السبت 7 مارس / مارس 2026

مفارقة الطاقة الصينية.. تعزيز المصادر المتجددة واعتماد زائد على الفحم

مفارقة الطاقة الصينية.. تعزيز المصادر المتجددة واعتماد زائد على الفحم

شارك القصة

لا تشغّل الصين حاليًا سوى 50% فقط من إجمالي قدراتها في مجال الطاقة
لا تشغّل الصين حاليًا سوى 50% فقط من إجمالي قدراتها في مجال الطاقة- غيتي
الخط
تشهد الصين وضعًا يعكس نوعًا من التناقض، إذ إنها تعزز قدراتها في مجال الطاقة المتجددة بمعدل يفوق بكثير بقية أنحاء العالم، فيما تتضاعف فيها مشاريع محطات الفحم.

تشهد الصين وضعًا يعكس قدرًا كبيرًا من التناقض، إذ إنها تعزز قدراتها في مجال الطاقة المتجددة بمعدل يفوق بفارق كبير بقية أنحاء العالم، فيما تتضاعف فيها مشاريع محطات الطاقة الجديدة التي تعمل بالفحم.

وتتصدر الصين قائمة أكثر الدول تسببًا بانبعاثات غازات الدفيئة في العالم، وستُحدّد سياستها البيئية إلى حد كبير ما إذا كان الكوكب سيتجنب أسوأ العواقب المترتبة عن تغير المناخ.

من ناحية، تبدو الصورة مُشجّعة: فالصين تُغطّي نفسها بحقول هائلة من الألواح الشمسية، وقد زادت قدراتها في مجال الطاقة المتجدّدة بمقدار يفوق تلك الموجودة في الولايات المتحدة بأكملها العام الماضي، كما قدّم الرئيس الصيني شي جين بينغ أوّل التزاماته بخفض الانبعاثات في سبتمبر/ أيلول.

لكن من ناحية أخرى، زاد العملاق الآسيوي من قدرته على توليد الطاقة بالفحم في النصف الأول من عام 2025.

93% من محطات الفحم الجديدة في الصين 

وبحسب مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف (CREA) ومقره في فنلندا، فقد استحوذت الصين وحدها على 93% من محطات الطاقة الجديدة العاملة بالفحم التي شُيّدت في مختلف أنحاء العالم في عام 2024.

ويعزو المحلل في مركز "إمبر" للأبحاث مويي يانغ هذا التناقض في جزء منه إلى استراتيجية الصين القائمة على "البناء قبل الهدم"، ما يعني الحفاظ على النظام الحالي حتى تصبح مصادر الطاقة المتجددة جاهزة للاستخدام بالكامل.

ويقول مويي يانغ مجازيًا "الأمر أشبه بطفل يتعلم المشي. ستكون هناك سقطات، مثل انقطاع التيار الكهربائي وارتفاع الأسعار. وفي حال عدم التزام الحذر المطلوب، قد يؤدي ذلك إلى فقدان دعم الشعب".

ولا تزال السلطات متأثرة بمشكلات النقص في التغذية الكهربائية في عامي 2021 و2022، المرتبطة بشكل خاص بالأسعار والطلب والظواهر الجوية المتطرفة.

لذلك، تفضل بكين تغطية نفقاتها عبر زيادة الطاقة العاملة بالفحم.

ويقول المؤسس المشارك لمركز CREA لوري ميليفيرتا إن سلوك السلطات الصينية في هذا المجال يعكس "رد الفعل البيروقراطي الأساسي القائم على ضمان إبعاد الملامة منك".

ويؤكد المحلل في مجموعة "لانتاو غروب" ديفيد فيشمان أن الأمر يتعلق أيضا بتغطية الاحتياجات الاقتصادية للسلطات.

فالطلب على الكهرباء في الصين عمومًا ينمو بوتيرة أسرع من وتيرة تركيب الطاقة المتجددة.

في النصف الأول من عام 2025، شكلت الطاقة المتجددة الإضافية كامل الزيادة في الطلب. ولكن هذا يُعزى أيضًا إلى التراجع في مستوى الطلب. ولا تزال العديد من الشركات تعتبر الاعتماد على الفحم مربحًا.

تكلفة نقل الطاقة تعزز استعمال الفحم

كما تدفع القيود المرتبطة بمجال النقل إلى تعزيز استخدام الوقود الأحفوري، حيث تقع المنشآت الكبيرة عمومًا في مناطق قليلة السكان، بعيدا من المدن الكبرى.

ويوضح فيشمان أن نقل هذه الطاقة لآلاف الكيلومترات يزيد التكاليف ويشجع صنّاع القرار على "تطوير القدرات محليًا"، والتي غالبًا ما تكون محطات طاقة تعمل بالفحم.

ويضيف: "تعمل الصين على تحسين بنيتها التحتية المادية والتجارية لتسهيل تبادل الكهرباء لمسافات طويلة، لكنها لا تزال بعيدة من تحقيق الهدف".

غموض العملية الانتقالية

مواضع غموض أخرى لا تزال تلف العملية الانتقالية في مجال الطاقة في الصين.

أولها تتعلق بانتهاء تعرفات الشراء التي كانت تضمن حدًا أدنى من الأجر للكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة.

وستخضع هذه المصادر المتجددة الآن لقوى السوق، لكن "الطلب على الكهرباء المراعية للبيئة غير كاف لضمان معدل مرتفع لتوسيع الطاقة الإنتاجية"، وفق ديفيد فيشمان.

مع ذلك، تملك الحكومة أدوات ضغط بينها إلزام الشركات باستخدام حصة دنيا من مصادر الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء لديها.

تستهدف بكين ما لا يقل عن 3600 غيغاواط من طاقة الرياح والطاقة الشمسية بحلول عام 2035. لكن هذا الطموح لن يكون كافيا لتغطية الطلب الإضافي.

50% فقط من إجمالي القدرات الطاقية

لا يعني تعزيز الصين لمحطات الطاقة التي تعمل بالفحم، أن تكون بالضرورة زيادة في الانبعاثات؛ فالصين لاتشغّل حاليا إلا ما يعادل 50% فقط من إجمالي قدراتها في مجال الطاقة.

ويُعدّ قطاع "الطاقة النظيفة" (بما يشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والسيارات الكهربائية) الآن محركا اقتصاديا رئيسيا، حيث ساهم بنسبة 10% من الناتج المحلي الإجمالي للصين العام الماضي، وهو رقم قياسي، بحسب مركز CREA.

ويؤكد لوري ميليفيرتا أن "هذا القطاع أصبح ضروريًا للغاية لتحقيق الأهداف الاقتصادية"، ويضيف: "هذا هو السبب الرئيسي الذي يجعلني، رغم هذه التحديات، متفائلًا بحذر".

تابع القراءة

المصادر

أ ف ب