السبت 13 يونيو / يونيو 2026

مقرب من خامنئي ومجتبى وجنرال سابق في الحرس.. هل يكون قاليباف "ديلسي رودريغيز" إيران؟

مقرب من خامنئي ومجتبى وجنرال سابق في الحرس.. هل يكون قاليباف "ديلسي رودريغيز" إيران؟

شارك القصة

يضطلع قاليباف بدور يتعاظم في ايران منذ بدء الحرب- غيتي
يضطلع قاليباف بدور يتعاظم في ايران منذ بدء الحرب- غيتي
يضطلع قاليباف بدور يتعاظم في ايران منذ بدء الحرب- غيتي
الخط
هل يصبح محمد باقر قاليباف، المقرّب من خامنئي ومجتبى والقائد السابق في الحرس الثوري، قناة تفاوض أو رجل المرحلة داخل إيران؟ قراءة في صعود دوره وسط الحرب.

فاجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب العالم، اليوم الاثنين، بإعلانه أنّ إدارته تتواصل مع مسؤول إيراني كبير لم يسمّه، وأنها توصّلت معه إلى "نقاط اتفاق رئيسية"، على حدّ قوله، في محادثات بين البلدين تهدف إلى إنهاء الحرب الأميركية- الإسرائيلية على إيران.

وقال ترمب للصحافيين في فلوريدا: "نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنّه الأكثر احترامًا والقائد" في إيران، مضيفًا: "نريد وقف تخصيب اليورانيوم، لكننا نريد أيضًا اليورانيوم المخصّب"، في إشارة إلى مخزون طهران منه.

وذكر صحافي في موقع "أكسيوس" الأميركي أنّ ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يتفاوضان مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وأنّ الدول الوسيطة تحاول عقد اجتماع في إسلام آباد بين قاليباف وويتكوف وكوشنر وفانس، في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

ونفت إيران إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وقالت إنها تلقت رسائل من دول صديقة بشأن طلب أميركي لإجراء مفاوضات.

وأعلن المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنّ بلاده تلقت "على مدى الأيام الماضية رسائل من دول صديقة بشأن طلب أميركي لمفاوضات هدفها إنهاء الحرب"، لكنه نفى إجراء "أي مفاوضات أو محادثات مع الولايات المتحدة خلال الأيام الـ24 المنصرمة من الحرب المفروضة" على إيران.


البحث عن ديلسي رودريغير في إيران


خلال حديثه عن هذه المفاوضات المفترضة، قال ترمب اليوم إنّ "تغيير النظام" جارٍ في إيران، وتحدث عن "تغيير تلقائي في النظام" الإيراني.

يُذكر أنّ ترمب قال في الخامس من هذا الشهر إنّه بحاجة إلى المشاركة شخصيًا في اختيار "الزعيم الإيراني القادم".

ونقل موقع "أكسيوس" عنه في مقابلة قوله: "ابن خامنئي غير مقبول بالنسبة لي. نريد شخصًا يجلب الوئام والسلام إلى إيران". وأضاف: "يجب أن أشارك في عملية التعيين، كما فعلت مع ديلسي (رودريغيز) في فنزويلا".

فهل يكون قاليباف "ديلسي رودريغيز" الإيراني الذي كان يبحث عنه ترمب؟
قاليباف على يسار المرشد الراحل علي خامنئي في صورة تعود الى 2024- غيتي
 يضطلع قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية- الإسرائيلية - غيتي

لا يعرف بعد الدور "المزعوم" أميركيًا لقاليباف، لكن الرجل الذي صعد نجمه خلال الحرب الأخيرة نفى اليوم إجراء أي مفاوضات مع واشنطن، وكتب على منصة إكس:

لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويضطلع قاليباف بدور محوري بشكل متزايد في ظل الضربات الأميركية- الإسرائيلية التي تستهدف القيادة السياسية للجمهورية الإسلامية، مما يجعله شخصية بالغة الأهمية في لحظة حاسمة.


قاليباف.. دور يتعاظم بعد الحرب 


مع اختفاء مزيد من الشخصيات النافذة عن المشهد، أصبح الرجل، الذي كان قائدًا في الحرس الثوري، ورئيسًا لبلدية طهران، وقائدًا للشرطة الوطنية، ومرشحًا رئاسيًا سابقًا، حلقة وصل رئيسية بين النخب السياسية والأمنية والدينية.

وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع على بدء الهجوم المفاجئ على إيران، بقتل الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي، تخوض القيادة في طهران معركة استنزاف مريرة للصمود في وجه المهاجمين.

كان قاليباف من قادة الحرس الثوري قبل ترؤسه بلدية طهران- غيتي
 كان قاليباف من قادة الحرس الثوري قبل ترؤسه بلدية طهران - غيتي

وكان قاليباف، الذي طالما نُظر إليه على أنّه مقرّب من خامنئي وموضع ثقة ابنه مجتبى، الذي خلفه في منصب الزعيم الأعلى، من أبرز الأصوات المتحدية لإسرائيل والولايات المتحدة، وتوعّد بالثأر من هجومهما.

وفي كلمة وجّهها إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد مقتل خامنئي، توعّد بتوجيه "ضربات مدمّرة لدرجة ستجعلكما تتوسلان".

وقال في خطاب بثّه التلفزيون: "أقول لهذين المجرمين القذرين وعملائهما: لقد تجاوزتم الخط الأحمر بالنسبة لنا وعليكم أن تدفعوا الثمن".

وتعكس هذه اللهجة القوية موقفه الراسخ كأحد أنصار النظام الديني للجمهورية الإسلامية، وهو موقف تجلّى أيضًا من خلال مساعدته في قمع مظاهر المعارضة الداخلية.

ومع ذلك، وعلى الرغم من هذه المواقف المتشددة، رسم قاليباف أيضًا صورة لنفسه كشخصية مجدِّدة براغماتية، وظهر خلال حملته الرئاسية عام 2005 بزيّه الرسمي كطيار في إعلانات الحملة الانتخابية، لتعزيز صورته مرشحًا مؤهلًا.

ويوم أمس الأحد، قال قاليباف في منشور على "إكس" إنّ البنية التحتية الحيوية ومنشآت الطاقة في الشرق الأوسط قد تتعرض "لتدمير لا رجعة فيه" في حال استهداف محطات الطاقة الإيرانية.

جاء ذلك بعد تهديد ترمب باستهداف محطات الطاقة الإيرانية إذا لم يُفتح مضيق هرمز "بشكل كامل" خلال 48 ساعة.

وقال قاليباف إنّ البنية التحتية الإقليمية ستصبح "أهدافًا مشروعة" في حال استهداف المنشآت الإيرانية، وإنّ ردّ إيران سيرفع أسعار النفط لفترة من الزمن.

من هو محمد باقر قاليباف؟

وُلد قاليباف في بلدة طُرقبة في شمال شرق البلاد عام 1961. وتشير وسائل الإعلام إلى أنّ حياته تشكّلت في مراحلها المبكرة، جزئيًا، من خلال المحاضرات التي كان يحضرها في المساجد عندما كان مراهقًا، في خضمّ الثورة الإسلامية عام 1979.

وخلال الحرب العراقية-الإيرانية، انضم قاليباف إلى الحرس الثوري، وتدرّج سريعًا ليصبح جنرالًا خلال ثلاثة أعوام فقط.

وبعد انتهاء الحرب، واصل مسيرته مع الحرس الثوري، وحصل على رخصة طيار عسكري، وأصبح في نهاية المطاف رئيسًا لوحدة القوات الجوية في الحرس الثوري.

قاليباف حاصل على رخصة طيار- غيتي
كان قاليباف رئيسًا لوحدة القوات الجوية في الحرس الثوري - غيتي

وأثناء خدمته في الحرس الثوري، شارك في قمع طلاب الجامعات عام 1999، وانضم إلى قادة آخرين في توقيع رسالة موجّهة إلى الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي، يهدّدونه فيها بالإطاحة به إذا لم يكبح الاحتجاجات.

وعندما وجد خامنئي نفسه محاصرًا بين السخط المتزايد في الداخل والضغوط المرتبطة بالبرنامج النووي في الخارج، لجأ على نحو متزايد إلى الشخصيات الأمنية المتشددة مثل قاليباف، مع انحسار زخم الحركة الإصلاحية.

وخلال توليه منصب قائد الشرطة، اتّسم قاليباف بالقسوة، إذ صدرت في عهده أوامر بإطلاق النار على المتظاهرين عام 2002، لكنه في الوقت نفسه حاول استمالة دعاة التحديث عبر إدخال زي جديد وأنيق لعناصر الشرطة.

وعندما ترشح للرئاسة عام 2005، كان يسعى إلى استقطاب الناخبين من أصحاب الدخل المتوسط والمنخفض، لكنّ خطابه الشعبوي لم يصمد أمام منافسه رئيس بلدية طهران المثير للجدل محمود أحمدي نجاد، الذي مال خامنئي في نهاية المطاف إلى دعمه على حساب الجنرال السابق المقرّب منه.

لم يتوقف قاليباف عن السعي إلى الرئاسة، إذ ترشح لها في عامي 2013 و2024 من دون أن يحالفه التوفيق، وانسحب من سباق عام 2017 لتجنّب انقسام أصوات التيار المتشدد.

وحلّ قاليباف في منصب رئيس بلدية طهران، وشغل المنصب لمدة 12 عامًا، ونُسب إليه الفضل في المساعدة على قمع اضطرابات استمرت لأشهر، وهزّت المؤسسة الحاكمة بعد إعلان فوز أحمدي نجاد في انتخابات عام 2009.

وبعد 12 عامًا في رئاسة بلدية طهران، عاد إلى معترك السياسة بانتخابه لعضوية البرلمان وتوليه منصب رئيس البرلمان في عام 2020، مما منحه أحد أهم المناصب في هرم السلطة الإيرانية.

تابع القراءة

المصادر

وكالات
المزيد من