أفاد مصدر عسكري لبناني للتلفزيون العربي بأن الاجتماع الافتراضي الذي كان مقررًا بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة أُرجئ، بانتظار استكمال التحضيرات التقنية اللازمة لبحث آلية تنفيذ المناطق التجريبية المتفق عليها ضمن إطار الاتفاق الإطاري.
في سياق متصل، وجّه النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" علي فياض انتقادات حادة للسلطة اللبنانية، معتبرًا أنها "ماضية في دفع لبنان نحو مرحلة شديدة الخطورة".
وقال فياض إن السلطة الحالية لن تتمكن، بحسب تقديره، من استعادة الأراضي اللبنانية أو إعادة السكان إلى قراهم، متهمًا إياها بالتفريط بالوحدة الداخلية للبنانيين.
وأضاف أن البلاد وصلت إلى وضعية "لا تُحسد عليها"، مشيرًا إلى أن السلطة أخفقت في تحقيق أهدافها المتعلقة بتحرير الأرض واستعادة الأهالي إلى مناطقهم، وفي الوقت نفسه خسرت الاستقرار الداخلي وأضعفت وحدة اللبنانيين.
واعتبر فياض أن السيادة اللبنانية تحولت إلى "شعار فارغ لا قيمة له ولا معنى"، وفق تعبيره.
تأجيل الاجتماع لاستكمال الترتيبات التقنية
من جهته، أفاد مراسل التلفزيون العربي من بلدة صريفا جنوبي لبنان، إدمون ساسين، بأن قرار التأجيل جاء لإتاحة مزيد من الوقت لاستكمال التحضيرات التقنية والفنية وإنجاز بعض الملفات الضرورية، مشيرًا إلى أن الاجتماع سيخصص لمناقشة المسائل العسكرية التقنية وعدد من النقاط التي لا تزال موضع تباين بين الأطراف.
وأضاف المراسل أنه أجرى جولة ميدانية في إحدى المنطقتين التجريبيتين المتفق عليهما مبدئيًا، والتي تضم بلدات فرون والغندورية وبرج قلاوية وصريفا.
وأشار إلى أن مصطلح "المنطقة التجريبية" قد يثير لدى البعض انطباعًا بأنها منطقة محتلة أو خالية من السكان، إلا أن الواقع الميداني مختلف تمامًا، موضحًا أن الأهالي عادوا إلى هذه البلدات بنسب متفاوتة، فيما يواصل الجيش اللبناني تسيير دورياته وإقامة حواجز ونقاط ثابتة فيها.
ولفت ساسين إلى أن الصور التي نشرها الجيش اللبناني من هذه البلدات ودورياته العسكرية فيها حملت رسالة واضحة مفادها أن هذه المناطق تخضع أصلًا للسيطرة والسيادة اللبنانية.
رئيس بلدية صريفا: لم تتعرض البلدة للاحتلال
قال رئيس بلدية صريفا، محمد ديب نزال، إن الأهالي تفاجأوا بإدراج البلدة ضمن المنطقة التجريبية، مؤكدًا أن القوات الإسرائيلية لم تتمكن من دخول صريفا خلال الحرب، وأن الجيش اللبناني موجود فيها بشكل دائم.
وأضاف نزال، خلال حديثه للتلفزيون العربي، أن أبعد نقطة شهدت وجودًا إسرائيليًا كانت في بلدة القنطرة على بعد 4 كيلومترات، مشددًا على أن صريفا بقيت خارج نطاق الاحتلال، وأن الحديث عن وضعها ضمن منطقة تجريبية أثار استغراب السكان.
وأشار رئيس البلدية إلى أن نسبة عودة الأهالي بلغت ما بين 70 و80 بالمئة رغم حجم الدمار الذي خلفته الحرب، مؤكدًا استمرار أعمال إعادة الإعمار والترميم من قبل البلدية والأهالي وأصحاب المؤسسات التجارية.
وأوضح أن عددًا من السكان عادوا للإقامة داخل البلدة رغم تضرر منازلهم، فيما اختار آخرون السكن في مراكز إيواء داخل صريفا بدل مغادرتها، في تعبير عن تمسكهم بأرضهم.
اختلاف بين المنطقتين التجريبيتين
وأكد مراسل التلفزيون العربي أن واقع المنطقة التجريبية التي تضم صريفا يختلف عن المنطقة التجريبية الثانية الواقعة في زوطر الغربية، التي لا تشهد عودة للسكان ولا انتشارًا للجيش اللبناني، فيما تتعرض المنطقة أحيانًا لتحركات إسرائيلية انطلاقًا من زوطر الشرقية.
وختم ساسين بالإشارة إلى أن الجولة الميدانية في صريفا والبلدات المجاورة أكدت أن هذه المناطق محررة، ويتواجد فيها المواطنون بشكل طبيعي، كما ينتشر فيها الجيش اللبناني ويمارس مهامه الميدانية، وهو ما يعكس استمرار السيادة اللبنانية عليها حتى خلال فترات التصعيد والحرب.