/ كانون الثاني 2025.
كاتس يتوعد بتدمير غزة
ويأتي إعلان الأمم المتحدة في وقت توعّد فيه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتدمير مدينة غزة إذا لم تتخل حركة حماس عن سلاحها ولم تطلق جميع الأسرى.
وكتب عبر منصة "إكس"، "قريبًا، سوف تُفتح أبواب الجحيم على رؤوس قتلة ومغتصبي حماس حتى يوافقوا على شروط إسرائيل لإنهاء الحرب، وهي بشكل أساسي إطلاق سراح جميع الرهائن والتخلي عن السلاح"، حسب تعبيره.
وأضاف: "إذا لم يقبلوا، ستصبح (مدينة) غزة - عاصمة حماس - رفح وبيت حانون"، في إشارة إلى مدينتين تمّ تدميرهما بشكل كبير أثناء العمليات الإسرائيلية في القطاع.
وتواصلت عمليات القصف الإسرائيلي على مدينة غزة خلال الساعات الماضية، خصوصًا في المناطق المحيطة بجباليا والنزلة وحي الصبرة الذي يتعرض للقصف منذ أسبوع، كما هي حال حي الزيتون المجاور، بحسب شهود.
وقالت أم إبراهيم يونس (43 عامًا)، وهي أم لأربعة أطفال يعيشون في بقايا منزلهم المدمّر في شمال غرب مدينة غزة، "كأننا في جهنم. سأصاب بالجنون. لا يمكنني تصوّر النزوح مجددًا".
وأضافت: "صوت القصف يقترب، يريدون أن ننزح الى الجنوب مجددًا. جسمي هزيل وأجسام أولادي كذلك. لا يمكننا تحمل النزوح ولا استمرار القصف والجوع".
مطالبة فلسطينية بتعامل جدي مع التقرير
من جهتها، طالبت وزارة الخارجية الفلسطينية، الجمعة، المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن التعامل بمنتهى الجدية والاهتمام بتقرير أممي يؤكد تفشي المجاعة في قطاع غزة وفقًا لمعايير الأمم المتحدة.
ورحبت وزارة الخارجية بتقرير مؤشر مقياس التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) التابع للأمم المتحدة.
وقالت: "نطالب المجتمع الدولي وفي مقدمته مجلس الأمن التعامل بمنتهى الجدية والاهتمام بالتقرير كأول تقرير عالمي ذو مصداقية حاسمة ويؤكد حدوث المجاعة في قطاع غزة وفقًا لمعايير الأمم المتحدة، وكذلك الموقف الذي صدر عن الأمين العام للأمم المتحدة السيد أنطونيو غوتيريش.
وقالت إن "تقرير IPC بشأن المجاعة في قطاع غزة أغلق باب التأويل والاجتهاد فيما يتعلق بحدوث المجاعة ولم يبق أي هامش للمناورة أمام الدول والعالم، وأكد أن المطلوب الآن وقبل فوات الأوان توظيف الثقل الدولي بكافة أشكاله ومضامينه لوقفها فورًا ووقف العدوان على شعبنا".
ولفتت الوزارة إلى أن ذلك "يعني إقدام الاحتلال الإسرائيلي على تدمير كافة مناحي ومقومات الحياة البشرية في قطاع غزة وارتكاب جريمة استخدام التجويع كسلاح في الحرب ضد المدنيين الفلسطينيين".
حماس تطالب بوقف الحرب
من جانبها، طالبت حركة حماس بفتح المعابر والتحرك الفوري لوقف حرب الإبادة وضمان تدفق المساعدات الإنسانية العاجلة إلى القطاع.
وجاء في البيان: "نحن في حركة حماس نؤكد أهمية هذا الإعلان الأممي، رغم أنه جاء متأخرًا كثيرًا بعد أشهر طويلة من التحذيرات والمعاناة التي عاشها شعبنا تحت الحصار والتجويع الممنهج".
واعتبرت الحركة أن "إنكار الاحتلال المجرم لهذه الحقيقة الموثقة، وادعاءاته الكاذبة بعدم وجود مجاعة في غزة، يكشف عن عقلية إجرامية تتعمّد الكذب لتغطية جريمة القتل بالتجويع، التي تُمارس ضد الأطفال والنساء والمرضى، في تحدٍّ صارخ لكل القوانين والأعراف الدولية".
كما حضّت الحركة "المجتمع الدولي بكل مؤسساته على تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية العاجلة لوقف الجرائم ضد الإنسانية، وإنقاذ أكثر من مليوني إنسان يواجهون الإبادة والتجويع والتدمير الممنهج لكل مقومات الحياة".
وطالبت حماس في بيانها بـ "تحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشكل فوري لوقف الحرب ورفع الحصار"، و "فتح المعابر بلا قيود لإدخال الغذاء والدواء والماء والوقود بشكل عاجل".