مع التقدم السريع للمعارضة.. ما هي فرص الحل السياسي بسوريا وشكله؟
تتدحرج الأحداث الميدانية الأخيرة في سوريا ككرة ثلج متسارعة. فبعد السيطرة على القنيطرة ودرعا والسويداء جنوبًا، أعلنت فصائل المعارضة السورية أن قواتها بدأت تنفيذ المرحلة الأخيرة لتطويق العاصمة دمشق.
وأعلنت إدارة العمليات العسكرية لفصائل المعارضة السيطرة على مدن داريا والمعضمية وصحنايا وجرمانا في محيط دمشق، أنّ الزحف يستمرّ نحو العاصمة.
وبالتزامن مع ذلك، دخلت فصائل المعارضة مدينة حمص بعد إعلانها السيطرة على مواقع هامة في الساعات الأخيرة ضمن عملية "ردع العدوان"، في حين ينظر البعض إلى عملية حمص باعتبارها حاسمة لعموم المعركة في سوريا، نظرًا لأهميتها الإستراتيجية والجيوسياسية.
سياسيًا، شهدت أعمال منتدى الدوحة نقاشات متعدّدة بشأن التطورات في سوريا، حيث برزت مطالبات بضرورة الإسراع في الحل السياسي لمنع أي تطورات خطيرة في سوريا ولحفظ وحدة أراضيها.
ودعا وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى الحوار بين الحكومة السورية وما وصفها بـ"المعارضة الشرعية"، مؤكدًا مع ذلك أنّ القوات الجوية الروسية ما تزال تدعم النظام السوري.
وبينما تحدّثت تقارير غربية عن بدء إيران سحب عناصر لها من سوريا، أكد وزير خارجيتها عباس عراقجي من منتدى الدوحة، رغبة بلاده في حوار يجمع النظام بما تصفها بـ"المعارضة الشرعية".
في المقابل، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ بلاده نبّهت مرارًا وتكرارًا إلى خطورة ما يقوم به النظام السوري، معربًا عن أمل أنقرة في أن تُحقّق "سوريا الجديدة طموحات الشعب".
كما شدّد أردوغان على ضرورة أن يتقبّل الجميع فكرة أنّ هناك مرحلة سياسية جديدة في سوريا الآن، محذرًا من أنّ صبّ الزيت على النار في سوريا ليس في مصلحة أحد.
"المرحلة التالية بعد سقوط نظام الأسد"وفي هذا الإطار، أشار أحمد طعمة عضو "الائتلاف الوطني السوري" ورئيس وفد المعارضة في محادثات أستانة، إلى وجود حراك سياسي بين أطياف المعارضة لبحث المرحلة التالية بعد سقوط نظام بشار الأسد.
وقال طعمة في حديث إلى "التلفزيون العربي" من اسطنبول، إنّ المرحلة الحالية تخطّت مرحلة العودة إلى المفاوضات، بل الأسئلة التالية تتمحور حول الخطوات المقبلة للمعارضة.
ونفى صحة الأخبار حول تشكيل مجلس عسكري أو هيئة انتقالية، معتبرًا أنها أمور قبلت بها المعارضة في السابق ورفضها نظام الأسد.
ورأى أنّ المعارضة قرّرت من الناحية العملية تطبيق الانتقال الديمقراطي السياسي من طرف واحد، داعيًا المجتمع الدولي إلى التوقّف عن التدخّل في شؤون سوريا بحيث أنّ المكونات السورية على اختلافها قادرة على التفاهم فيما بينها والانتقال إلى المرحلة التالية بأحسن نتيجة وأقلّ تكلفة.
"خروج آمن لقوات النظام"بدوره، أوضح الخبير العسكري والإستراتيجي عبد الجبار العكيدي، أنّ الفصائل السورية المعارضة دخلت إلى الأحياء الشمالية والشمالية الشرقية والشمالية الغربية من حمص، بينما تدور اشتباكات في الكليات العسكرية في المدينة.
وقال العكيدي في حديث إلى "التلفزيون العربي" من غازي عنتاب، إنّ الفصائل تعتمد نهجًا يقوم على أن لا تكون هناك معارك عنيفة تجنبًا لإراقة الدماء من طرف النظام وحلفائه.
وأضاف أنّ الفصائل قادرة على دخول حمص بالقوة، لكنّها تعمد إلى إفساح المجال أمام قوات النظام للانسحاب والخروج الآمن لهم دون قتال.
ورأى أنّ الشعب السوري أثبت أنّه قادر على إدارة بلده بطريقة أفضل ممّا كان عليه تحت إدارة نظام الأسد.
"رغبة متأخرة من النظام السوري"من جهته، اعتبر الدكتور مروان قبلان مدير وحدة الدراسات السياسية في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أنّه من المؤسف أن يتمّ مناقشة مصير سوريا على طاولة لا تضمّ أي طرف سوري أو عربي، في إشارة إلى اجتماع وزراء خارجية روسيا وتركيا وإيران في الدوحة السبت.
وقال قبلان في حديث إلى "التلفزيون العربي" من الدوحة، إنّ النقاش بين البلدان الثلاثة لم يؤد إلى نتيجة، مشيرًا إلى أنّ موقف روسيا وإيران في منتدى الدوحة هو الموقف التقليدي الذي اتبعه البلدان لسنوات عبر التصعيد الكلامي بوصفها الفصائل المسلّحة بـ"الإرهابيين".
ورأى أنّ موسكو لم يعد لديها الكثير لتقدّمه للنظام السوري، كما أنّ إيران لم تُغيّر خطابها تجاه النظام.
واعتبر أنّ ما نقلته روسيا وإيران للأمم المتحدة من استعداد ورغبة رئيس النظام السوري بشار الأسد الدخول في مفاوضات جنيف، يبدو في هذا المرحلة "متأخرًا".