450 ألف نازح هو آخر رقم أحصته السلطات اللبنانية لعدد النازحين منذ بدء العدوان الإسرائيلي اعتبارًا من فجر يوم الإثنين الماضي. ويتوزع هؤلاء النازحون في مختلف المناطق اللبنانية، باستثناء تلك التي يُصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرات بقصفها، ولا سيما منطقة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان.
نزوح ومعاناة وآلام.. أين يجد النازحون الملجأ؟
في لحظة، وجد كثيرون، سواء أكانوا لبنانيين أو من جنسيات أخرى، أنفسهم في الشارع، حيث باتت الطرقات هي مسكنهم في النزوح، حيث لا سقف يحميهم بينما أحوالهم باتت مُشرّعة أمام المارة تحت أشعة الشمس وبرد الشتاء.
موقع التلفزيون العربي قصدَ النازحين المنتشرين في مدينة صيدا - جنوب لبنان، لا سيما أولئك الذين افترشوا الطرقات لأيام عديدة قبل انتقالهم إلى مكانٍ يأويهم، ساردين معاناة واجهوها بكل المقاييس. أطفالٌ من أعمارٍ مختلفة يعيشون مرارة الحرب مع ذويهم، فيما النساء جلسنَ من دون أي حماية، أما الرجال فلا ناقة لهم ولا جمل، خصوصًا أولئك الكبار في السن الذين وجدوا أنفسهم من دون مأوى يحميهم في آخر العمر.
على قارعة الطريق، في تلك الحديقة المفتوحة والواسعة نسبيًا، وثّقت كاميرا موقع التلفزيون العربي هذه المعاناة. وهناك جلست السيدة السورية مريم حنوف الشمس (42 عامًا) مع أطفالها تحت أشعة الشمس وفي العراء لأكثر من ثلاثة أيام، بعدما نزحت من بلدة الشهابية في جنوب لبنان، إثر الحرب التي اندلعت بين حزب الله وإسرائيل.
وجاء وجود النازحة "مريم" على الطريق بعدما لم يُسمح لها بالدخول إلى أي مركز إيواء للنازحين في مدينة صيدا، مُعلِّلةً أن سبب هذا المنع هو جنسيتها السورية. ورغم ذلك، قررت "مريم" الانتقال إلى مكان آخر يحميها هي وأطفالها مع زوجها علي رضا سعد، وهو عسكري متقاعد في مؤسسة قوى الأمن الداخلي اللبنانية.
قبل انتقالها إلى مكان آمن، التقى موقع التلفزيون العربي السيدة السورية لتوثيق معاناتها على الطريق. وبين زحمة النازحين المنتشرين حولها، حاولت إعداد الطعام لأبنائها الصغار، فيما كانت الوجبة الرئيسية البطاطا المسلوقة وسلطة الخضار.
ومريم هي واحدة من مئات السوريين الذين قدموا من جنوب لبنان إثر التوتر الأمني. علمًا أن كثيرين من هؤلاء كانوا يقطنون في المنطقة الحدودية الجنوبية، ولا سيما في بلدتي سردة والوزاني، بينما كان نشاطهم الأساسي في الزراعة.
وفي حديث لموقع التلفزيون العربي، روت مريم قصتها مع النزوح، قائلة إنها هربت من الحرب ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت التشرد في انتظارها. وأضافت:
"ماذا يمكنني أن أقول وأنا أمٌّ لأطفال صغار داهمتنا الحرب فجأة من دون أن نحسب لها حسابًا؟"
وتابعت:
"ليل الأحد (1 مارس/ آذار الجاري)، كنا نمكث في منزلنا في بلدة الشهابية. كان الليل هادئًا، ولم نتوقع أي أمر. وفجأة، وقبل موعد السحور، أُبلغنا بإخلاء عاجل للمنازل بسبب القصف الإسرائيلي. على وجه السرعة غادرنا منازلنا تاركين معظم أغراضنا. كان الهروب من أجل النجاة بأنفسنا وبأطفالنا".
لا تُخفي مريم حزنها الشديد على ما حلّ بها وبعائلتها، لكن ما يحزنها أكثر هو ما سمّته "التمييز العنصري" أثناء نزوحها في صيدا، حيث مُنعت من دخول المدارس مع أطفالها، وسمعت من كثيرين عبارات عنصرية مثل:
"ممنوع على السوريين الدخول إلى مراكز الإيواء".
وأضافت مريم:
"مثلنا مثل اللبنانيين هنا، نزحنا معًا ومصيرنا واحد.. فلماذا نُعامل هكذا؟ يقولون لنا عودوا إلى بلدكم سوريا.. حسنًا، كيف لنا أن نعود وليس لدينا المال لذلك؟ كيف لنا أن نعود وليس لدينا مسكن أو عمل هناك؟ أنعود لنكون مشرّدين أيضًا؟".
قدرتنا على الصمود تلاشت
ما قالته المواطنة السورية مريم اتفقت معه "سارة"، وهي ثلاثينية ولديها طفلان، مكثت أيضًا في ساحة الشهداء مع زوجها من دون أي خيمة تحميهما، وذلك لأيامٍ متتالية.
وقبيل انتقالها إلى مكانٍ للإيواء، تحدثت سارة بحرقةٍ عمّا واجهته خلال هذا النزوح القسري، قائلةً: "انظر حولك هنا وسترى أن غالبية الموجودين هم من السوريين.. هل سألتم أنفسكم لماذا؟ لأن العنصرية طغت على كثيرين، وكأنه محكوم علينا بالموت"، حسب قولها.
وتروي سارة عبر موقع التلفزيون العربي معاناتها قائلةً:
"نزحنا من بلدة الخيام في جنوب لبنان وجئنا هربًا من الموت، ومكثنا في الشارع من دون أي معين سوى الله. ما رأيناه كان صعبًا جدًا، بينما تلاشت قدرتنا على الصمود، وما زاد الطين بلّة هو أنه تتم معاملة السوريين على أنهم درجة ثالثة ورابعة وخامسة".
وتابعت: "لا توجد لدينا أي مقومات للصمود، ومن أتى إلينا ببعض وجبات الطعام إنما يحمل إنسانية في قلبه، لكن هناك أشخاصًا آخرين نعتونا بأبشع الأوصاف، وهذا الأمر أثر بي كثيرًا".
وتكشف سارة أن بعض الأشخاص حضروا إلى مكان وجود السوريين وعمدوا إلى انتقادهم بسبب عدم صيامهم خلال شهر رمضان، وتضيف:
"قام بعض الأشخاص أيضًا بشتم شاب سوري بجانبنا لأنه لم يكن صائمًا وكان يدخن سيجارة.. ما حصل كان مؤذيًا لنا جدًا، فكثيرون لا يمكنهم الصيام في هذا الوضع، خصوصًا أننا نعيش واقعًا مأساويًا يراه الجميع من دون استثناء، سواء من الناس العاديين أو حتى من المسؤولين".
وتُكمل:
"لم نشعر أبدًا بهذا التمييز من قبل، وأقول بكل ثقة إن البشاعة تكمن في عدم وجود أي أحد ليُناصرك، فالعنصرية أعمت قلوب كثيرين. ولكن، رغم ذلك، يبقى هناك أشخاص يقدمون الخير من تلقاء أنفسهم".
وفي حديثها، تناشد النازحة سارة الدولة السورية الالتفات إلى شؤون النازحين السوريين جراء هذه الحرب، قائلةً:
"نأمل أن تعمل دولتنا على مساعدتنا وانتشالنا مما نحن فيه، فالمعاناة صعبة جدًا، ومن يعيش في العراء سيكون معرضًا لكل شيء".
الأطفال يعيشون مرارة النزوح مع ذويهم، بلا مأوى آمن، وغالبًا دون مدارس - موقع التلفزيون العربي
215 ألف سوري "تأثروا" بالنزاع
موقع التلفزيون العربي تواصل مع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان، واستطلع منها مسألة متابعة السوريين النازحين من مناطق النزاع في لبنان.
وأبلغت المفوضية موقع التلفزيون العربي أنّ التقديرات لديها تفيد بأن ما يقارب الـ 215 ألف لاجئ سوري يُمكن أن يكونوا قد تأثروا بالنزاع المستمر في مختلف المناطق اللبنانية.
وتقول المفوضية إنَّ السلطات السورية تحدثت عن عبور أكثر من 60 ألف سوريّ باتجاه سوريا منذ بدء العدوان على لبنان وحتى يوم السبت، مشيرة إلى أن هذا الرقم يشمل لاجئين سوريين في لبنان كانوا قرروا مُسبقًا العودة إلى ديارهم، إضافة إلى آخرين فرّوا من النزاع المستمر.
وأكدت المفوضية أنَّ فرقها موجودة عند الحدود اللبنانية - السورية بالتعاون مع السلطات والشركاء لدعم الوافدين الجدد من خلال تقديم مواد إغاثة أساسية، مشيرة إلى أنها على أهبة الاستعداد للاستجابة داخل لبنان من خلال الإمدادات التي تم وضعها مُسبقًا إلى جانب آليات الدعم المجتمعي.
وحددت حكومة لبنان نحو 700 مدرسة رسمية لاستخدامها كمراكز إيواء جماعية للأشخاص النازحين، وقد أكدت أن هذه المراكز يجب أن تكون شاملة ومتاحة لجميع الجنسيات، بما فيهم غير اللبنانيين.
أبرز معاناة النازحين
- التشرد في الشارع
- صعوبة الحصول على الطعام
- عدم السماح بدخول مراكز الإيواء
- التمييز العنصري
- الأطفال أكثر تضررًا
- ظروف قاسية
كثير من النازحين، لبنانيين وسوريين، وجدوا أنفسهم في الطرقات بلا مأوى، معرضين للشمس والبرد، مع أطفال ونساء كبار السن دون حماية.
وبحسب المفوضية، يُعدّ تمكين جميع الأشخاص النازحين المحتاجين للمساعدة مبدأ إنسانيًا أساسيًا، كما يشكل توقعًا من الشركاء الدوليين والجهات المانحة للبنان الذين يقدّمون التمويل للاستجابة الإنسانية وبرامج تعزيز الصمود، استنادًا إلى نهج شامل قائم على الاحتياجات.
ومع ذلك، أفادت المفوضية، نقلًا عن شركاء العمل الإنساني، بأنه في بعض المواقع، كانت إمكانية الوصول إلى بعض مراكز الإيواء محدودة بالنسبة لغير اللبنانيين، بمن فيهم اللاجئون السوريون.
واستجابةً لذلك، يعمل شركاء العمل الإنساني بشكل وثيق مع الحكومة اللبنانية ومع السلطات الإقليمية والمحلية في إطار خطة الاستجابة الطارئة التي تقودها الحكومة، من أجل تسهيل الوصول إلى خيارات إيواء آمنة وتقديم المساعدة القائمة على الاحتياجات لجميع العائلات النازحة، بغض النظر عن جنسيتها.
وفي الوقت نفسه، فإن حجم وسرعة النزوح خلال الأيام الماضية كانا هائلين، حيث أُجبر مئات الآلاف من الأشخاص على الفرار من منازلهم عقب التحذيرات بالإخلاء والغارات الجوية المستمرة. كذلك، يُعدّ الوصول إلى جميع النازحين فورًا تحديًا كبيرًا في ظل استمرار ارتفاع أعدادهم وتغير أنماط تحركاتهم.
ولا يزال تمويل عمليات مفوضية اللاجئين في لبنان لا يتجاوز نحو 14%، ما يجعل الدعم الدولي المستدام أمرًا ملحًا لضمان استمرار تقديم الحماية والمساعدة للأشخاص المتضررين، وفق ما أكدت المفوضية لموقع "التلفزيون العربي".
سنعودُ إلى الحي المُهدّد
من صيدا إلى بيروت كانت الوجهة، وذلك لمعاينة وضع النازحين الذين خرجوا من منازلهم في الضاحية الجنوبية لبيروت إثر إنذار إسرائيلي طالَبهم بإخلاء جميع المباني هناك والتوجه إلى أماكن أبعد.
وهذه هي المرة الثانية التي تضطر فيها إيناس القشاط (26 عامًا) للنزوح مع عائلتها من منطقة شاتيلا عند أطراف الضاحية الجنوبية لبيروت.
قبل الإخلاء الأخير والموسع، الذي شمل مناطق كبيرة وشاسعة من الضاحية وأطرافها، لم تكن القشاط ترغب في المغادرة إلا إذا تصاعدت حدة القصف، إذ فضّلت البقاء في منزلها مع عائلتها.
ولكن مع دخول الوضع مرحلة حرجة وتزايد منسوب الخطر، آثرت القشاط مغادرة المنزل مع عائلتها، تاركةً وراءها منزلها الصغير الكائن في حارة قديمة ضيقة، والذي تصدّع بشدة جراء الحرب الإسرائيلية الماضية التي شهدها لبنان عام 2024.
وتقف القشاط على شاطئ الرملة البيضاء في بيروت وفي صوتها حزن شديد، متحدثة عن نزوح قسري جعلها مع عائلتها خارج ديارهم وبالقوة، وتقول: "حتى الآن، لم أُشفَ من آلام الحرب السابقة والتي خسرنا فيها الكثير من أحبائنا، بينما الضاحية التي نحبها ونشأنا فيها تحولت مُعظم أحيائها إلى رُكام متناثر".
وتقول القشاط لموقع التلفزيون العربي إن قصة نزوحها لا تقتصر على "الهروب فقط"، لكنه تتصل بـ"مصير مجهول" ينتظرها وعائلتها، خصوصًا أنه لا توجد لديهم قدرات مالية لاستئجار منزل في ظل ارتفاع أسعار الإيجارات، في حين أن وسائل النقل غير متوافرة بسهولة لدى العائلة.
وتضيف القشاط: "تعبت من الحرب التي أرهقتني جدًا، والناس باتوا يخشون خسارة منازلهم بالكامل. بعد الحرب الماضية عدنا إلى منازلنا واستطعنا ترميم ما يمكن ترميمه لأنه، ولحُسن الحظ، لم يُدمَّر. أما اليوم، فما الذي سيحصل؟ لا أحد يعلم المصير الذي ينتظر منزله، وكأننا نعيش حقيقةً في رعب دائم ومستمر".
بعد النزوح، قضت القشاط ليلتها مع عائلتها على قارعة الطريق في الرملة البيضاء، قبل أن ينتقلوا جميعًا إلى حرم كلية الإعلام في الجامعة اللبنانية - منطقة الأونيسكو. هناك مكثت مرة جديدة بعد نزوح سابق إلى المكان ذاته خلال الحرب الماضية، علمًا أن هذا المكان هو نفسه الذي درست فيه أثناء مرحلتها الجامعية.
النازحون هناك بالمئات، فيما تقول القشاط إن المكوث في الجامعة أفضل من لا شيء، لكنها تضيف:
"من قال إنني لا أفكر بالعودة إلى منزلي رغم الخطر؟ ليست لديّ أي قدرة على الصمود أكثر من ذلك، فالنزوح ليس أمرًا سهلًا. أصعب شيء في هذه الحياة أن يترك الشخص منزله ويبيت في العراء، بينما لا أحد يضمن له إعادة بناء منزله لأن الدولة غائبة عن كل شيء".
وتكمل:
"حتى وإن كان القصف كثيفًا والتهديدات مستمرة، فإنني سأعود وسأبقى في منزلي. عندها أعلم أنني في مكاني الخاص، وليس على الطريق أو في مدرسة أو جامعة. منزلي هو الأمان، وما أصعب أن يخسر الإنسان أمانه، أي منزله والسقف الذي يحميه".
"خسرتُ كل شيء"
ومن بيروت، كان الانتقال إلى بلدة برجا في جبل لبنان، وهي منطقة تضم أكثر من 10 آلاف نازح، وفق ما أكد نائب رئيس بلدية برجا، الشيخ أحمد الطحش، لموقع التلفزيون العربي، مشيرًا إلى أن العدد يتزايد تدريجيًا، وسط وجود نحو ثمانية مراكز للإيواء داخل البلدة التي يبلغ عدد سكانها نحو 50 ألف نسمة.
وأكد الطحش أن النازحين توزّعوا بين المنازل ومراكز الإيواء، لافتًا إلى أن احتياجاتهم كثيرة، سواء من حيث البطانيات والمستلزمات الطبية وغيرها، مناشدًا أجهزة الدولة المعنية الالتفات إلى النازحين المقيمين في الشقق السكنية، نظرًا لكثرة أعدادهم.
وفي ثانوية كمال جنبلاط الرسمية، التي تحولت إلى مركز للإيواء يضم أكثر من 300 نازح، تمكث السيدة مريم عزام (45 عامًا) لتتحدث عن مأساتها التي لم تفارقها حتى الآن منذ حرب لبنان عام 2024.
وعزام، وهي أم لثلاثة أطفال، تنتمي إلى بلدة قانا في جنوب لبنان، وقد خسرت زوجها الذي استشهد في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزله في البلدة عام 2024.
في حديثها عبر موقع التلفزيون العربي، لا تُخفي عزام حزنها الشديد على فقدانها "والد أطفالها"، قائلةً إنه منذ ذلك الحين لم يعد لديها أي منزلٍ خاص بها. وتضيف:
"كنا نعمل في مجال زراعة التبغ ولدينا تراخيص رسمية، وكنا ننتظر الموسم لكي نجني المال ونحسّن حياتنا. لكن بشكل مفاجئ وسّعت إسرائيل هجماتها على لبنان في سبتمبر/ أيلول 2024، بعدما كانت تشنّ ضربات وغارات متفرقة منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، تاريخ اندلاع حرب إسناد غزة من لبنان بعد عملية طوفان الأقصى".
وتقول عزام إن الغارة التي استهدفت منزلها أدت إلى احتراق كامل محصول التبغ الذي تعبت في حصاده مع زوجها الراحل، مشيرةً إلى أن الغارة تسببت أيضًا في خسارتها كل مقتنياتها، من سيارة وذهب وأوراق ثبوتية، وباتت مجرّدة من كل شيء. وتضيف: "رغم ذلك لم نيأس، وواجهنا المصاعب بعد الحرب الماضية، وقررتُ العودة إلى العمل في مجال زراعة التبغ في قانا، حيث سكنتُ مجددًا مع أطفالي الثلاثة".
وتلفت عزام إلى أنها، بعد الحرب الجديدة، عادت لتذوق مرارة النزوح للمرة الثانية خلال عامين، مشيرةً إلى أنها لم تعد تقوى على الصمود أكثر في ظل هذا الواقع المأساوي. وتقول: "من يعوّض علينا كل خسائرنا؟ ومن يعيد إليّ زوجي الذي خسرته وخسره أطفاله؟ إن زوجي لم يكن ينتمي إلى أي طرف، بل كان مزارعًا يعمل بكدّ يمينه وعرق جبينه. لكن الحروب التي مررنا بها جرّدتنا من كل شيء، وباتت مراكز الإيواء ملاذنا، لأنه لا قدرة لدينا على استئجار منزل".
وتشير عزام إلى أنه منذ رحيل زوجها لم تتقدّم أي جهة لمساعدتها، موضحةً أنها أبلغت جهات تابعة لإدارة حصر التبغ والتنباك في لبنان "الريجي" بقصتها، لكن لم يُجرَ تعويضها عن الخسائر التي مُنيت بها، على حد تعبيرها.
وتختم عزام حديثها بالقول:
"ماذا عسانا أن نفعل؟ نحن نمكث في برجا، حيث وصلنا إليها هربًا من القصف، ولا نستطيع فعل أي شيء سوى انتظار انتهاء الحرب. نأمل ألا تطول أبدًا، لأننا تعبنا حقًا، ونحن في الأصل لا نريد الحرب ولا نؤيدها".
سطور جديدة من المعاناة