مع ارتفاع أسعار الطاقة.. مخاوف من دخول العالم في "الركود التضخمي"
سجلت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أربع سنوات، في ظل تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في إمدادات الخام عبر مضيق هرمز.
وارتفع سعر برميل خام برنت وغرب تكساس صباح اليوم بأكثر من 25 بالمئة، ليصل إلى نحو 117 دولارًا للبرميل. لكن الأسعار تراجعت لاحقًا عن جزء من مكاسبها، بعدما طرحت شركة "أرامكو" السعودية الحكومية كميات من النفط الخام للتوريد الفوري عبر عطاءات غير معتادة، في خطوة هدفت إلى تهدئة الأسواق.
وتزامن ذلك مع تراجع كبير في إنتاج النفط من الحقول الواقعة في جنوب العراق، حيث انخفض الإنتاج بنسبة تصل إلى 70 بالمئة منذ بدء العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران.
وبلغ متوسط الإنتاج اليومي للمنشآت النفطية في جنوب العراق نحو 1.3 مليون برميل يوميًا، مقارنة بنحو 4.3 ملايين برميل يوميًا قبل اندلاع الحرب.
ويُعد العراق، العضو في منظمة "أوبك"، أول منتج رئيسي يلجأ إلى خفض الإنتاج نتيجة تعطل حركة ناقلات النفط في مضيق هرمز.
مجموعة السبع تبحث الإفراج عن الاحتياطي النفطي
في المقابل، يناقش وزراء مالية دول مجموعة السبع إمكانية الإفراج المشترك عن احتياطيات النفط الإستراتيجية لاحتواء ارتفاع الأسعار.
وذكرت صحيفة "فاينانشال تايمز" أن الوزراء سيبحثون خلال اتصال هاتفي سبل الحد من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، خصوصًا مع تعطل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز.
وشهد التاريخ خمس عمليات سحب منسقة فقط من الاحتياطيات الإستراتيجية عالميًا، كان اثنتان منها عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
مخاوف من ركود تضخمي في الاقتصاد العالمي
وفي هذا الإطار، يرى محرر الشؤون الاقتصادية في التلفزيون العربي، علي القيسية، أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الاقتصاد العالمي إلى حالة تُعرف بـ"الركود التضخمي"، وهي اجتماع التضخم المرتفع مع تباطؤ النمو الاقتصادي.
ولفت إلى أن "ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس مباشرة على قطاعات عديدة، مثل الأسمدة والإنتاج الزراعي والنقل، ما قد يؤدي إلى موجة ارتفاع أسعار أوسع تمتد إلى مختلف السلع والخدمات".
وأشار إلى أن هذه الحالة تضع البنوك المركزية أمام معضلة صعبة، إذ إن رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم قد يفاقم الركود الاقتصادي، بينما قد يؤدي خفضها لتحفيز الاقتصاد إلى زيادة التضخم.
تغيرات في خريطة الطاقة العالمية
وتشير التطورات الأخيرة إلى تحولات في خريطة الطاقة العالمية منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، إذ بدأت الولايات المتحدة توظيف قطاع الطاقة بشكل أكبر لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية.
وشهدت أسواق الطاقة تحركات مشابهة في عدة مناطق، من بينها العراق وفنزويلا، حيث أدت العقوبات والضغوط السياسية إلى تغيرات في ملكية واستثمارات شركات النفط.
احتمال إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الأسواق
وبدأت الأسواق العالمية تأخذ بجدية احتمال استمرار التوترات في مضيق هرمز، وهو أحد أهم ممرات نقل النفط في العالم.
وأوضح القيسية أن أسعار النفط خلال الأسبوع الماضي ارتفعت بنحو 35 بالمئة، قبل أن تسجل قفزة إضافية بأكثر من 20 بالمئة اليوم، في ظل مخاوف من خروج نحو 10 ملايين برميل يوميًا من السوق العالمية، وهو ما يعادل قرابة 10 بالمئة من الإمدادات العالمية.
وقال: "رغم أن بعض الدول مثل سلطنة عمان تستطيع تصدير النفط بعيدًا عن المضيق، كما تمتلك الإمارات والسعودية بدائل جزئية للتصدير، فإن فقدان هذا الحجم من الإمدادات قد يربك الاقتصاد العالمي ويدخله في أزمة طاقة كبيرة".
ويُقارن بعض الخبراء الوضع الحالي بصدمة النفط عام 1973، التي احتاج الاقتصاد العالمي سنوات طويلة للتعافي من آثارها.