في حي السيدة زينب العريق وسط العاصمة المصرية القاهرة، تخطف الأنوار المتلألئة لمئذنة ومسجد السيدة زينب أنظار المارة، فيما تنتشر خيام مؤقتة لبيع الفوانيس و"الياميش" الرمضاني، في مشهد يكتظ بالزوار ويعكس تقاليد مصرية متوارثة مع حلول الشهر الكريم الذي يبدأ فلكيًا في 19 فبراير/ شباط الجاري.
الفوانيس وألوان البهجة الرمضانية
في أحد المتاجر، يقف طفل بجوار أخته أمام مجموعة متنوعة من الفوانيس المصنوعة من الخشب والبلاستيك والصاج والورق المقوى، مع ظهور أشكال جديدة هذا العام من البلاستيك المضيء على شكل هلال.
وتتراوح الأسعار بين 50 جنيهًا إلى أكثر من ألف جنيه حسب الحجم والجودة، بينما يلتقط المارة صورًا تذكارية وسط الأغاني التراثية الرمضانية التي تضفي أجواء احتفالية مميزة.
عادة "الياميش" السنوية
ولا يقتصر الاهتمام على الفوانيس، بل يشهد حي السيدة زينب إقبالًا على شراء "الياميش" الرمضاني، الذي يشمل التمر والمكسرات والزبيب والمشمش المجفف، بأسعار تتراوح بين 120 و600 جنيهًا حسب النوع.
ويحرص المصريون على إدراج هذه المكونات على مائدة الإفطار رغم ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية، للحفاظ على الطابع التقليدي للشهر الكريم.
وأكد نائب رئيس شعبة العطارة بغرفة القاهرة التجارية، شادي الكومي، أن واردات مصر من "الياميش رمضان" بلغت نحو 140 مليون دولار في 2024، مع انخفاض الكميات بنسبة 20 بالمئة نتيجة ارتفاع الأسعار العالمية.
أجواء احتفالية مميزة
وسط البيع والشراء، يضفي بعض التجار أجواء احتفالية على الشوارع، مثل ارتداء الطرابيش والرقص بالعصا لجذب الزبائن، حيث يتفاعل الأطفال بشكل خاص مع هذه المشاهد، وهو تقليد سنوي يعكس الطابع المميز للأسواق الرمضانية في مصر قبل حلول الشهر الكريم، ويجعل حي السيدة زينب من أبرز الوجهات الرمضانية في العاصمة.
تقاليد مصرية متوارثة
وعن تمسك المصريين بهذه البهجة السنوية، قالت أستاذة علم الاجتماع سامية خضر إن مصر تتميز بعادات وتقاليد راسخة في الاحتفاء برمضان، مع نقل هذه الفرحة للأطفال عبر شراء الفوانيس والياميش.
وأضافت أن هذه العادات تمنح رمضان في مصر طابعًا فريدًا ومميزًا مقارنة ببقية الدول الإسلامية، مع انتشار الأنوار والفوانيس في الشوارع وزينة رمضان التي تجذب الكثير من الزوار للاستمتاع بأجواء الشهر الكريم.