للمكتبات تاريخ طويل في ليبيا. ويتحدّث الناس هناك عن "مكتبة الأوقاف"، التي أُسِّست عام 1898، وتحديدًا في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني، بأمر من والي طرابلس آنذاك نامق باشا.
وتضم هذه المكتبة مراجع عربية وإيطالية، كما تحتوي على مخطوطات في مختلف فروع المعرفة، إضافة إلى مجموعة كبيرة من الكتب القديمة في الفقه والحديث والأدب والتاريخ.
وتشكّل المكتبات العامة في المدينة القديمة لطرابلس جزءًا من التراث الثقافي في ليبيا. وتُعد "مكتبة مصطفى قدري" الأشهر تاريخيًا منذ تأسيسها عام 1917، حين كانت تحمل اسم "المكتبة التاريخية"، وقد أُعيد إحياؤها عام 2021.
"مكتبة المستقبل" في طرابلس
ومؤخرًا، وفي تحوّل لمفهوم المكتبات العامة من فضاءات تقليدية للقراءة إلى منصات حضارية للإبداع والعمل والتعلّم المستمر، أُسِّست "مكتبة المستقبل" الجديدة.
ويقدّم المشروع خدمات متخصصة تشمل مساحات عمل تُؤجَّر للشركات الناشئة، ومكاتب رقمية مجهّزة، وغرف اجتماعات احترافية، ومعمل روبوتات، إضافة إلى مكتبة رقمية باشتراك أكاديمي دولي، وقاعة مؤتمرات، واستوديو ألعاب رقمية، ومرافق مهيّأة لذوي الاحتياجات الخاصة.
وعليه، تبدو مكتبة المستقبل في طرابلس واحدة من مكتبات الجيل المقبل، إذ تعتمد أحدث تقنيات تخزين المعلومات واسترجاعها ونشرها وتوجيه الزوّار.
وتُقدَّر مساحتها بنحو 4000 متر مربع، موزّعة على ثلاثة طوابق، تضم غرف عمل، وقاعات دراسية، وفضاءات للقراءة، وأخرى مشتركة للنقاش والتفاعل.
ويقول مدير مركز الاتصال الحكومي محمد بو حلقة في حديث للتلفزيون العربي إن "الفكرة الأساسية من المشروع هي توفير بيئة متكاملة للشباب المبدعين والباحثين، سواء كانوا من أصحاب الأعمال الصغيرة أو روّاد الأعمال، بحيث يلتقون في مساحة تجمع بين العمل والتعلّم والتفاعل، مع توفير أماكن للاجتماعات والنقاش، وهذا كان الهدف الرئيسي من إنشاء المشروع".
توازن بين الانفتاح والخصوصية
وصُمّمت المكتبة بتدرّج وظيفي يوازن بين الانفتاح والخصوصية؛ إذ يضم الطابق الأرضي فضاءً اجتماعيًا مفتوحًا ومدرجًا للفعاليات ومنطقة للعروض الرقمية، بينما خُصِّص الطابق الأول لبيئة العمل الجماعي والمساحات التعاونية، وصولًا إلى الطابق الثاني الذي يوفّر بيئة هادئة للمكاتب المغلقة وقاعات الاجتماعات.
ويقول ليث زاهر في زيارته للمكتبة إن أكثر ما أعجبه فيها أنها توفّر مساحات عمل متعددة. ويضيف "كما نعلم، هذه الأمور ليست متوفرة بكثرة في بلادنا، لكن المكتبة عالجت مشكلة كبيرة يعاني منها كثير من الليبيين، وهي عدم وجود أماكن مناسبة للدراسة. وقد بدأت بالفعل في جذب عدد كبير من الطلاب، إذ وفّرت مساحات مخصّصة للعمل والدراسة".
وتقدّم المكتبة خدمات متطوّرة لدعم الشركات الناشئة عبر نظام اشتراكات مرن، ومحطات عمل رقمية، ومعمل روبوتات مزوّد بطابعات ثلاثية الأبعاد لتطوير مهارات البرمجة.
من جهته، يقول المبرمج مبشر الشيخ: "بصراحة، المكتبة من المشاريع التي أسعدتني كثيرًا عند افتتاحها في طرابلس، خاصة أنها مقسّمة إلى عدة أقسام، لتلبّي احتياجات من يريد القراءة أو العمل، حتى أن هناك قسمًا خاصًا بالروبوتات. ونحن، كفرق مهتمة بالروبوتات، وجدنا فيها بيئة مثالية. المشروع جميل جدًا، وقد نال إعجابًا كبيرًا من مجتمع الروبوتات".
وتُعد "مكتبة المستقبل" مشروعًا متكاملًا من المعالم الرقمية المتطوّرة، التي توفّر خدمات تعليمية ومعرفية متقدمة للطلاب والباحثين والمواطنين، بما يسهم في نشر الثقافة الرقمية وتسهيل الوصول إلى المعلومات.