الثلاثاء 10 شباط / فبراير 2026
Close

مكيفات الهواء قد تُسبب لك الأمراض.. إليك طريقة بسيطة لحماية نفسك

مكيفات الهواء قد تُسبب لك الأمراض.. إليك طريقة بسيطة لحماية نفسك

شارك القصة

ينصح الخبراء بالحفاظ على صيانة جيدة لأجهزة التكييف للوقاية من العدوى المرتبطة بها
ينصح الخبراء بالحفاظ على صيانة جيدة لأجهزة التكييف للوقاية من العدوى المرتبطة بها - غيتي
الخط
أكدت دراسات أن العاملين في المكاتب المكيّفة يعانون من أعراض متلازمة "المباني المريضة" بنسبة أعلى من أولئك الذين يعملون في بيئة غير مكيّفة.

يُعدّ التكييف الهوائي نعمة في أيام الصيف الحارّة، إذ يحافظ على درجات الحرارة معتدلة، ويتحكم في نسبة الرطوبة، مما يجعل الأماكن المغلقة أكثر احتمالًا حتى في أشد الأيام حرارة، لكن بعض الأشخاص يتجنبون استخدام المكيّف مهما ارتفعت درجات الحرارة، خوفًا من أن يُسبب لهم المرض.

ورغم أن هذا التخوّف قد يبدو مبالغًا فيه للبعض، إلا أن الخبير في علم الأحياء الدقيقة بريمروز فريستون أكد لصحيفة "ذي إندبندنت" أن هذا القلق ليس بلا أساس.

وإذا تعطّل نظام التكييف أو لم تتم صيانته بشكل صحيح، فقد يتلوث بالميكروبات المعدية، مما يحوّله إلى مصدر محتمل للعديد من الأمراض المحمولة جوًا، من نزلات البرد إلى الالتهاب الرئوي.

متلازمة المباني المريضة

ويطلق مصطلح "متلازمة المباني المريضة" على مجموعة من الأعراض التي تظهر بعد قضاء فترات طويلة في أماكن مكيّفة.

وتشمل هذه الأعراض: الصداع، الدوخة، انسداد أو سيلان الأنف، السعال المستمر أو الصفير، تهيّج الجلد أو الطفح الجلدي، صعوبة التركيز، والتعب العام.

وغالبًا ما تظهر هذه الحالة لدى العاملين في المكاتب، لكنها قد تصيب أي شخص يقضي وقتًا طويلًا في مبانٍ مكيّفة مثل المستشفيات. وتزداد الأعراض سوءًا كلما طالت مدة البقاء في المبنى، وتتحسن بعد مغادرته.

وفي دراسة أُجريت عام 2023 في الهند، تمّت مقارنة 200 شخص بالغ يتمتعون بصحة جيدة ويعملون يوميًا من 6 إلى 8 ساعات في مكاتب مكيّفة، مع 200 شخص لا يعملون في بيئة مكيّفة.

بعض الأشخاص يتجنبون استخدام المكيّف خوفًا من أن يُسبب لهم المرض
بعض الأشخاص يتجنبون استخدام المكيّف خوفًا من أن يُسبب لهم المرض - غيتي

وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تعمل في التكييف عانت من أعراض متلازمة المباني المريضة بشكل أكبر، خصوصًا من حيث انتشار الحساسية، كما أظهرت الفحوصات السريرية أن وظائف الرئة لديهم كانت أضعف، وتغيبوا عن العمل أكثر من المجموعة الأخرى.

وأكدت دراسات أخرى أن العاملين في المكاتب المكيّفة يعانون من أعراض متلازمة المباني المريضة بنسبة أعلى من أولئك الذين يعملون في بيئة غير مكيّفة.

الأسباب المحتملة

يُعتقد أن أحد أسباب هذه المتلازمة هو خلل في أجهزة التكييف، فعندما لا تعمل بشكل صحيح، قد تطلق مسببات الحساسية والمواد الكيميائية والميكروبات المحمولة جوًا التي يُفترض أن تحتجزها.

كما يمكن أن تطلق أجهزة التكييف المعطلة أبخرة كيميائية ناتجة عن مواد التنظيف أو المبردات، مثل البنزين والفورمالديهايد والتولوين، وهي مواد سامة قد تُسبب تهيّجًا في الجهاز التنفسي.

وتُعدّ أنظمة التكييف غير المُصانة بيئة مثالية لنمو البكتيريا المسببة للأمراض، مثل بكتيريا "Legionella pneumophila" التي تُسبب مرض "الليجيونيير"، وهو عدوى رئوية تُنتقل عبر استنشاق قطرات الماء الملوثة بالبكتيريا، والتي تنمو عادة في البيئات الغنية بالماء مثل أحواض المياه الساخنة أو أنظمة التكييف.

وتنتشر عدوى الليجيونيير غالبًا في الأماكن العامة مثل الفنادق والمستشفيات والمكاتب، حيث تتلوث مصادر المياه بالبكتيريا.

وتشبه أعراض المرض الالتهاب الرئوي، وتشمل السعال، ضيق التنفس، ألم الصدر، الحمى، وأعراض شبيهة بالإنفلونزا. وتبدأ الأعراض عادةً خلال فترة تتراوح بين يومين إلى 14 يومًا بعد التعرض للبكتيريا.

وقد تكون العدوى مهددة للحياة وتتطلب دخول المستشفى، وقد يستغرق التعافي منها عدة أسابيع.

العدوى الفطرية والفيروسية المرتبطة بأجهزة التكييف

وفي سياق متصل، يمكن لتراكم الغبار والرطوبة داخل أنظمة التكييف أن يخلق بيئة مثالية لنمو ميكروبات معدية أخرى، فمثلًا، كشفت أبحاث أجريت على أنظمة التكييف في المستشفيات عن وجود أنواع من الفطريات مثل "Aspergillus" و"Penicillium" و"Cladosporium" و"Rhizopus" تتراكم عادةً في المناطق الغنية بالماء داخل أنظمة التهوية.

وتُعدّ هذه العدوى الفطرية خطيرة بشكل خاص لدى المرضى الأكثر عرضة للخطر، مثل من يعانون من ضعف المناعة، أو خضعوا لزراعة أعضاء، أو يتلقون غسيل كلى، وكذلك الأطفال الخُدّج. فعلى سبيل المثال، يمكن لفطر "Aspergillus" أن يُسبب الالتهاب الرئوي، وتكوّن خراجات في الرئتين والدماغ والكبد والطحال والكلى والجلد، كما يمكنه إصابة الحروق والجروح.

وتشمل أعراض العدوى الفطرية غالبًا الجهاز التنفسي، مثل السعال أو الصفير المستمر، الحمى، ضيق التنفس، التعب، وفقدان الوزن غير المبرر.

تُعدّ أنظمة التكييف غير المُصانة بيئة مثالية لنمو البكتيريا المسببة للأمراض
تُعدّ أنظمة التكييف غير المُصانة بيئة مثالية لنمو البكتيريا المسببة للأمراض - غيتي

أما العدوى الفيروسية، فقد تنتقل أيضًا عبر أجهزة التكييف، ففي إحدى الحالات، أُصيب أطفال في روضة صينية بفيروس "نوروفيروس" عبر نظام التكييف، ما تسبب بإصابة 20 طفلًا بإنفلونزا المعدة.

وعلى الرغم من أن "نوروفيروس" عادةً ما ينتقل عبر الاتصال المباشر أو لمس الأسطح الملوثة، فقد تأكد في هذه الحالة أن الفيروس انتقل عبر الهواء، من وحدة التكييف في دورة مياه الصف. وقد تم تسجيل حالات أخرى مشابهة لانتقال "نوروفيروس" بهذه الطريقة.

ومع ذلك، يمكن لأجهزة التكييف أن تساعد أيضًا في الحد من انتشار الفيروسات المحمولة جوًا. فقد أظهرت الدراسات أن أنظمة التكييف التي تتم صيانتها وتنظيفها بانتظام تُقلل من مستويات الفيروسات المنتشرة، بما في ذلك فيروس "كوفيد-19".

وسبب آخر قد يجعل التكييف يزيد من خطر الإصابة بالعدوى هو تأثيره على مستويات الرطوبة، إذ يجعل الهواء الداخلي أكثر جفافًا من الهواء الخارجي، مما يؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية في الأنف والحنجرة. وهذا يُضعف قدرتها على منع دخول البكتيريا والفطريات إلى الجسم، ويزيد من احتمالية الإصابة بعدوى عميقة في الجيوب الأنفية.

وتُصمم أجهزة التكييف لتصفية الملوثات الهوائية، والجراثيم الفطرية، والبكتيريا، والفيروسات، ومنعها من الوصول إلى الهواء الذي نتنفسه داخل المباني. لكن هذه الحماية قد تتعرض للخطر إذا كان الفلتر قديمًا أو متسخًا، أو إذا لم تتم صيانة النظام بشكل منتظم. لذا، فإن الحفاظ على صيانة جيدة لأجهزة التكييف أمر ضروري للوقاية من العدوى المرتبطة بها.

تابع القراءة

المصادر

ترجمات