أحدث إغلاق مضيق هرمز أمام سفن الشحن البحري العالمية، كرد إيراني على العدوان الأميركية الإسرائيلي عليها، صدمة في الأسواق العالمية حيث تمرّ عبره خمس إمدادات النفط العالمية.
وينشغل الشرق الأوسط بل والعالم كله، في التفكير بممرات مائية بديلة وبشكل عاجل، لتجاوز هذه المعضلة.
ما هي الممرات البحرية البديلة في الخليج؟
يبرز مساران رئيسيان ضمن أهم هذه البدائل، وهما:
- خط الأنابيب الذي ينقل النفط الخام من حقل حبشان في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على خليج عمان خارج مضيق هرمز.
ويبلغ طول هذا الخط نحو ثلاثمئة وسبعين كيلومترًا. وتكمن أهمية مسار الفجيرة في أنّه يتجاوز مضيق هرمز مباشرة لأنّ الميناء يقع خارج الخليج، ولديه قدرة تشغيلية تقارب مليونا وثمانئمة ألف برميل يوميًا.
- خط الأنابيب من منشآت المعالجة في شرق السعودية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر؛ وتبلغ القدرة اليومية للخط البديل نحو خمسة ملايين برميل يوميًا.
ويبلغ طول مسار ينبع البديل نحو ألف ومئتي كيلو متر، وفي بعض الفترات جرى رفع قدرته التشغيلية مؤقتًا إلى نحو سبعة ملايين برميل يوميًا، بعد تعديل بعض خطوط نقل الغاز السائل لتقبل النفط الخام.
عوائق أمام اعتماد هذين المسارين
تُشير تقارير اقتصادية إلى أنّه على الرغم من أنّ القدرة التشغيلية لهذين الخطين مرتفعة، فإنّ القدرة الفعلية التي يُمكن أن تُعوّض توقّف الملاحة في مضيق هرمز، هي أقلّ بكثير.
وتوضح التقديرات أنّ القدرة الواقعية المُتاحة فورًا لتجاوز المضيق تُقارب مليونين وستمئة ألف برميل يوميًا فقط، مقارنة مع نحو عشرين مليون برميل يوميًا، كانت تمرّ عبر المضيق قبل الحرب.
ورغم أنّ الفجيرة تتجاوز مضيق هرمز، فإنّها تبقى قريبة من منطقة نزاع إقليمي حساس. أما الصادرات الخارجة من ينبع، فتُواجه مخاطر محتملة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، لذلك فإنّ المخاطر لا تختفي عند استخدام الطرق البديلة بل تنتقل إلى مناطق أخرى، وفقًا لخبراء في مجال الشحن البحري.
ماذا عن كلفة الشحن وأقساط التأمين؟
وبالنسبة لكلفة الشحن، فعند تحويل الصادرات النفطية إلى الموانئ البديلة للمضيق، ترتفع تكاليف النقل البحري بشكل كبير، إذ تُشير تقارير اقتصادية إلى أنّ أجور الشحن لبعض الرحلات النفطية ارتفعت إلى أكثر من الضعف مقارنة بالمستويات الطبيعية.
وفي بعض الحالات وصلت كلفة استئجار ناقلة نفط كبيرة إلى نحو 28 مليون دولار للرحلة الواحدة.
وأما أقساط التأمين المُرتبطة بالمخاطر، فقد بلغت قبل الأزمة الحالية ربع قيمة السفينة، في حين ارتفعت أقساط التأمين خلال الحرب الحالية في بعض الحالات إلى ما بين واحد وثلاثة في المئة من قيمة السفينة.