تداولت حسابات وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو ادّعى ناشروه أنه يُظهر امرأة مسنّة تعرّضت لاعتداء من قبل عنصر أمن في المغرب، خلال مظاهرات "جيل زد" الأخيرة المطالبة بإصلاح قطاعي التعليم والصحة.
كما زعم ناشرو المقطع أن شرطيًا مغربيًا ضرب المسنّة على رأسها، عندما ذهبت إلى مركز شرطة، لتسأل عن مصير ابنها المعتقل.
لكن هذا الادعاء مضلل، وفقًا لموقع "مسبار" للتحقق من الأخبار الكاذبة، إذ إن مقطع الفيديو قديم وليس من المظاهرات التي خرجت مؤخرًا في مدن مغربية عدة، للمطالبة بإصلاح قطاعي التعليم والصحة.
اعتداء رجل أمن على مسنّة في طنجة عام 2017
وأشار "مسبار" إلى أن وسائل إعلام مغربية وصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي نشرت مقطع الفيديو في 11 ديسمبر/ كانون الأول عام 2017، وأوضحت أنه يُظهر مسنّة اعتدى عليها أحد أفراد القوات المساعدة أمام الدائرة الخامسة في منطقة كاسباراطا في مدينة طنجة شمالي المغرب، قبل أن تُنقل لاحقًا إلى مستشفى محمد الخامس بعد أن فقدت وعيها.
وحينها، نقل موقع "أخبارنا المغربية" الإخباري عن مصادر مطلعة، أن السلطات الولائية فتحت تحقيقًا في الواقعة بهدف تحديد المسؤوليات، والتثبت من صحة الاتهامات التي وجّهتها الضحية.
وأشار الموقع الإخباري إلى أن المرأة تعاني من اضطرابات عقلية، وكانت تتردد بين الحين والآخر على الدائرة الحضرية الخامسة في منطقة كاسباراطا للاستفسار عن إحدى قريباتها، بعدما أُبلغت بأن السلطات المحلية في المقاطعة تحتفظ بها.
وأثار تكرار زياراتها ومحاولاتها المتكررة لاقتحام المبنى بالقوة استياء عناصر القوات المساعدة المتمركزين هناك، رغم أنهم كانوا يبلغونها في كل مرة بأن الأمر لا يدخل ضمن صلاحيات الدائرة، وأن عليها التوجه إلى المصالح الأمنية المختصة، وفقًا لمصادر محلية.
ووفقًا للمصادر نفسها، فإن أحد العناصر فقد أعصابه ودفعها، ما أدى إلى سقوطها أرضًا وإصابتها بجرح عميق في الرأس، وهي اللحظات التي وثقها مقطع الفيديو المتداول.
احتجاجات "جيل زد" في المغرب
ويأتي تداول الادعاء بالتزامن مع استمرار التدخلات الأمنية في عدد من المدن المغربية، لليوم الثالث على التوالي منذ السبت 27 سبتمبر/ أيلول 2025، لمنع وقفات ومسيرات احتجاجية، ما أسفر عن توقيف عدد من الناشطين والمتظاهرين.
واستجاب هؤلاء إلى دعوات للتظاهر أُطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أبرزها عبر مجموعة شبابية تُعرف باسم "جيل زد 212"، للمطالبة بإصلاحات سياسية واجتماعية واقتصادية، في مقدمتها التعليم والرعاية الصحية.
وأفادت وسائل إعلام مغربية، أمس الإثنين، بأن السلطات فرضت طوقًا أمنيًا على ساحة باب الأحد في الرباط، التي حددتها حركة "جيل زد" كنقطة انطلاق لاحتجاجاتها في العاصمة، وذلك قبل ساعتين من الموعد المقرر، حيث قامت القوات الأمنية بمطاردة عدد من المتظاهرين الشباب واقتيادهم إلى سيارات الشرطة.
ووفقًا لوسائل إعلام، أوقفت السلطات المغربية نحو 50 متظاهرًا منذ اندلاع احتجاجات حركة "جيل زد"، يوم السبت 27 سبتمبر/ أيلول 2025، للمطالبة بإصلاح شامل لقطاعات التعليم والصحة في البلاد.