الجمعة 15 مايو / مايو 2026
Close

معارك عنيفة في بنت جبيل ومجازر متنقلة.. سلام: نعمل من أجل وقف الحرب

معارك عنيفة في بنت جبيل ومجازر متنقلة.. سلام: نعمل من أجل وقف الحرب

شارك القصة

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام
يؤكد نواف سلام أن الحكومة تعمل وفق مبادرة الرئيس بالتفاوض مع الاحتلال لوقف الحرب - الوكالة الوطنية
يؤكد نواف سلام أن الحكومة تعمل وفق مبادرة الرئيس بالتفاوض مع الاحتلال لوقف الحرب - الوكالة الوطنية
الخط
شهدت الساعات الماضية وقوع مجازر في عدد من البلدات، أبرزها: معروب، وقانا، وتفاحتا، حيث أسفرت غارات متتالية خلال فترات زمنية قصيرة عن سقوط عدد كبير من الضحايا.

أعلن رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم الأحد أن لبنان يعمل من أجل وقف الحرب وتأمين انسحاب الاحتلال الإسرائيلي الكامل من أراضيه عبر التفاوض.

وقال سلام في كلمة بثها التلفزيون عشية ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية: "سنستمر في العمل من أجل وقف هذه الحرب، وتأمين الانسحاب الإسرائيلي من كامل أراضينا".

وأوضح أن الجهود متواصلة "وفي مقدّمتها المبادرة التي قدّمها فخامة الرئيس جوزيف عون للتفاوض لوقف الحرب"، وذلك في وقت زار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قواته المتوغلة في جنوب البلاد.

تأتي تصريحات رئيس الحكومة اللبناني قبيل انطلاق المفاوضات المرتقبة يوم الثلاثاء بين ممثلين عن كل من لبنان وإسرائيل في واشنطن.

غارات ومجازر جديدة جنوب لبنان

وعلى الصعيد الميداني، أشار مراسل التلفزيون العربي إدمون ساسين إلى أن وتيرة الغارات الإسرائيلية شهدت انخفاضًا ملحوظًا، بل شبه انعدام، في بيروت خلال الساعات الـ48 الماضية، بما في ذلك الضاحية الجنوبية، إلا أن هذا الانخفاض قابله تصعيد كبير ومكثف في الجنوب اللبناني.

فخلال الأيام الثلاثة الماضية، سُجلت عشرات الغارات يوميًا، استهدفت بشكل أساسي القطاعين الغربي والأوسط من الجنوب، وصولًا إلى القطاع الشرقي، مع تركيز خاص على البلدات الواقعة في الخطوط الخلفية للمحاور التي تتقدم عبرها القوات الإسرائيلية.

كما طالت الغارات مدينة النبطية وعددًا من القرى المحيطة بها، حيث سُجلت ضربات متكررة عبر الطائرات الحربية والمسيّرات. وأدّت هذه الغارات إلى سقوط المزيد من الضحايا، ما رفع الحصيلة الإجمالية إلى نحو 2055 شهيدًا وأكثر من 6400 جريح منذ 2 آذار/ مارس الماضي.

كما شهدت الساعات الماضية وقوع مجازر في عدد من البلدات، أبرزها: معروب، وقانا، وتفاحتا، حيث أسفرت غارات متتالية خلال فترات زمنية قصيرة عن سقوط عدد كبير من الضحايا.

في المقابل، تتواصل عمليات حزب الله بوتيرة مرتفعة، إذ شهدت الجبهة إطلاق رشقات صاروخية متتالية باتجاه شمال إسرائيل، بما في ذلك الجليل الغربي، إضافة إلى مستوطنات كريات شمونة وأفيفيم ومارجليوت، وكذلك باتجاه الجولان السوري المحتل وقاعدة ميرون للمراقبة الجوية.

وتُشير المعطيات إلى أن وتيرة هذه العمليات تكاد تكون مستمرة على مدار الساعة، مع تسجيل عملية تقريبًا كل ساعة، وفق ما تعكسه صافرات الإنذار داخل إسرائيل.

معارك عنيفة في بنت جبيل

أما على صعيد المعارك البرية، فتتركز المواجهات الأشد في مدينة بنت جبيل، التي تحولت إلى محور أساسي للعمليات العسكرية.

ويحاول الجيش الإسرائيلي السيطرة على المدينة نظرًا لأهميتها الاستراتيجية والعسكرية، إضافة إلى رمزيتها المعنوية المرتبطة بما أعلنه الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله عام 2000، حين وصف إسرائيل من هذه المدينة بأنها "أوهن من بيت العنكبوت".

وقد تقدمت القوات الإسرائيلية من محاور عدة، أبرزها من جهة بلدة عين إبل، عبر مناطق وعرة وغير عمرانية، ما أتاح لها التقدم لمسافات إضافية، ووصلت إلى مسافة تُقدّر بنحو 200 متر من ملعب بنت جبيل، الذي يحمل دلالة رمزية خاصة في سياق الصراع.

كما فتحت القوات الإسرائيلية محاور أخرى من اتجاهات متعددة، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات داخل بعض أحياء المدينة.

ورغم هذا التقدم، لم تتمكن القوات الإسرائيلية حتى الآن من فرض سيطرة كاملة على المدينة أو على معالمها الرئيسية، في ظل استمرار المواجهات مع مقاتلي حزب الله، الذين يعملون على استهداف تجمعات الجنود والآليات العسكرية في محيط المدينة وداخلها، في محاولة لمنع تثبيت السيطرة.

تصعيد في توقيت حساس

ويأتي هذا التصعيد في توقيت حساس، إذ تشير التقديرات إلى أن إسرائيل تسعى لتحقيق مكاسب ميدانية قبل انطلاق جولة مفاوضات مرتقبة مع لبنان في الولايات المتحدة الثلاثاء القادم.

كما أن التحركات العسكرية تعكس محاولة لتوسيع نطاق السيطرة في القطاع الأوسط من الجنوب، لا تعميق التوغل، خاصة أن القوات الإسرائيلية سبق أن وصلت إلى نقاط أبعد مثل عيناتا، لكنها تركز الآن على السيطرة على الكتل العمرانية الكبرى، وفي مقدمتها بنت جبيل.

وبحسب المعطيات، فإن التوغل الإسرائيلي بلغ عمقًا يتراوح بين 8 و9 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، مع تثبيت هذا التقدم ميدانيًا، بالتوازي مع فتح معركة السيطرة على بنت جبيل، التي تُعد من أكبر البلدات الحدودية وأكثرها أهمية من الناحية الجغرافية والعسكرية.

وفي المحصلة، يشهد الجنوب اللبناني واحدة من أعنف مراحل التصعيد منذ أسابيع، مع تكثيف غير مسبوق في الغارات الجوية وتوسع الاشتباكات البرية، مقابل استمرار العمليات الصاروخية من الجانب الآخر، في مشهد يعكس تصعيدًا مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة.

تابع القراءة

المصادر

التلفزيون العربي - أ ف ب