معارك شمال دارفور.. مشاهد قاسية لجثامين سودانيين على طريق الفاشر طويلة
وثّق مقطع فيديو مشاهد قاسية تُظهر جثامين عدد من المواطنين في منطقة شقرة، على أحد الطرق الواصلة بين مدينة الفاشر ومحلية طويلة في ولاية شمال دارفور غربي السودان.
وقُتل هؤلاء أثناء محاولتهم الفرار من مدينة الفاشر عقب سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة.
وأظهرت اللقطات انتشار الجثامين على الطريق وفي محيطه، مع ظهور آثار تحلل عليها، فيما بدت الجثث متقاربة، بما يشير إلى مقتلهم ضمن مجموعات.
وأفاد مصدر محلي بأن المواطنين الذين حاولوا الهروب من المدينة جرى تجميعهم في مجموعات قبل أن يُقتلوا جميعًا، مشيرًا إلى أن من بين الضحايا نساء وأطفال.
معارك مستمرة
في غضون ذلك، أعلنت القوة المشتركة للحركات المسلحة في دارفور غربي السودان تصديها لهجوم شنته قوات الدعم السريع على عدد من المناطق الشمالية في ولاية شمال دارفور غربي البلاد.
وأفادت القوة، التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، مساء الخميس في بيان، بأن "قوات الدعم السريع تواصل التصعيد الإجرامي ضد المدنيين العزل في عدد من مناطق شمال دارفور، وعلى رأسها مناطق أبو قمرة ومحيطها، بهدف فرض واقع بالقوة عبر القتل والتهجير القسري وترويع المواطنين والنازحين الذين فرّوا من مدينة الفاشر (مركز ولاية شمال دارفور)".
والأربعاء، هاجمت قوات الدعم السريع منطقتي أبو قمرة وأمبرو في ولاية شمال دارفور، بحسب مصادر محلية، في حين ادعت قوات الدعم السريع سيطرتها على المنطقتين.
وأوضحت القوة المشتركة أنه "منذ بدء هذا الهجوم، أقدمت المليشيا (الدعم السريع) على إحراق قرى بكاملها، ونهب الماشية وممتلكات المواطنين، وارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين".
وأضاف البيان: "قامت القوة المشتركة والقوات المسلحة السودانية والمقاومة الشعبية (متطوعون) بالتصدي لهذا العدوان الغادر، حيث خاضت اشتباكات مباشرة مع المليشيا، وتمكنت من إفشال هجومها وإحباط مخططها التخريبي، ومنعها من تحقيق أهدافها العدائية".
محاولات تكريس تقسيم جغرافي
وجاءت هذه الهجمات في محاولة من الدعم السريع للسيطرة على كامل ولاية شمال دارفور حيث تسيطر قوات الجيش والقوة المشتركة للحركات المسلحة على 3 محافظات فيها وهي "أمبرو وكرنوي والطينة"، فيما تسيطر حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور على منطقة طويلة بالولاية.
كما يأتي الهجوم بعد أن استولت الدعم السريع في 26 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على الفاشر وارتكبت مجازر بحق مدنيين، وفق مؤسسات محلية ودولية، وسط تحذيرات من تكريس تقسيم جغرافي للبلاد.
وبجانب ولايات دارفور، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب)، اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أسابيع، أدت إلى نزوح عشرات الآلاف في الآونة الأخيرة.
ومن أصل 18 ولاية في البلاد، تسيطر الدعم السريع على ولايات دارفور الخمس غربا، باستثناء أجزاء من شمال دارفور التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، الذي يفرض نفوذه على معظم الولايات الـ 13 المتبقية، بما فيها العاصمة الخرطوم.
وتتفاقم المعاناة الإنسانية في السودان جراء حرب بين الجيش والدعم السريع اندلعت منذ أبريل/ نيسان 2023 بسبب خلاف بشأن توحيد المؤسسة العسكرية، ما تسبب بمقتل عشرات الآلاف ونزوح 13 مليون شخص.