هدد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس سكان مدينة غزة وقال إن أمامهم فرضة أخيرة للنزوح إلى الجنوب.
وأضاف كاتس: "إن الجيش يحكم حصاره على مدينة غزة التي يقطنها نحو مليون فلسطيني، بعد إكمال السيطرة على محور نتساريم"، الذي يفصل بين شمال وجنوب قطاع غزة.
وفي هذا الإطار، يشرح المحلل العسكري والإستراتيجي في التلفزيون العربي محمد الصمادي أنه بعد 726 يومًا من حرب الإبادة على قطاع غزة تأتي تصريحات كاتس ضمن إطار عملياتي، لكنها تندرج أيضًا ضمن أطر الحرب النفسية.
وفي حديثه من عمّان، يرى الصمادي أن إغلاق شارع الرشيد ومحاولة السيطرة على محور نتساريم يهدفان لفصل شمال القطاع عن وسطه وجنوبه وفرض رقابه لوجستية من قبل جيش الاحتلال على حركه السكان والمقاتلين. لكن عسكريًا، قد يحقق هذا الأمر أهدافًا تكتيكية واضحة، بحسب الصمادي.
محو الأحياء المدنية في غزة
ويشير إلى أن إدخال جيش الاحتلال لخمس فرق عسكرية آلية ومدرعة هو لاستكمال حرب الإبادة حيث يتم محو الأحياء المدنية في قطاع غزة.
وفي مدينة غزة، ينفّذ الاحتلال عملية تدمير ممنهجة إذ تتقدم قواته بشكل بطيء لكي لا يتكبد الجيش الخسائر.
كما يفرض جيش الاحتلال مزيدًا من الضغط لكي يحرك ما تبقى من الكتلة السكانية نحو الجنوب ضمن خطة التهويد التي تسعى لإفراغ مدينة غزة من السكان. ويقول الصمادي: "إن الموقف الدولي والإقليمي ضاغط على الشعب الفلسطيني"، مشيرًا إلى أنه لا يوجد من يردع إسرائيل.
ويرى المحلل العسكري والإستراتيجي أن الواقع الميداني صعب على الجيش الإسرائيلي وكذلك على الحاضنة الشعبية للمقاومة.
ويضيف: "إن الفلسطيني في مدينة غزة يذهب من الموت إلى الموت، إذ يتعرض النازحون للقنص والاستهداف من قبل جنود الاحتلال خلال عبورهم الطرق الذي يدعي الاحتلال أنها آمنة"، فيما لا يملك من بقي من السكان القدرة المالية أو الجسدية على النزوح.
مفاوضات تحت النار
الصمادي يوضح أن الاحتلال يسعى لإغلاق الشارع الساحلي وإقامة نقاط ثابتة عند محور نتساريم مما يخلق حاجزًا طوليًا يتيح للمدرعات والمشاة حرية التحرك بين هذه النقاط.
ويلفت إلى أن الإدارة الأميركية تعطي الضوء الأخضر وكافة أنواع الدعم لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، لكن يتم التلاعب بالتصريحات ويمارس الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونتنياهو فن الكذب على العالم العربي والإسلامي.
كما يلحظ ازدواجية في المعايير لدى الإدارة الأميركية "ليس فقط لناحية ضمان أمن إسرائيل بل عبر تدمير وقتل الشعب الفلسطيني تحت العديد من الحجج الواهية"، مشيرًا إلى أن حرب الإبادة تنفّذ بسلاح أميركي وإرادة سياسية أميركية".
كذلك يرى الصمادي "أن التصعيد في غزة هو وسيلة من وسائل الضغط على المقاومة حتى ترضخ وتقبل بشروط الإذعان التي تريدها الإدارة الأميركية وحكومة اليمين المتطرف"، مؤكدًا أن الإدارة الأميركية تجري مفاوضات تحت النار.
إلى ذلك، يشدد الصمادي على التأثير المعنوي لإطلاق الصواريخ من قطاع غزة، مشيرًا إلى أن الاحتلال لا يسيطر على قطاع غزة بالمطلق كما يدعي الجيش.