الجمعة 13 شباط / فبراير 2026
Close

مقومات اقتصادية وعسكرية هائلة.. دونباس في صميم طموحات روسيا

مقومات اقتصادية وعسكرية هائلة.. دونباس في صميم طموحات روسيا

شارك القصة

يضم إقليم دونباس الأوكراني منطقتي دونيتسك ولوغانسك
يضم إقليم دونباس الأوكراني منطقتي دونيتسك ولوغانسك - غيتي/ أرشيف
الخط
تحتوي دونباس على احتياطيات ضخمة من الفحم، وهي كانت تغذي جزءًا كبيرًا من شبكة الطاقة الأوكرانية وصناعة الصلب قبل الحرب.

أصبحت منطقة دونباس الواقعة شرقي أوكرانيا، الغنية بالفحم والمليئة بالمصانع، محورًا أساسيًا في المفاوضات بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب خلال قمة ألاسكا.

وفي وقت سابق السبت، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" أن ترمب، اقترح على نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إنهاء الحرب مع روسيا مقابل تنازل كييف لموسكو عن كامل إقليم دونباس (شرق)، إضافة إلى المناطق الخاضعة أصلًا للسيطرة الروسية.

ومرارًا رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوات روسيا للتخلي عن منطقة دونباس.

ويضم إقليم دونباس الأوكراني، منطقتي دونيتسك ولوغانسك، ذات غالبية سكانية ناطقة بالروسية، ويسيطر الجيش الروسي على معظم أجزاء الإقليم الغني بالفحم والمعادن.

لماذا تُعد دونباس مهمة؟

وتُعد دونباس القوة الصناعية لأوكرانيا، وتمتد عبر منطقتي دونيتسك ولوغانسك.

وتحتوي على احتياطيات ضخمة من الفحم، كانت تغذي جزءًا كبيرًا من شبكة الطاقة الأوكرانية وصناعة الصلب قبل الحرب.

وقبل اندلاع النزاع، كانت صناعتا التعدين والمعادن في دونباس من المحركات الرئيسية للاقتصاد الأوكراني.

وقالت إلينا بيكيتوفا، الباحثة في مركز تحليل السياسات الأوروبية، لصحيفة "ذي إندبندنت": "السيطرة على دونباس تمنح روسيا ميزة اقتصادية وعسكرية هائلة. فالأمر لا يتعلق بالموارد فقط، بل هي خط دفاع حصّنته أوكرانيا على مدى سنوات. وإذا سقط، يمكن لروسيا التوغل غربًا دون عوائق".

أما ياروسلاف تروفيموف، كبير مراسلي الشؤون الخارجية في "وول ستريت جورنال"، فاعتبر أن التخلي عن تحصينات شمال دونباس مقابل "وعد وردي" من بوتين بعدم الغزو مجددًا سيكون بمثابة انتحار لأوكرانيا، ما لم يكن ترمب مستعدًا لإرسال قوات أميركية لحمايتها كما تفعل واشنطن مع كوريا الجنوبية.

ثروات دونباس الطبيعية

تُعد دونباس غنية بشكل استثنائي بالموارد الطبيعية، ما يجعلها مركزًا اقتصاديًا وإستراتيجيًا حيويًا لأوكرانيا.

ووفقًا لتقرير "حروب المعادن" الصادر عن مركز خدمات المعلومات والبحوث الاجتماعية والجنائية CIRSD لعام 2025، فإن منطقتي دونباس والقرم تحتويان على احتياطيات كبيرة من الفحم، وحقول الغاز الطبيعي، ومعادن إستراتيجية.

وبعد أشهر قليلة من الهجوم الروسي عام 2022، سيطرت موسكو على أصول معدنية وغازية أوكرانية تُقدّر قيمتها بأكثر من 12.5 تريليون دولار.

وتحتوي دونباس وحدها على أكثر من 56% من احتياطي الفحم الصلب في أوكرانيا، وهو من بين الأكبر عالميًا وتُقدّر قيمته بنحو 12 تريليون دولار.

كما تضم المنطقة معادن حيوية مثل الليثيوم (المستخدم في البطاريات والتقنيات الخضراء)، والتنتالوم، والسيزيوم، والسترونتيوم، وهي عناصر أساسية في قطاعات الطاقة النظيفة والدفاع.

إلى جانب ثرواتها المعدنية، تلعب دونباس دورًا محوريًا في الزراعة، إذ تساهم مواردها المائية في دعم الأنشطة الزراعية جنوب أوكرانيا، وتغذي شبه جزيرة القرم التي تعاني من نقص مزمن في المياه.

منذ متى تحتل روسيا دونباس؟

تخضع دونباس لاحتلال جزئي من قبل روسيا منذ عام 2014، وهو نفس العام الذي ضم فيه بوتين شبه جزيرة القرم. فقد انفصل الانفصاليون المدعومون من روسيا عن الحكومة الأوكرانية وأعلنوا منطقتي دونيتسك ولوغانسك جمهوريتين شعبيتين مستقلتين، ونتيجة لذلك، سيطرت موسكو على أكثر من ثلث أراضي أوكرانيا الشرقية.

وتعتبر روسيا سكان جمهورية القرم، وسيفاستوبول، وجمهوريتي لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين، ومناطق زابوريجيا وخيرسون، رعايا تابعين للاتحاد الروسي. بينما تصر أوكرانيا على أن هذه الأراضي جزء لا يتجزأ من أراضيها.

ومنذ عام 2014، عززت روسيا تدريجيًا سيطرتها على المنطقة. واليوم، تحتل القوات الروسية نحو 88% من دونباس، بما يشمل كامل منطقة لوغانسك تقريبًا، وثلاثة أرباع دونيتسك. ولا تزال أوكرانيا تحتفظ بنحو 6,600 كيلومتر مربع، لكن الهجمات الروسية العنيفة مستمرة، خاصة حول مدن مثل بوكروفسك.

وقد ألحق النزاع دمارًا كبيرًا بصناعة الفحم في دونباس؛ ففي عام 2014 وحده، انخفض الإنتاج بنسبة تزيد عن 22% مقارنة بالعام السابق.

ومع ذلك، تظل المنطقة في صميم الطموحات الروسية، ليس فقط بسبب إنتاجها الاقتصادي، بل أيضًا لموقعها الجغرافي الحيوي، فخطوط الدفاع في دونيتسك لطالما شكلت حاجزًا أمام تقدم روسيا نحو وسط أوكرانيا.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات