جدّدت مصر، الخميس، رفضها التام "للإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي" من قبل إثيوبيا.
فقد عقد لقاء جمع وزيري الخارجية المصري بدر عبد العاطي، والموارد المائية والري هاني سويلم، في إطار التنسيق المستمر بين الوزارتين "للدفاع عن المصالح الوطنية ذات الأولوية للأمن القومي"، وفق بيان للخارجية المصرية.
وقال البيان إن "كافة التدابير المكفولة لها بموجب القانون الدولي ستتخذ لحماية المقدرات الوجودية لشعبها".
ومطلع الشهر الجاري أعلن رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد "إنجاز العمل" في مشروع سد النهضة على نهر النيل، الذي أثار توترات مع دول الجوار خصوصًا مصر.
وبدأت إثيوبيا في فبراير/ شباط 2022 توليد الكهرباء في المشروع الضخم البالغة كلفته 4,2 مليارات الدولارات والواقع في شمال غرب البلاد على بعد 30 كيلومترًا من الحدود مع السودان.
وعند تشغيله بكامل طاقته، يمكن لهذا السد الذي يمتد على طول 1,8 كيلومتر وارتفاع 145 مترًا، وتصل سعته إلى 74 مليار متر مكعب من المياه، أن يولد أكثر من 5 آلاف ميغاوات من الطاقة.
وهذا سيجعله أكبر سد كهرومائي في إفريقيا، وسينتج أكثر من ضعف إنتاج إثيوبيا الحالي.
وقد احتج السودان ومصر على المشروع باعتباره يهدد إمداداتهما من مياه النيل وطالبا إثيوبيا مرارًا بوقف عمليات ملء السد، بانتظار التوصل إلى اتفاق ثلاثي حول أساليب تشغيل السد.
وتطالب القاهرة والخرطوم بالتوصل أولًا إلى اتفاق ثلاثي قانوني ملزم، بشأن الملء والتشغيل، لضمان استمرار تدفق حصتيهما من مياه نهر النيل.
في المقابل تعتبر إثيوبيا أن الأمر لا يستلزم توقيع اتفاق، وتردد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى، ما أدى إلى تجميد المفاوضات لـ3 أعوام، قبل أن تُستأنف في 2023، وتجمد مرة أخرى في 2024.
الأمن المائي المصري
وفي يوليو/ تموز الماضي، دعا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، نظيره الإثيوبي آبي أحمد، خلال لقاء في قمة مجموعة "بريكس" الاقتصادية التي استضافتها مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، إلى إبرام وثيقة بشأن سد النهضة تضمن عدم الإضرار ببلاده، وفق بيان لمجلس الوزراء المصري.
وبحسب بيان الخارجية اليوم، فإنه "فيما يتعلق بالأمن المائي المصري وقضايا نهر النيل، أكد وزيرا الخارجية والموارد المائية أن مصر لطالما تمسكت بالتعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة مع جميع الأشقاء من دول حوض النيل".
وأشار الوزيران إلى أن القاهرة "على يقين من أن الحفاظ على الأمن المائي المصري لا يعني التأثير علي المصالح التنموية لدول حوض النيل الشقيقة، ويمكن تحقيق التوازن المطلوب عن طريق الالتزام بقواعد القانون الدولي لحوكمة نهر النيل، وضرورة التعاون لتحقيق المنفعة المشتركة علي أساس القانون الدولي".
والثلاثاء الماضي، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مؤتمر صحفي مع نظيره الأوغندي يويري كاجوتا موسيفيني، بالقاهرة، أن بلاده لن تغض الطرف عن أي تهديد يمس أمنها المائي.
وأضاف السيسي، أن "التعامل الأمثل بين دول حوض النيل يتأسس على ضرورة تعزيز العمل لتحقيق المنفعة المشتركة، والتعاون بصيغة مراعاة مصالح الجميع".
وأوغندا واحدة من بين 11 دولة تتشارك في نهر النيل، الذي يجري لمسافة 6 آلاف و650 كيلومترا، وهي: بوروندي ورواندا والكونغو الديمقراطية وكينيا وأوغندا وتنزانيا وإثيوبيا وإريتريا وجنوب السودان والسودان ومصر.
"استعادة التوافق بين دول حوض النيل"
وفي هذا السياق، أشار بيان الخارجية المصرية الصادر اليوم، إلى أن وزيري الخارجية والموارد المائية تباحثا حول "آخر تطورات العملية التشاورية القائمة لاستعادة التوافق والشمولية بين دول حوض النيل".
وتباحث الوزيران، بحسب المصدر ذاته، "حول نتائج الجولات الخارجية والاتصالات الدورية التي يتم إجراؤها مع الوزراء المناظرين بدول حوض النيل الشقيقة، فضلا عن الزيارات المشتركة لوزيري الخارجية والري لتعزيز التعاون مع دول حوض النيل وآخرها الزيارة المشتركة لأوغندا، إضافة لفرص تنفيذ مشروعات مشتركة مع دول حوض النيل الجنوبي لتحقيق المنفعة المشتركة".
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2024، طالبت وزارة الري المصرية، دول حوض نهر النيل الموقعة على اتفاقية عنتيبي، بمراجعة مواقفها من الاتفاقية، والعودة للنقاش حول التعاون بين دول النهر.
وفي 1999 جرى الإعلان عن اتفاقية إطارية لدول حوض النيل، عرفت باسم "عنتيبي" (نسبة لمدينة أوغندية)، ثم في 2010 وقعت عليها إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبورندي، وانضمت إليها جنوب السودان في يوليو/ تموز 2024، وسط رفض مصري وسوداني مستمر لها.