حذرت السلطة الفلسطينية، مساء أمس الخميس، من توقف وشيك للقطاعات الحيوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي مقدمتها الصحة والتعليم، بسبب استمرار حجز إسرائيل لعائدات الضرائب
وشددت الحكومة عقب جلسة طارئة عقدتها بمقرها في مدينة رام الله بالضفة الغربية على أن استمرار حجب أموال الضرائب (المقاصة)، يهدد قدرة المؤسسات الحكومية على تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، ومختلف القطاعات الحيوية الأخرى.
وأشارت إلى أنها قد تضطر لإيقاف مؤقت لعمل بعض الدوائر الرسمية، وتقليص كبير في دوام الموظفين.
قرار سموتريتش
والمقاصة هي أموال ضرائب وجمارك مفروضة على السلع المستوردة إلى الجانب الفلسطيني، سواء من إسرائيل أو من خلال المعابر الحدودية التي تسيطر عليها تل أبيب، وتجمعها الأخيرة لصالح السلطة الفلسطينية.
ومنذ عام 2019، بدأت إسرائيل بفرض اقتطاعات سنوية من أموال المقاصة الفلسطينية، بلغت نحو 600 مليون شيكل (165 مليون دولار)، بزعم أنها تعادل ما تدفعه السلطة الفلسطينية من مخصصات شهرية للأسرى والمحررين وعائلاتهم.
واعتبارًا من نوفمبر/ تشرين الثاني 2023، صعّدت إسرائيل من إجراءاتها العقابية، حيث قرر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، اقتطاع مبلغ شهري قدره 270 مليون شيكل (نحو 74 مليون دولار) من أموال المقاصة الفلسطينية.
وأموال المقاصة تمثّل أكثر من ثلثي الإيرادات العامة للدولة، وفق بيان الحكومة الفلسطينية.
وأضافت الحكومة: "يقدر إجمالي الأموال المحتجزة نحو 9.1 مليار شيكل (نحو 3 مليارات دولار)، الأمر الذي انعكس بشكل كبير على قدرة الحكومة على الإيفاء بالتزاماتها المالية تجاه مختلف القطاعات الحيوية، خصوصًا القطاع الصحي وما يعانيه من نقص في الأدوية والمستلزمات الطبية".
وحذّرت من "تداعيات الحرب الإسرائيلية الشاملة في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، واستمرار اعتداءات المستوطنين، وتقييد الحركة عبر المعابر، وإغلاق الحواجز، واستمرار حجز أموال المقاصة".
الآلاف بلا رواتب
وأكدت الحكومة الفلسطينية أن هذا الواقع يُنذر بشلل كامل للقطاع الصحي، ويقوّض قدرة المؤسسات الحكومية على أداء مهامها، وسط تصاعد مقلق في معدلات الفقر والبطالة، بما يهدد السلم الأهلي والاستقرار المجتمعي.
ودعت دول العالم، وخاصة الولايات المتحدة باعتبارها طرفًا موقعًا على اتفاق أوسلو، وفرنسا المستضيفة لاتفاق باريس الاقتصادي، إلى ممارسة ضغط جدي على إسرائيل لإلزامها بتنفيذ التزاماتها القانونية والمالية.
وتعاني السلطة الفلسطينية من أزمة مالية غير مسبوقة، منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، فيما تفاقمت الأزمة اعتبارًا من الحرب الإسرائيلية على غزة، وحجب أموال المقاصة.
ويقدّر عدد الموظفين العاملين في مؤسسات السلطة الفلسطينية بحوالي 144 ألفًا، يضاف إليهم 50 ألف عامل تقريبًا من الذين يتقاضون رواتب تحت مسميات أخرى.
ومنذ عام 2021، لم يتلق الموظفون العاملون في القطاع الحكومي الفلسطيني رواتبهم كاملة بسبب عدم انتظام تحويل قيمة ضريبة المقاصة من إسرائيل.
ومنذ ذلك التاريخ، لم تتمكن السلطة الفلسطينية من دفع رواتب موظفي القطاع العام بنسب كاملة، وتراوحت النسبة بين 50 و90% من الرواتب الشهرية، نتيجة الاقتطاعات الإسرائيلية.