الثلاثاء 7 فبراير / فبراير 2023

مطالبة بحكومة إنقاذ.. المعارضة التونسية تصعّد احتجاجاتها مع اقتراب الانتخابات

مطالبة بحكومة إنقاذ.. المعارضة التونسية تصعّد احتجاجاتها مع اقتراب الانتخابات

Changed

نافذة ضمن برنامج "الأخيرة" تناقش الأوضاع في تونس مع دعوة جبهة الخلاص لتشكيل حكومة إنقاذ وطني ومقاطعة الانتخابات (الصورة: غيتي)
جدّد رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي دعوته لتكوين حكومة إنقاذ وطني بهدف إيجاد الحلول للأزمة الاقتصادية والاجتماعية وذلك عبر إجراء حوار وطني.

لم تقتصر احتجاجات المعارضة على العاصمة التونسية فحسب، إذ تجوب جبهة الخلاص الوطني المعارضة أرجاء البلاد للتعبئة السياسية ضد الرئيس قيس سعيّد، لكنها لا تكتفي بالتحذير من تداعيات الأزمة والدعوة لمقاطعة الانتخابات، بل تطالب بتكوين حكومة إنقاذ عبر عقد حوار وطني.

وهذه الجبهة أُعلن عنها في 31 مايو/ أيار الماضي، وتضم خمسة أحزاب هي "النهضة" و"قلب تونس" و"ائتلاف الكرامة" و"حراك تونس الإرادة" و"الأمل"، إضافة إلى حملة "مواطنون ضد الانقلاب"، وعدد من البرلمانيين.

وجدّد رئيس جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي دعوته لتكوين حكومة إنقاذ وطني لإيجاد الحلول للأزمة الاقتصادية والاجتماعية وذلك عبر إجراء حوار وطني.

وأوضح الشابي في اجتماع شعبي بمحافظة تطاوين في الجنوب التونسي أن اشتداد الأزمة سيدفع القوى السياسية للوحدة، معتبرًا أن الرئيس التونسي "دمر جميع المؤسسات الديمقراطية، وضرب استقلالية القضاء والهيئة العليا المستقلة للانتخابات".

وتدرك المعارضة في تونس أن شروط عقد حوار وطني غير متوفرة حاليًا في ظل الانقسامات السياسية حتى داخل المعارضة.

وفي سياق متصل، تتجلى مظاهر الأزمة في الشارع، حيث لا أثر للحملات الانتخابية، إذ غابت الأحزاب، وتعالت دعوات المقاطعة.

لكن الرئيس التونسي ماض في مساره الانتخابي والسياسي، رغم اتساع جبهة المعارضة، إذ انفضت أحزاب من حوله كانت في ما مضى داعمة له، مثل ائتلاف "صمود" الذي كان مساندًا لسعيّد وصار يحذر من مشروعه ويدعو إلى مقاطعة الانتخابات.

وبحسب مراسل "العربي"، فإن تحركات المعارضة لم تتوقف منذ استئثار الرئيس بالسلطات، لكن مع اقتراب موعد الانتخابات، صعّدت نسق احتجاجاتها التي تحمل رسائل تحذير من الأزمة، وتعهدات بمواصلة النضال للتصدي لمشروع سعيّد، ودعوة للقوى السياسية بتشكيل حكومة إنقاذ.

"حكومة إنقاذ وطني"

وفي هذا الإطار، أوضح القيادي في جبهة الخلاص الوطني جوهر بن مبارك أن تونس تعيش أزمة سياسية كبيرة وعميقة وأزمة اقتصادية مالية واجتماعية خانقة.

وأضاف في حديث إلى "العربي" من العاصمة تونس أن صوت العقل يقول بأن كل الشعوب التي تمر بمثل هذه الأزمات ليس لها سبيل سوى أن تتحاور، وأن تتوافق على إيجاد مخارج وحلول تؤدي إلى عملية إنقاذ للبلاد، وإنقاذ الوضع المنهار لمؤسسات الدولة والعملية السياسية.

وأردف بن مبارك أن جبهة الخلاص لا تقوم إلا بتكرار دعواتها وتطلق صرخة من أجل أن تعود كل الأطراف السياسية في البلد إلى رشدها، لأنه لا يمكن الخروج من أزمة البلاد من دون حوار صادق بين الجميع بدون إقصاء، مع النظر إلى إمكانية إصلاح المنظومة الدستورية والسياسية والانتخابية، والخروج بحكومة إنقاذ وطني قادرة على إيقاف نزيف الانهيار الاقتصادي والمالي التي تعيشه البلاد في إطار مرحلة انتقالية واستعدادًا لانتخابات رئاسية وتشريعية.

وتابع أن الرئيس التونسي وجماعته جعلوا من الحياة السياسية في البلاد صحراء قاحلة، مشددًا على أن لا خيار آخر في تونس سوى أن يجلس التونسيون للحوار.

وأوضح بن مبارك أن الرئيس قيس سعيّد لا يمكن أن يكون جزءًا من الحل أو الحوار الوطني، مشيرًا إلى أن الجبهة تدعو الأطراف السياسية الوطنية والديمقراطية إلى التداعي إلى حوار وطني في ما بينها وأن تضبط بينها خارطة طريق وتصورا مشتركا للخروج من أزمة البلاد.

ولفت إلى أن الشيء الوحيد الذي يمكن طلبه من الرئيس التونسي هو المثول للمحاسبة، لعودة الديمقراطية والانتقال الديمقراطي.

"صرخة في صحراء قاحلة"

من جهته، وصف عضو المكتب السياسي لحركة الشعب محمد مسيليني دعوة جبهة الخلاص بـ "الصرخة في صحراء قاحلة"، لافتًا إلى أن هناك عملية سياسية جارية، وأن هناك التفافًا على المستوى الإقليمي والدولي والشعبي حولها، بغض النظر عن الإقبال من عدمه على الانتخابات.

وفي حديث إلى "العربي" من العاصمة تونس، سأل مسيليني: "من سيطبق مخرجات هذه الدعوات عندما ترفق بحوار وطني دون الرئيس؟ إلا إذا كانوا ينوون القيام بعملية إسقاط للنظام القائم إن كان لديهم القدرة".

واعتبر مسيليني أن "دعوات جبهة الخلاص تحريضية تقف وراءها حركة النهضة التونسية، لأن الجبهة لا تمثل شيئًا في تونس دون النهضة"، معتبرًا أن الدعوات هي محاولة لإلهاء الشعب التونسي عن أوضاعه.

وأضاف أنه على الرغم من الأوضاع الاقتصادية الصعبة، المرتبطة بالوضع الدولي الذي أثر على كل دول العالم، فإن الشعب لم يعد يثق بما قبل 25 يوليو/ تموز، مهما كانت الأوضاع التي سيعيشها، مشيرًا إلى أن الأوضاع في البلاد ستقيّم بعد انتخابات 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل وما سيليها من تشكيل وضع سياسي جديد.

وتابع أن الأحزاب والتجمعات الحزبية ستشارك في الانتخابات، مشيرًا إلى أن المكون الرئيس لجبهة الخلاص التي تدعو لمقاطعة الانتخابات هي الأخرى تقدم مرشحين، كما أن هناك مرشحين كثرًا ينتمون لحركة النهضة، وللحزب الدستوري الحر الذي يدعو بدوره لمقاطعة الانتخابات على حد تعبيره.

وتعاني تونس أزمة اقتصادية ومالية تفاقمت حدتها جراء تداعيات جائحة كورونا والحرب في أوكرانيا، إضافة إلى عدم استقرار سياسي تعيشه البلاد منذ بدء الرئيس قيس سعيّد فرض إجراءات استثنائية في 25 يوليو 2021.

المصادر:
العربي

شارك القصة

تابع القراءة
Close