أصدر القضاء العراقي، ممثلاً بقاضي تحقيق محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية في رئاسة محكمة استئناف بغداد الكرخ، أمر قبض وتفتيش بحق وزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق أحمد جاسم صابر الأسدي.
وجاء هذا القرار بناءً على شكوى قدّمتها هيئة النزاهة الاتحادية بتهمة "الكسب غير المشروع"، حيث وُجّهت للوزير السابق تهمة العجز عن إثبات مشروعية الزيادة الحاصلة في أمواله وفقًا لأحكام قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع، وتمت المباشرة بتخويل أعضاء الضبط القضائي وأفراد الشرطة لتنفيذ أمر القبض بحقه.
"انتفاع مباشر من التعاقدات"
وفي سياق متصل، طلب القضاء العراقي رفع الحصانة عن عضو مجلس النواب (البرلمان) ناظم محمد دويج الأسدي، لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه على خلفية تحقيقات تتعلق بعقود لوزارة العمل والشؤون الاجتماعية.
وكشف كتاب رسمي صادر عن المحكمة ذاتها عن طلب استحصال الموافقة القانونية من البرلمان لاتخاذ الإجراءات بحق النائب، استنادًا إلى المادة 63 من الدستور العراقي.
وقالت المحكمة إنّ التحقيقات أثبتت اتفاق النائب مع وزير العمل السابق على تأسيس شركة "التدامل للتجارة العامة وتكنولوجيا المعلومات والمقاولات العامة محدودة المسؤولية"، وتسجيلها باسم أحد أفراد حماية النائب.
وأضافت أنّ ذلك جاء بهدف "الانتفاع المُباشر من التعاقدات التي تُجريها الوزارة وإحالتها"، وفق الكتاب القضائي.
وأشارت إلى أنّ الشركة أبرمت عقدين مع وزارة العمل في 15 يناير/ كانون الثاني و19 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، كما حصلت على رخصة لإنشاء مكتب تشغيل خاصّ لاستقدام العمالة الأجنبية. وبحسب المحكمة، أدخل المكتب أعدادًا كبيرة من العمالة إلى العراق "خلافًا للضوابط".
توقيف عشرات المشتبه بهم
وأوضحت أنّ طلب رفع الحصانة يأتي للسير في الإجراءات القانونية بحق النائب وفق أحكام قانون العقوبات العراقي.
وتأتي هذه التطورات في ظل حملة أمنية وقضائية يشهدها العراق منذ أسابيع لملاحقة شبهات الفساد المالي والإداري في مؤسسات الدولة.
”أوامر قبض جديدة“.. أين وصل قطار مكافحة الفساد في العراق؟@mina_dahir pic.twitter.com/5wZaITqYth
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) August 9, 2026
وخلال الحملة، أعلنت السلطات توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد، بينهم نواب ومسؤولون، بعد رفع الحصانة القانونية عن بعضهم تمهيدًا للتحقيق معهم.
وارتبط جانب من التحقيقات الجارية بإفادات أدلى بها وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي، الموقوف على خلفية شبهات تتعلق بهدر المال العام وإبرام عقود مخالفة للقانون، عقب إقالته من منصبه في 2 يونيو/ حزيران الماضي.
في هذا الإطار، أفادت مراسلة التلفزيون العربي في بغداد منة ظاهر بأنّ عملية مكافحة الفساد في العراق مستمرة عبر إجراءات يجريها مجلس القضاء الأعلى.
وأوضحت أنّ الحملات تشمل أيضًا مسؤولين بدرجات أدنى في محافظات عراقية عدة ضمن قطاعات مختلفة، مثل البلديات والتسجيل العقاري ومفاصل أخرى في الدولة العراقية.
وعلى صعيد الأحكام القضائية، وفق المراسلة، صدرت مؤخرًا أحكام بحق النائب السابق حسن الخفاجي، والنائب محمد الكربولي. وتتواصل التحقيقات مع عدد من المتهمين ممن شغلوا مناصب حكومية وبرلمانية حتى في الدورة الحالية.
وأفادت مصادر قضائية وهيئة النزاهة العراقية للتلفزيون العربي، بوجود عمليات ضبط لأموال مهربة خارج البلاد، إلى جانب جهود استرداد مطلوبين بناءً على مذكرات إلقاء قبض، حيث تؤكد الحكومة العراقية عدم استثناء أي طرف في مواجهة الفساد.