ملفات إبستين.. ماذا كان أثرياء العالم يفعلون في جزيرته؟
كشفت الدفعة الجديدة من الوثائق التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية نهاية الشهر الماضي عن أسماء واسعة ارتبطت بالمدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري أبستين.
وتنوعت تلك الأسماء من مختلف مجالات المجتمع الأميركي وخارجه سياسيًا واقتصاديًا ومن أثرياء العالم.
ومن بين هذه الأسماء، هاورد لوتنيك، وزير التجارة في إدارة ترمب، الذي زار جزيرة إبستين وأجرى لقاءات هناك، وكان يسكن بجوار إبستين في نيويورك أيضًا.
إدعاءات صادمة
من جهته، سأل أثرى أثرياء العالم إيلون ماسك إبستين عام 2012 عما إذا كان يخطط لإقامة حفلات على جزيرته، لكنه قرر على ما يبدو عدم زيارتها.
ودعا ماسك إبستين لزيارته على جزيرة أخرى بعد بضعة أيام، ومن غير الواضح إن كان اللقاء قد تم.
عملاق ومؤسس مايكروسوفت بيل غيتس ورد اسمه بشكل مكثف في الوثائق عبر "مسودات رسائل" كتبها إبستين لنفسه تضمنت ادعاءات صادمة وغير مثبتة عن حياة غيتس الخاصة، كما التقى الرجلان لمناقشة مشاريع.
بدوره، إمبراطور فيكتوريا سيكريت، و"باث آند بودي ووركس" ليزلي ويكسنر ظل على علاقة مالية طويلة الأمد بإبستين، وأدار استثماراته لسنوات عديدة وساهم في تحوله من مليونير إلى ملياردير.
أكاديميون ورجال أعمال بضيافة إبستين
المفاجأة الأخرى كان لاري سامرز وزير الخزانة الأميركي السابق ورئيس جامعة هارفارد الذي سافر على متن طائرة إبستين الخاصة عدة مرات والتقاه لمناقشة الشؤون الاقتصادية وتلقى نصائح عاطفية، ليستقيل مؤخرًا من مناصبه في هارفارد و OpenAI.
مرشح ترمب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش، ظهر أيضًا في رسالة بريد إلكتروني من أحد مسؤولي العلاقات العامة إلى إبستين.
كما ذكرت الوثائق اسم جيس ستالي المدير التنفيذي السابق في بنكي "جيه بي مورغان"، وباركليز، كأحد المشاركين في اجتماعات استضافها إبستين، وتبادل معه 1200 رسالة بريد إلكتروني.
أمّا رئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورجي بريندي فيخضع لتحقيق داخلي بعد الكشف عن حضوره أمسيات مع إبستين، ومراسلات إلكترونية معه.
"كوكب الأثرياء"
ولم تغب عائلة روتشيلد عن الوثائق، حيث عقدت أريان دي روتشيلد، رئيسة بنك إدموند دي روتشيلد السويسري، اجتماعات متعددة مع إبستين في نيويورك وباريس قبيل اعتقاله عام 2019.
وفي هذا الإطار، يقول الكاتب الصحفي ممدوح الشيخ إن "ما حدث وانكشف عبر وثائق إبستين ليس صدفة فهو يعكس نمطًا في تحولات بنية النخبة الأميركية، أو على الأقل نحن نكتشف هذه التحولات بعد أن حدثت واستقرت".
وأوضح ممدوح في حديث للتلفزيون العربي من القاهرة أن "ظاهرة إبستين عمرها اليوم عشرات السنين، وبالتالي إذا استعدنا شيئًا من الخلفيات التاريخية لهذه المسألة، يمكن أن نتوقف أمام ما يسميه بعض المؤرخين الاقتصاديين "الآن كوكب بلوتونومس"، ويقصد به "كوكب الأثرياء"، من خلال الفقاعة المغلقة التي يرى كثيرون أنها شُيِدَت في سنوات ما بعد وصول رونالد ريغان إلى الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، ومارغريت تاتشر إلى رئاسة وزراء بريطانيا، وقرَّر أن يضع كل منهما يده في يد الآخر ويفرضا النيوليبرالية على العالم".
وشرح أن من بعد هذه المرحلة "بدأت هذه الظاهرة تتضخَّم جدًا، وأصبح هناك روابط غير مرئية تحتاج إلى ما يشبه التحقيق الاستقصائي للوصول إليها: تجمُّع رجال مال وأعمال وإعلام وسياسة، وربما أيضًا رجال من الوسط الفني، وشخصيات من العالم الثالث، وجميعها لديها روابط انتماء وتبادل مصالح مختلفة تمامًا عما هو ظاهر على السطح".