في موقف خضع للكثير من التحليل في الساعات الأخيرة، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر موافقته على الدخول في حوار مباشر لتشكيل الحكومة العراقية.
لكنّ موقف الصدر الذي جاء على شكل تغريدة على مواقع التواصل، ربط الموافقة على الحوار بما أسماه "إبعاد الوجوه القديمة من الحكومة المقبلة، وكذلك المشاركين في العملية السياسية والانتخابية السابقة".
كما اشترط الصدر أن يكون هذا الحوار علنيًا، معتبرًا أنّ "العراق يمر بأسوأ فتراته بسبب الفساد وهيمنة أحزابه على السلطة"، ومشددًا على أنّ تطلعات العراقيين هي "تشكيل حكومة بعيدة عن الفساد والتبعية والميليشيات والتدخلات الخارجية".
يأتي ذلك على وقع أزمة سياسية شاملة يشهدها العراق منذ الانتخابات التشريعية التي جرت قبل نحو عام في أكتوبر/ تشرين الأول 2021، مع عجز مختلف القوى السياسية عن الاتفاق حتى الآن على اسم رئيس الوزراء المقبل وطريقة تعيينه.
#الصدر يوافق على المشاركة في حوار لتشكيل حكومة جديدة بشرط استبعاد كل المشاركين في العمليات السياسية السابقة#العراق تقرير: كامل لطفي pic.twitter.com/jQ9dFAWt65
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 5, 2022
"فرصة لوأد كل أشكال الاحتقان"
يرى أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عصام الفيلي أن فكرة الحوار التي طرحها مقتدى الصدر تشكّل بحد ذاتها فرصة لوأد أي شكل من أشكال الاحتقان ما بين الأطراف الشيعية.
لكنّه يشدّد في حديث إلى "العربي"، من بغداد، على أنّ الحوار يجب أن يكون علاجيًا وليس ترقيعيًا لطبيعة الأزمة التي يعيشها العراق.
ويوضح أنّ مشكلة الطبقة السياسية في العراق أنّهم يفتقرون أساسًا إلى تجربة حكم وبالتالي هم حتى حينما يتحدثون في ما بينهم يحاولون الحديث بلغة المنتصرين في الحرب.
ويقول: "مضى علينا أكثر من عام منذ الانتخابات الأخيرة لكن ما زلنا نعيش في دوامة التخوين ومحاولة الاستئثار وليس الإيثار ممّا عقّد المشهد السياسي العراقي يومًا بعد يوم".
لكن، ورغم ما يصفه بـ"المستوى العالي من السقوف"، يخلص الفيلي إلى إمكان الوصول إلى علاج، حيث يذكّر بأنّ الإطار التنسيقي طرح فكرة ضرورة إشراك التيار الصدري.
ويلفت إلى أنّ الإطار والتيار متفقان على موضوع الذهاب باتجاه حل البرلمان والانتخابات البرلمان لكن الخلاف هو حول التوقيت والآلية.
تغريدة الصدر.. هل تطبَّق على أرض الواقع؟
من جهته، يعتبر أستاذ الإعلام في جامعة أهل البيت العراقية غالب الدعمي أنّ التيار الصدري لم ينسحب من العملية السياسية وإن كان قد أعلن توقفًا مؤقتًا عن الغوص في دهاليزها.
ويرى في حديث إلى "العربي"، من بغداد، أنّ تغريدة مقتدى الصدر ليست موجّهة فقط إلى التيار الصدري نفسه، وإنما إلى الجمهور العراقي الذي يتطلع إلى الخلاص من هذه الطبقة السياسية كاملة.
لكنّ الدعمي يعرب عن اعتقاده بعدم وجود إمكانية لتطبيق كلام الصدر على أرض الواقع، معتبرًا أنّ تغريدته غير واقعية من ناحية فعلية، متسائلًا: "هل يقبل بها السنّة والإطار والكرد والشركاء الآخرون؟".
ويؤكد الأكاديمي العراقي أنّ التيار الصدري لا يمكن له أن يغادر العملية السياسية بأي شكل من الأشكال "ما دام السيد مقتدى الصدر موجودًا لأنه يعتبر ذلك تكليفًا شرعيًا أو إلهيًا وفق ما يقول".
ويخلص إلى استبعاد وجود "نقطة وسط" يمكن أن تُعلَن، ويلتقي عليها التيار الصدري والإطار التنسيقي في هذه المرحلة على الأقلّ.
ويتصاعد الخلاف اليوم في العراق بين معسكرين، الأول بزعامة مقتدى الصدر الذي يطالب بحل فوري لمجلس النواب واجراء انتخابات تشريعية مبكرة، فيما يتمثل الثاني بالإطار التنسيقي وهو تحالف يضم فصائل موالية لإيران يسعى إلى تشكيل حكومة قبل إجراء أي انتخابات.
وبلغ التوتر بين المعسكرين ذروته أواخر أغسطس/ آب عندما وقعت اشتباكات بين مناصري الصدر وعناصر من الجيش والحشد الشعبي. وقتل في هذه المواجهات أكثر من ثلاثين من مناصري التيار الصدري.