مكالمة غيرت الشرق الأوسط.. هكذا نسق نتنياهو وترمب لشن العدوان على إيران
أعلن وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس اليوم الأربعاء، أنّ تل أبيب كانت تُخطّط لتوجيه ضربة لإيران في منتصف سنة 2026، لكنّ التطورات داخل الجمهورية الإسلامية (في إشارة إلى الاحتجاجات) وعوامل أخرى دفعت الى تقديم الموعد إلى فبراير/ شباط الحالي.
وقال كاتس أمام مسؤولي الاستخبارات العسكرية، بحسب بيان وزّعه مكتبه: "كانت هناك عملية مخطط لها في منتصف العام مع مجموعة الأهداف ذاتها"، مضيفًا "لكن بسبب التطورات والظروف، وبالأساس ما حدث داخل إيران، وموقف الرئيس الأميركي (دونالد ترمب)، وإمكانية تنفيذ عملية مشتركة، أصبح من الضروري تقديم كل شيء إلى شهر شباط/فبراير".
وبينما رفض ترمب أمس الثلاثاء أي تلميح إلى أنّ نتنياهو هو من حسم القرار بشنّ العدوان المشترك على إيران، وصف البيت الأبيض المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنّها "مهمة في ما يتعلق بالجدول الزمني للهجوم على إيران".
فما سرّ الاتصال الحاسم؟
ويوم الإثنين الماضي، في 23 فبراير/ شباط الماضي، اتصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترمب مُخبِرًا إياه بمعلوماتٍ تُفيد بأنّه "كان من المُقرر أن يجتمع المرشد الأعلى الإيراني وكبار مُستشاريه في مكانٍ واحدٍ بطهران صباح يوم السبت".
وأبلغ نتنياهو ترمب وفريقه، وفقًا لثلاثة مصادر مُطلعة على المُحادثة، أنّهم جميعًا مُعرَّضون للموت في غارة جوية مُدمّرة واحدة، وفق موقع "أكسيوس" الأميركي.
اتصال نتنياهو حسم توقيت بدء العدوان
فبحسب "أكسيوس"، كان المرشد الأعلى علي خامنئي ودائرته المُقربة أهدافًا مُغريةً لا يُريد ترمب ولا نتنياهو تفويتها. وكان ترمب يميل بالفعل إلى توجيه ضربة لإيران قبل علمه بالمعلومات الاستخباراتية الجديدة حول خامنئي. لكنّه لم يحسم أمره بشأن موعد الضربة، إلى أن تلقّى اتصالًا من نتنياهو.
وجاءت مكالمة 23 فبراير/ شباط ضمن سلسلة من التنسيق المكثف بين الزعيمين على مدى أشهر، حيث التقيا مرتين وتحدثا هاتفيًا 15 مرة خلال الشهرين السابقين لبدء العدوان، وفقًا لمسؤولين أميركيين وإسرائيليين.
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد فكرتا في توجيه الضربة قبل أسبوع من يوم السبت، لكنّهما أجّلتاها لأسباب استخباراتية وعملياتية، من بينها سوء الأحوال الجوية.
وأكد فحص أولي أجرته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) بتوجيه من ترمب، المعلومات التي جمعتها الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية حول خامنئي.
المفاوضات وصلت لطريق مسدود
وتسارعت الاستعدادات بعد أن أبلغ ترمب نتنياهو أنّه سيدرس المضي قدمًا، لكن كان عليه أولاً إلقاء خطاب حالة الاتحاد في الليلة التالية.
وفي اليوم نفسه، اتصل مبعوثا ترمب، جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، بعد ساعات من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين في جنيف، وأبلغا ترمب بقرار قاطع: المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود.
ووفق "أكسيوس"، قال مسؤول أميركي مطلع على المكالمة، إنّ ترمب أُبلغ قائلًا: "إذا قررتم اللجوء إلى الدبلوماسية، فسنسعى جاهدين للتوصل إلى اتفاق. لكن هؤلاء أظهروا لنا أنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق يرضيكم".
قرار الحرب صدر الجمعة
حينها، اقتنع ترمب بموثوقية المعلومات الاستخباراتية، وفشل الدبلوماسية. وفي تمام الساعة 3:38 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الجمعة، أصدر أمره النهائي. وبعد إحدى عشرة ساعة، سقطت القنابل على طهران، واغتيل خامنئي، وبدأت الحرب.
كان ترمب ينظر إلى نتنياهو كشريكٍ وثيق، وكان منفتحًا تمامًا على نصائحه بشأن إيران، لكنّه كان مصممًا أيضًا على استنفاد جميع الوسائل الدبلوماسية أولًا، وفقًا للموقع.
وقال مسؤول أميركي: "كان أحد الجانبين يتفاوض، بينما كان الجانب الآخر يضع خططًا عسكرية مشتركة" مع إسرائيل. "كان يُقيّم كلا الأمرين باستمرار"، وفق الموقع الأميركي.
وتحت وطأة الانتقادات المُوجّهة إليه بسبب تلميحه إلى أنّ إسرائيل قد زجّت بالولايات المتحدة في العملية، أصرّ وزير الخارجية ماركو روبيو يوم الثلاثاء على أنّ هذه العملية "كان لا بدّ من تنفيذها على أي حال"، وأن الأمر كان ببساطة "مسألة توقيت".
وقال للصحفيين في مبنى الكابيتول: "شكّلت نهاية هذا الأسبوع فرصةً فريدةً لاتخاذ إجراء مشترك ضد هذا التهديد. أردنا أن نحقق أقصى قدر من النجاح".
تعديل الخطة الأولية
وقال مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس": "كان ترمب يرغب في توجيه الضربة في وقتٍ أبكر - في أوائل يناير/ كانون الثاني. وكان نتنياهو هو من طلب التأجيل"، مؤكدًا أنّ التوقيت كان "منسقًا بالكامل" على أساس "أنّه سيتمّ تنفيذه بشكل مشترك".
وقال المسؤول: "لم نُهيّئ الحجج مُسبقًا بالشكل الأمثل لأن الفرصة سنحت لنا بسرعة كبيرة".
وأقرّ مسؤول آخر بوجود تضارب في الرسائل من روبيو ومن البيت الأبيض، الذي بدأ في الترويج للحرب بعد الهجوم، وليس قبله.
مفاجئة للأميركيين
وبسبب إخفاء ترمب ونتنياهو لهجومهما يوم السبت، فوجئ العديد من المواطنين الأميركيين تمامًا وعلقوا في أماكنهم بينما شنّت إيران ضربات عبر الخليج ردًا على العدوان الإسرائيلي الأميركي.
وسارعت وزارة الخارجية الأميركية بقيادة روبيو إلى تنظيم عملية إجلاء طارئة لأكثر من 1500 أميركي طلبوا المساعدة للخروج من المنطقة.
وعندما سأله الصحفيون يوم الثلاثاء عن سبب عدم وجود خطة إجلاء، أجاب ترمب: "حسنًا، لأن كل شيء حدث بسرعة كبيرة".
من جهة أخرى، امتنع السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل ليتر، عن التعليق على تفاصيل مكالمة 23 فبراير/ شباط، لكنّه نفى أن يكون نتنياهو "يُحرّض" أو أنّه أثار التهديد لقادة المعارضة الإيرانية كسبب لتسريع وتيرة العمليات.
وقال ليتر لموقع "أكسيوس": "خلال العام الماضي، عملنا بشكل أوثق من أي وقت مضى مع شركائنا في الولايات المتحدة فيما يتعلق بإيران، ونتفق تمامًا على الخطر الذي تشكله إيران على إسرائيل والولايات المتحدة والعالم الحر". وأضاف السفير: "كل من يعرف الرئيس ترمب يدرك أنه قائد قوي لا يمكن التأثير عليه".
وقد رفض ترمب يوم الثلاثاء أي تلميح إلى أنّ نتنياهو هو من حسم القرار. قال: "كنا نتفاوض مع هؤلاء المتطرفين، وكان رأيي أنهم سيبدأون الهجوم. كنتُ مقتنعًا تمامًا بذلك. بل ربما أجبرتُ إسرائيل على اتخاذ موقف حاسم".