أكدت أفغانستان وباكستان، الخميس، أن قواتهما تبادلت إطلاق النار لفترة وجيزة على الحدود المشتركة، في حادث يأتي بالتزامن مع استئناف محادثات السلام الدائم في مدينة اسطنبول.
وأفادت مصادر رسمية من الجانبين بأن الاشتباكات اندلعت بالقرب من بلدة سبين بولداك الحدودية الواقعة جنوب أفغانستان، على طول الحدود الممتدة لمسافة نحو 2600 كيلومتر بين البلدين.
وأكد المتحدثون باسم الحكومتين عدم وقوع قتلى أو إصابات، مشيرين إلى أن الطرفين ما زالا ملتزمين باتفاق وقف إطلاق النار ومواصلة الحوار السياسي في اسطنبول.
توتر بين أفغانستان وباكستان
وقال متحدث الحكومة الأفغانية ذبيح الله مجاهد بتدوينة على منصة شركة "إكس"، إن القوات الباكستانية أطلقت النار على منطقة سبين بولدك مع انطلاق الجولة الثالثة من المفاوضات مع باكستان في اسطنبول، ما أثار القلق مرة أخرى لدى العامة.
وأضاف أن أفغانستان لم ترد على الهجوم الباكستاني "احترامًا لعملية التفاوض ولمنع وقوع إصابات".
ويأتي الحادث بعد شهر واحد من اشتباكات دامية بين الجيشين أسفرت عن عشرات القتلى، واعتُبرت الأعنف منذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في كابل عام 2021.
جولة مباحثات في اسطنبول
وكان البلدان قد وقّعا اتفاق وقف إطلاق النار في الدوحة في 19 أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، لكن جولة المفاوضات الثانية في اسطنبول الأسبوع الماضي انتهت دون اتفاق طويل الأمد، بسبب خلافات حول الجماعات المسلحة المناهضة لباكستان والتي تنشط من داخل الأراضي الأفغانية.
وقال وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف في تصريحات للصحفيين، الأربعاء: "نأمل أن تسود الحكمة ويعود السلام إلى المنطقة"، مؤكدًا أن هدف إسلام آباد هو إقناع أفغانستان بكبح جماح المسلحين الذين يهاجمون القوات الباكستانية عبر الحدود، ومشيرًا إلى أن ذلك يتم بعلم سلطات طالبان.
ما مطالب الحكومة الباكستانية في المفاوضات التي تحتضنها #تركيا بين #إسلام_أباد و #كابل؟ pic.twitter.com/g7LE8MWENL
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) November 6, 2025
وبحسب مصادر حكومية باكستانية، فإن رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية عاصم مالك يقود الوفد الباكستاني في المفاوضات، فيما أعلن المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، أن رئيس الاستخبارات الأفغانية عبد الحق واثق يترأس الوفد الأفغاني.
وتهدف المحادثات الجارية إلى منع تكرار أعمال العنف وضبط الوضع الأمني الحدودي، بعد تدهور العلاقات بين البلدين في الأعوام الأخيرة.
فرغم العلاقات التاريخية الوثيقة بين إسلام آباد وطالبان، إلا أنها تدهورت بشدة في الآونة الأخيرة، حيث تتهم باكستان الحكومة الأفغانية بإيواء حركة طالبان باكستان وهي جماعة منفصلة تقاتل الجيش الباكستاني، بينما تنفي كابل تلك الاتهامات وتقول إنها لا تملك السيطرة على هذه الحركة.
وتعود جذور الأزمة إلى غارات جوية نفذتها باكستان في أكتوبر الماضي استهدفت مواقع داخل أفغانستان، بينها العاصمة كابل، ضد زعيم حركة طالبان الباكستانية. وردت أفغانستان حينها بشن هجمات مضادة على مواقع عسكرية باكستانية على طول الحدود المغلقة منذ ذلك الحين أمام حركة التجارة.
واستمرت الاشتباكات المتقطعة بين الجانبين حتى أثناء سريان وقف إطلاق النار، مما أثار مخاوف من انهيار المسار التفاوضي مجددًا، في وقت تسعى فيه تركيا وقطر إلى دعم جهود الوساطة لاستعادة الاستقرار على الحدود بين البلدين.