Skip to main content

مع ارتفاع تكاليف الطاقة.. ضغوط على البنوك الأوروبية لرفع الفائدة

الإثنين 9 مارس 2026
تتزايد الضغوط على البنوك المركزية الأوروبية للتفكير في رفع أسعار الفائدة- رويترز

تتعرض البنوك المركزية في مختلف أنحاء أوروبا لضغوط متزايدة من الأسواق المالية لرفع أسعار الفائدة، وذلك في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران، الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وأعاد المخاوف من موجة تضخم جديدة إلى الواجهة.

فقد عززت أسواق المال توقعاتها بشأن اتجاه عدد من البنوك المركزية الأوروبية نحو رفع أسعار الفائدة قبل نهاية العام.

وتشمل هذه البنوك البنك المركزي الأوروبي والبنك الوطني السويسري والبنك المركزي السويدي، في وقت تشير فيه التقديرات إلى احتمال انضمام بنك إنكلترا إلى هذا المسار في عام 2027.

وفي المقابل، اضطرت بعض البنوك المركزية في آسيا إلى تأجيل خطط كانت تهدف إلى خفض أسعار الفائدة، بل إن بعضها بدأ يدرس احتمال رفعها في ظل التطورات الاقتصادية الراهنة.

الحرب في إيران تدفع أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها

وتأتي هذه التحركات في وقت تقوم فيه دول كبرى منتجة للنفط بخفض الإمدادات، بينما تتزايد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في حركة الشحن العالمية.

وقد أدى ذلك إلى ارتفاع سعر النفط الخام، الذي تجاوز يوم الاثنين مستوى 119 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى يسجله منذ منتصف عام 2022.

بالنسبة للعديد من صانعي السياسات النقدية، تعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث قبل أربع سنوات عندما تأخرت معظم البنوك المركزية الأوروبية في رفع أسعار الفائدة بعد أن تسبب الهجوم الروسي على أوكرانيا في صدمة كبيرة في أسواق الطاقة، قبل أن تنتقل آثارها سريعًا إلى أسعار السلع والخدمات للمستهلكين.

وقال رئيس قسم أبحاث الاقتصاد الكلي في شركة "بيكتيت ويلث مانيجمينت"، فريدريك دوكروزيه، إن تلك التجربة لا تزال حاضرة في أذهان محافظي البنوك المركزية.

وأضاف: "هذه صدمة لا تزال حية في أذهان بعض محافظي البنوك المركزية، لذلك لا يمكن تجاهلها. سيكونون قلقين من احتمال حدوث صدمة جديدة، مع احتمال أن تمتد آثارها إلى بقية سلسلة التوريد".

توقعات برفع الفائدة في أوروبا خلال الأشهر المقبلة

وتشير بيانات أسواق المال إلى أن البنك المركزي الأوروبي قد يقدم على رفع أسعار الفائدة مرة واحدة بحلول يونيو/ حزيران أو يوليو/ تموز، مع احتمال تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية ديسمبر/ كانون الأول. كما يُتوقع أن يقوم البنك المركزي السويدي برفع أسعار الفائدة مرة أو مرتين خلال فصل الخريف.

أما البنك الوطني السويسري فمن المتوقع أن يتحرك في أكتوبر/ تشرين الأول، على أن يقدم على خطوة أخرى في عام 2027، وهو العام الذي قد ينضم فيه بنك إنكلترا إلى دورة تشديد السياسة النقدية.

ومن المنتظر أن تعقد البنوك الأربعة اجتماعاتها المقبلة يومي 18 و19 مارس، إلا أن التوقعات تشير إلى عدم اتخاذ قرارات فورية خلال هذه الاجتماعات.

هل يدفع ارتفاع النفط البنوك لتغيير سياساتها؟

وأكد عدد من المسؤولين، خصوصًا في البنك المركزي الأوروبي، أن الارتفاع المؤقت في أسعار النفط نتيجة الحرب على إيران لا ينبغي أن يؤدي إلى تغيير جذري في توقعات التضخم على المدى المتوسط، كما لا يستدعي بالضرورة تعديل السياسات النقدية الحالية.

لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة لفترة طويلة قد يغير هذا التقييم.

وتقدّر تحليلات مؤسسة "تي إس لومبارد" أن التضخم في منطقة اليورو قد يرتفع بنحو نقطة مئوية واحدة إذا استمرت أسعار النفط والغاز عند مستوياتها الحالية، في حين قد يكون الارتفاع أقل قليلًا في بريطانيا.

ومن المتوقع أيضًا أن ينعكس ارتفاع أسعار الوقود على النشاط الاقتصادي بشكل عام، إذ يؤدي إلى زيادة تكاليف النقل والتصنيع، وهو ما قد يضغط على الشركات والمستهلكين، على غرار ما حدث خلال أزمة الطاقة في عام 2022.

المصادر:
رويترز
شارك القصة