تشهد مدينة لوس أنجلوس في ولاية كاليفورنيا الأميركية منذ يومين موجة احتجاجات عنيفة على خلفية مداهمات نفذتها سلطات الهجرة ضد مهاجرين غير نظاميين.
وزاد قرار الرئيس دونالد ترمب نشر ألفين من الحرس الوطني في المدينة الأشد احتقانًا. وأصدر ترمب قراره رغم اعتراض حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي غافين نيوسوم ووصفِه القرار بالتحريضي، لتزداد الأمور تعقيدًا بتهديد وزير الدفاع بيت هيغسيت بإرسال وحداتٍ من المارينز.
ولا يُنظر للأحداث في لوس أنجلوس بمعزل عن مختلف التحديات التي تواجهها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الصعيد الداخلي، أبرزها الانقسام السياسي والاجتماعي العميق والتحديات الاقتصادية والمالية وسياسات الهجرة، فضلًا عن الملف الساخن ذي الصلة بإعادة هيكلة الخدمة المدنية وما تبع ذلك من عاصفة استقالة الملياردير إيلون ماسك من منصبه في وزارة الكفاءة الحكومية، فضلًا عن تدخل القضاء لإلغاء أو إيقاف عدد من أوامر ترمب التنفيذية منها إغلاق وزارة التعليم.
وتتصاعد التحذيرات من تجاوز المشهد في لوس أنجلوس لأن يكون مجرد مظاهرات عابرة، ما يشكل مؤشرًا عميقًا على وجود تحد جوهري يواجه إدارة تسعى لفرض أجنداتها دون توافقات كافية، أو دون الموازنة بين متطلبات الأمن الاجتماعي والاحتياجات التنموية المطلوبة لصاحبة الاقتصاد الأكبر على مستوى العالم.
"ترمب تعلّم الدرس"
في هذا الإطار، يشير المخطط الإستراتيجي في الحزب الجمهوري ماثيو كلينك إلى أن دونالد ترمب عندما انتُخب في نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 كانت معاملة المهاجرين غير النظاميين بقسوة من الأمور الهامة.
ويلفت إلى أن لوس أنجلوس تضم الكثير من المهاجرين غير النظاميين، مشيرًا إلى أن "التطبيق الصارم للأنظمة لقي معارضة من قبل حاكم لوس أنجلوس وحاكم كالفورنيا اللذين فشلا في تهدئة التوتر الذي أحدثه المهاجرون".
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من نيويورك، ذكّر كلينك بحدث مشابه جرى عام 2020 في بورتلاند حين استمر العنف لثلاثة أشهر، معتبرًا أن ترمب تعلّم منه الدرس ومفاده أنه يجب "قطع دابر العنف بسرعة".
وأوضح كلينك أن "المهاجرين هم غير شرعيين"، لافتًا إلى أن عددًا منهم متورط بأعمال عنيفة، ومعتبرًا أن "ترمب محق في ما قام به وأن الديمقراطيين ينتابهم القلق تجاه حقوق المهاجرين بخلاف حقوق الأميركيين أنفسهم".
فشل للديمقراطية
من جهته، ذكّر المخطط الإستراتيجي في الحزب الديمقراطي روبرت باتيلو "بهجوم أنصار ترمب على الكابيتول في يناير/ كانون الثاني 2021 حين امتثل 1500 شخص لأوامر ترمب"، ويقول إنه عندما يدافع الأفراد في كاليفورنيا عن القانون يأتي ترمب وينشر ألفي عنصر من الحرس الوطني لكي يقمع المحتجين، مشبهًا ما يحدث في الولايات المتحدة بأحداث قمع تجري في الصين وأوكرانيا وإيران، حسب قوله.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من واشنطن، يقول باتيلو: إن ترمب قطع وعدًا بأن يكون دكتاتورًا وأن ما فعله هو أنّه استند إلى نص قانوني ليأتي بالحرس القانوني"، وشرح أنه عادة ما يرسل الحرس إلى خارج البلاد، لكنه يستخدمه ضد الأميركيين.
ويشير إلى أن ترمب هّدد باستخدام قانون التمرد لإحضار مشاة البحرية ليقاتلوا الأميركيين على الأراضي الأميركية. ويضيف: "هكذا تفشل الديمقراطية ويتقهقر القانون".
تسييس ملف المهاجرين
من جانبه، يرى الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات بواشنطن أسامة أبو ارشيد أن المجتمع الأميركي والسمعة الأميركية يدفعان ثمن الفجوة بين الديمقراطيين والجمهوريين. ويعتبر أنه بغض النظر عن تسييس الملف فإن ما يجرى هو مظاهرات لم تخرج عن السيطرة.
ويلفت إلى أن الولاية لم تطلب فدرلة قوات الحرس الوطني وأن ذلك جرى دون طلب الولاية وموافقتها، لافتًا إلى أن المتظاهرين هم مواطنون أميركيون في غالبيتهم.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من عمان، يعتبر أبو ارشيد أن "الأمور لم تصل إلى مرحلة تحتاج إلى تفعيل قانون التمرد"، لافتًا إلى أن ما يجري هو "تسييس لكل الخلافات بين الديمقراطيين والجمهوريين".
وبرأي الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسات السياسات في واشنطن، "يتم اللجوء إلى هذا القانون لأن كاليفورنيا هي ولاية ديمقراطية وترمب يمارس الصلاحيات الدستورية التي رفض استخدامها في عام 2020 في أحداث الكابيتول".
كما يرى أن "ما يجري في الولايات المتحدة ليس استهدفًا للمهاجرين غير الشرعيين بل للمهاجرين الشرعيين من حملة البطاقة الخضراء ولبعض المواطنين الأميركيين"، لافتًا إلى ممارسة التعسف في توظيف قوانين الهجرة.
ويعتبر أن الخلاف بين الإدارة الجمهورية والولايات الديمقراطية هو خلاف سياسي في جزء منه وقانوني في جزء آخر.