الإثنين 9 مارس / مارس 2026
Close

مع تقدم فصائل المعارضة.. ما مصير القواعد الروسية في سوريا؟

مع تقدم فصائل المعارضة.. ما مصير القواعد الروسية في سوريا؟

شارك القصة

روسيا دفعت ثمنًا باهظًا للحصول على موطئ قدم في سوريا - غيتي
روسيا دفعت ثمنًا باهظًا للحصول على موطئ قدم في سوريا - غيتي
الخط
ينذر التقدم السريع لمقاتلي المعارضة السورية بتقويض النفوذ الجيوسياسي لروسيا في الشرق الأوسط وقدرتها على فرض قوتها في المنطقة، عبر البحر المتوسط وفي إفريقيا.

مع تقدم فصائل المعارضة السورية في مساحات شاسعة من البلاد على حساب قوات النظام، حذّر مدونو حرب روس من أن منشأتين عسكريتين روسيتين مهمتين إستراتيجيًا في سوريا، فضلًا عن الوجود الروسي في الشرق الأوسط، معرضون لتهديد خطير.

ومع تركيز الموارد العسكرية الروسية بشكل رئيسي في أوكرانيا، حيث تسارع قوات موسكو إلى السيطرة على المزيد من الأراضي قبل وصول دونالد ترمب إلى السلطة في الولايات المتحدة في يناير/ كانون الثاني، أصبحت قدرة موسكو على التأثير على الوضع الميداني في سوريا محدودة بشكل كبير مقارنة بما كانت عليه

وفي نهاية سبتمبر/ أيلول عام 2015 تدخلت روسيا عسكريًا لدعم رئيس النظام بشار الأسد في وجه المعارضة، حيث تمكنت موسكو حينها من قلب خارطة السيطرة الميدانية لصالح النظام.

عقود طويلة

وفي خضم التدخل الروسي، منح النظام السوري في عام 2017 روسيا عقدًا لمدة 49 عامًا لإقامة قاعدة حميميم الجوية الروسية في محافظة اللاذقية المطلة على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وكذلك قاعدة بحرية في محافظة طرطوس الساحلية.

وقال مدونو الحرب الروس، وبعضهم قريب من وزارة الدفاع الروسية وتسمح لهم السلطات بحرية أكبر في التحدث مقارنة بالعسكريين، إن التهديد الأكثر إلحاحًا لموسكو هو مستقبل قاعدتي حميميم وطرطوس البحرية.

وقد شكلت قاعدة حميميم منطلقًا أساسيًا لإقلاع المقاتلات الروسية لضرب المدن السورية ومساندة قوات النظام السوري في التقدم وذلك حتى مطلع عام 2020.

أما منشأة طرطوس فتعتبر مركز الإصلاح والتزويد بالإمدادات الوحيد في البحر المتوسط لروسيا التي تستخدم سوريا أيضًا كنقطة انطلاق لنقل المتعاقدين العسكريين التابعين لها من وإلى إفريقيا.

وقال مدون الحرب الروسي المؤثر ريبار، المقرب من وزارة الدفاع ولديه أكثر من 1.3 مليون متابع على قناته على تيليغرام، إن قوات موسكو تواجه تهديدًا خطيرًا.

وأضاف محذرًا: "علينا في الواقع إدراك أن مسلحي المعارضة لن يتوقفوا".

ومضى يقول: "سيحاولون إلحاق أكبر قدر من الهزيمة والضرر بسمعة وأفراد روسيا الاتحادية (في سوريا)، وعلى وجه الخصوص تدمير قواعدنا العسكرية".

وأضاف أن الاعتماد على قوات النظام السوري وحده ميؤوس منه، مشيرًا إلى أنه سيستمر في التراجع ما لم يحصل على دعم مناسب من القوات الجوية الروسية والمتخصصين.

وينذر التقدم السريع لمقاتلي المعارضة السورية بتقويض النفوذ الجيوسياسي لروسيا في الشرق الأوسط وقدرتها على فرض قوتها في المنطقة، عبر البحر المتوسط وفي إفريقيا.

 كما يهدد ذلك بإحداث انتكاسة محرجة للرئيس فلاديمير بوتين الذي يعتبر تدخل روسيا في سوريا مثالًا على قدرة موسكو على استخدام القوة لرسم مجريات الأحداث في أماكن بعيدة والتنافس مع الغرب.

وقد كان لافتًا عدم مساندة الطيران الروسي لقوات النظام السوري الذي انسحب سريعًا من عدد من المحافظات السورية منذ 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الفائت حينما بدأت الفصائل عملية عسكرية تحت اسم "ردع العدوان" تقول إنها تهدف لإسقاط النظام السوري وإعادة النازحين واللاجئين إلى بيوتهم.

وفي غمرة تسارع سيطرة قوات المعارضة التي باتت على مشارف العاصمة دمشق، نصحت سفارة موسكو في دمشق رعاياها بمغادرة سوريا يوم أمس الجمعة.

"ضربة عسكرية"

 بدوره، أشار مدون الحرب الروسي المعروف باسم (فايتر بومر)، ولديه أكثر من 500 ألف متابع، إلى أن القوات الروسية في سوريا معرضة للخطر بشكل كبير، معتبرًا أن خسارة قاعدة حميميم الجوية تعني خسارة القدرة على تنفيذ الغارات الجوية التي قال إنها تمثل 75% من قدرات موسكو هناك.

وقال: "مطار حميميم ليس مشروعًا صناعيًا متعدد الطوابق مع أقبية. إنه ساحة بها مبان مجمعة... والتي ستفقد قدرتها على أداء عملها بمجرد دخول العدو إلى مدى المدفعية أو الطائرات المسيرة".

وتابع: "الوضع في القاعدة البحرية في طرطوس هو نفسه تقريبًا. بالطبع، يمكن الدفاع عنها والتمسك بها لفترة طويلة إذا كان هناك أحد ما وشيء ما يقوم بذلك، ولكنها لن تكون قادرة على العمل على الإطلاق أو ستعمل على نطاق محدود للغاية".

كما حذر من أنه لن يكون من الممكن إخراج جميع المعدات العسكرية الروسية إذا أصبح ذلك ضروريًا.

وأضاف: "لذلك، فإن المهمة الرئيسية لقواتنا في سوريا هي منع العدو من دخول اللاذقية، حتى لو اضطررنا إلى التخلي مؤقتا عن بقية الأراضي".

من جانبه، نوه  مدون الحرب المعروف باسم (ستارشي إيدي) الذي يتابعه أكثر من 600 ألف شخص، إلى أن روسيا دفعت ثمنًا باهظًا للحصول على موطئ قدم في سوريا.

وأوضح أن "10 سنوات هناك، وجنود روس قتلى، ومليارات الروبلات التي أنفقت، وآلاف الأطنان من الذخيرة التي استهلكت، يجب تعويضها بطريقة أو بأخرى".

وأضاف: "الشيء الوحيد الذي يمكن... أن يمنحنا فرصة للتعويض عن الفشل الحالي والموارد التي استنفدناها هو احتفاظنا بمحافظتي اللاذقية وطرطوس".

وفي هذا السياق، يقول إيغور جيركين، وهو قائد ميليشيا روسي سابق قاتل في أوكرانيا ويقضي عقوبة بالسجن لمدة أربع سنوات بعد اتهامه بوتين وكبار قادة الجيش بارتكاب أخطاء في حرب أوكرانيا، إن موقف موسكو في سوريا كان دائمًا مكشوفًا من وجهة نظر تركز على التعزيزات والإمداد.

وكتب من محبسه: "الآن قرر أعداؤنا بطبيعة الحال الاستفادة من ضعفنا في الوقت الذي ننشغل فيه على الجبهة الأوكرانية".

تابع القراءة

المصادر

وكالات
تغطية خاصة