الإثنين 9 شباط / فبراير 2026
Close

ملامح خارطة سياسية جديدة.. هل انتهت المعادلة السابقة في المنطقة؟

ملامح خارطة سياسية جديدة.. هل انتهت المعادلة السابقة في المنطقة؟

شارك القصة

قوبلت زيارة علي لاريجاني إلى لبنان بتصريحات رسمية عالية السقف تنتقد مواقف طهران بشأن ملف حصر السلاح
قوبلت زيارة علي لاريجاني إلى لبنان بتصريحات رسمية عالية السقف تنتقد مواقف طهران بشأن ملف حصر السلاح- غيتي
الخط
لم تمر زيارة الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى بيروت من دون جدل رغم تأكيداته أن طهران لا تريد التدخل في الشأن اللبناني.

تتشكل التوازنات الإقليمية في المنطقة من جديد، إذ يستقبل لبنان الأمين العام لمجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني بموجة من الانتقادات وبتصريحات رسمية عالية السقف، من رئيسي الجمهورية والوزراء تحديدًا، تَنتقد مواقف طهران بشأن ملف حصر السلاح وتحذرها من التدخل في السيادة اللبنانية.

ولم تمر زيارة علي لاريجاني إلى بيروت من دون جدل رغم تأكيداته أن طهران لا تريد التدخل في الشأن اللبناني وأن دعم طهران للبنان ينطلق من فهم وإدراك حقيقي للظروف الحالية، وفق تعبيره.

لكن الضيف الإيراني، أكد من بيروت أن المقاومة هي رأس مال للبنان من وجهة نظر إيرانية، فيما تقع إسرائيل في خانة المحتل الذي اعتدى أولًا.

وفد سوري في تركيا

وتحضر إسرائيل، وتهديداتها، بكثافة في زيارة الوفد الحكومي السوري رفيع المستوى إلى أنقرة، اللاعب الإقليمي الرئيسي في المنطقة كذلك.

ويؤكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رفض بلاده القاطع للمساعي الإسرائيلية الرامية لإضعاف سوريا وخلق أجواء من الفوضى فيها، مشددًا على أن وحدة سوريا أولوية إستراتيجية بالنسبة لأنقرة، وأنه "لا يمكن السماح بأي تصرفات تهدّد استقرارها". وكشف فيدان أيضًا عن اجتماعات مكثفة بين أنقرة ودمشق لبحث تطورات الأحداث في المنطقة، وعلى رأسها الملف السوري.

وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني يحمّل هو الآخر إسرائيل مسؤولية ما جرى من اضطرابات بلاده معتبرًا أن ما حدث في السويداء مفتعل لبث الفتنة الطائفية، ومؤكدًا أن دمشق تواجه "تحديات خارجية تسعى لفرض واقع تقسيم البلاد وإثارة الفوضى". 

وتسعى سوريا الجديدة لضبط إيقاع النفوذ في المنطقة، فيوقّع وزير الدفاع السوري ونظيره التركي اليوم في أنقرة مذكرة تفاهم هي الأولى بشكل علني بشأن التدريب والاستشارات العسكرية، في خطوة وُصفت بأنها ذات أبعاد أمنية وسياسية لافتة.

خارطة سياسية جديدة في طور التشكل

في هذا الإطار، يرى أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات أن المنطقة في إطار رسم خريطة سياسية جديدة، لافتًا إلى أن المعادلة السابقة التي كانت تقوم على محور المقاومة ودول الاعتدال، انتهت سياسيًا. 

 ويشير في حديث إلى التلفزيون العربي من الأستوديو في لوسيل إلى أن الخارطة الجديدة في طور التشكل، إذ يبرز لاعبون جدد مهمون وهم تركيا وإسرائيل ومصر، بالإضافة إلى دول الخليج العربي وتحديدًا المملكة العربية السعودية. 

ويلفت فريحات إلى أن الدور الإيراني الذي كان محوريًا وأساسيًا في الخارطة السياسية القديمة قد تراجع بشكل كبير. كما تراجع دور اللاعبين غير الرسميين ومنهم حزب الله وحركة حماس. ويقول فريحات: "هناك إجماع شبه عام ولاسيما من الطرف العربي أنه لن يكون هناك دور لحماس في الفترة المقبلة في حكم غزة، وهي موافقة على هذا الأمر".

ويلفت أستاذ النزاعات الدولية بمعهد الدوحة للدراسات العليا إلى أن تحالفات إيران مع أعضاء في النظام الرسمي العربي تصبح محدودة، بعد أن كان النظام السوري متحالفًا معها وكانت على تواصل مع العراق وحزب الله. ويلحظ أن "الدور الإيراني سيرمم نفسه وفق رؤية جديدة". 

"إيران لا تتدخل في لبنان"

من جهته، يرى الدبلوماسي الإيراني السابق محمد مهدي شريعتمدار أن هناك حربًا مركبة تجري في المنطقة على مختلف المستويات العسكرية والإستخباراتية والأمنية والعلمية والسيبرانية. لكنه يعتبر أن نتائج هذه الحرب لم تحسم بعد، رغم أن المحور الإيراني تلقى بعض الضربات القوية. 

ويقول في حديث إلى التلفزيون العربي من طهران: "لم يستطع الكيان الصهيوني أن يحقق هدفه وهو القضاء على المقاومة في المنطقة". 

كما يلفت شريعتمدار  إلى أن زيارة لاريجاني إلى بيروت تأتي ضمن سياسة الجوار التي انتهجتها إيران منذ فترة، ويثمّن زيارته (لاريجاني) إلى العراق والتي يصفها بالناجحة إذ أفرزت اتفاقية أمنية.

وينتقد شريعتمدار الحديث عن انتقاد واشنطن للاتفاقية، فيما يشار إلى مواقف طهران بأنها "تدخل". ويؤكد أن إيران لا تتدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية بل تقدم مواقف يُساء فهمها، حسب قوله. ويرى أن زيارة لاريجاني تهدف لطمأنة اللبنانيين في ظل انقسام في الموقف اللبناني بشأن الزيارة. 

"تركيا تدعم الوحدة السورية"

وفي قراءة للموقف التركي تجاه سوريا، يشير كبير الباحثين في مركز سيتا للأبحاث الدكتور مراد أصلان إلى أن تركيا تتمسك بسلامة الأراضي السورية ووحدتها من دون تدخل الدول الأخرى في ظل لحمة مجتمعية في سوريا، وضمان الأمن القومي التركي. 

وفي حديث إلى التلفزيون العربي من بودروم التركية، يلفت أصلان إلى أن لقاء الوزيرين التركي والسوري يهدف لمناهضة إسرائيل، وللبحث في مسألة قوات سوريا الديمقراطية. 

ويؤكد على ضرورة مواءمة السياسات بين سوريا وتركيا، إذ "تريد تركيا أن ترى سوريا موحدة وستتحرك في حال رصدها تحركات انفصالية في شرق الفرات"، حسب قوله.

تابع القراءة

المصادر

النلفزيون العربي