Skip to main content

مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل.. جدل سياسي داخلي وغارات جنوبًا

السبت 11 أبريل 2026
شهدت بيروت مسيرات رافضة للمفاوضات بين لبنان وإسرائيل- رويترز

شهد فجر اليوم سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات تول، جبشيت، والقصيبة في جنوب لبنان، تزامنًا مع عمليات نفذها حزب الله باتجاه عدد من المستوطنات، من بينها المطلة، صفد، ومسغاف عام.

وفيما تستمر العمليات العسكرية في الجنوب، وإن بوتيرة أقل نسبيًا، سُجّل تراجع لافت في حدة القصف الإسرائيلي على بيروت وضاحيتها الجنوبية، وهو ما انعكس بشكل واضح على سكان العاصمة. 

وللمرة الأولى منذ الثاني من مارس/ آذار الماضي، لم يُسجَّل تحليق للطائرات في أجواء بيروت وضاحيتها، كما اختفت المسيّرات الحربية الإسرائيلية بعد منتصف الليل.

وقد فسّرت وسائل إعلام لبنانية هذا التطور على أنه مؤشر إلى خفض التصعيد، وربما بادرة حسن نية تسبق مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل في الولايات المتحدة.

مفاوضات مرتقبة بين لبنان وإسرائيل

وباتت هذه المفاوضات شبه مؤكدة رسميًا، بعدما أعلنت رئاسة الجمهورية أنّها ستُعقد يوم الثلاثاء، بمشاركة السفيرة اللبنانية في واشنطن، ونظيرها الإسرائيلي، وبحضور السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، الذي يُنظر إليه في لبنان كشخصية ذات علاقات واسعة ونفوذ داخل الأوساط السياسية.

وكانت هذه الخطوة قد سُبقت باتصال ثلاثي جرى ليل أمس، وفق بيان الرئاسة. إلا أن ما لفت في البيان هو الإشارة إلى أن مفاوضات يوم الإثنين ستبحث في هدنة أو وقف لإطلاق النار، ما أثار جدلًا واسعًا، خاصة لدى منتقدين رأوا أن المفاوضات قد تُجرى تحت النار في ظل غياب وقف إطلاق نار مسبق.

وفي الشارع اللبناني، تتزايد التساؤلات حول جدوى هذه المفاوضات، لا سيما من بيئة حزب الله. فبينما لا يبدو أن لبنان يركّز على شكل المفاوضات - رغم أنها ستُعقد على مستوى السفراء وفي وزارة الخارجية الأميركية - فإنه يولي أهمية أكبر للمضمون.

وفي المقابل، تبدو التوقعات متواضعة، خاصة في ظل تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي حصر المفاوضات ببندين أساسيين: سحب سلاح حزب الله، وإحلال السلام بين البلدين.

أمّا لبنان، فيطرح مطالب مختلفة، أبرزها الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف إطلاق النار، وتمكين الجيش اللبناني في مناطق التوتر بدعم دولي.

ويعكس هذا التباين وجود أجندتين متناقضتين، ما يجعل فرص التوصل إلى اتفاق أمرًا صعبًا في المرحلة الحالية.

جدل سياسي داخلي ومظاهرات رافضة للتطبيع

وعلى الصعيد الداخلي، يتصاعد الجدل السياسي. فقد دعا الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، الدولة اللبنانية إلى عدم تقديم تنازلات، من دون توضيح ما إذا كان المقصود رفض المفاوضات كليًا أم رفض التنازل عن الثوابت، مثل وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، وعودة السكان إلى الجنوب.

وتحظى هذه النقاط الثلاث بإجماع لبناني، عبّر عنه أيضًا النائب علي فياض، الذي أكد رفض الحزب للمفاوضات، مع التشديد على ضرورة تمسك الحكومة بهذه الثوابت.

وقد انعكس هذا الانقسام السياسي في الشارع، حيث شهدت بيروت خلال اليومين الماضيين مسيرات رافضة لما يُوصف بالتطبيع، إضافة إلى مظاهرات أمام السراي الحكومي، مع دعوات لمواصلة الاحتجاجات اليوم رفضًا للمفاوضات وزيارة رئيس الحكومة المرتقبة إلى واشنطن، حيث من المتوقع أن يلتقي وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو.

ويبدو المشهد اللبناني معقدًا، وسط مخاوف متزايدة من انقسام حاد قد يتجاوز الإطار السياسي ليصل إلى الشارع، خاصة مع تسجيل مؤشرات مقلقة في الأيام الأخيرة، تمثلت في احتكاكات متفرقة بين مناصري حزب الله ومؤيدي رئيس الحكومة نواف سلام.

المصادر:
التلفزيون العربي
شارك القصة