حذّر المسؤول والباحث في جمعية "أصوات نساء"، أحمد المقدّم، من تصاعد خطير ومتواصل لجرائم قتل النساء في تونس، معتبرًا أن الظاهرة تحولت إلى واقع مقلق يتفاقم عامًا بعد عام، وسط عجز واضح عن كبح هذا المنحى التصاعدي.
وقال المقدّم، في تصريح أدلى به لوسائل إعلام تونسية، بينها إذاعة "موزاييك إف أم"، إن سنة 2025 شهدت رصد 30 جريمة قتل لنساء، وهو رقم وصفه بـ"المفزع"، خاصة مع استمرار النسق نفسه مع بداية عام 2026، حيث سُجّلت جريمتان خلال أقل من أسبوع، الأولى في الأول من يناير/ كانون الثاني الجاري، والثانية في الخامس منه.
وأوضح أن خطورة الأرقام لا تكمن فقط في حجمها، إنما في وتيرتها التصاعدية المستمرة، مشيرًا إلى أن جمعية "أصوات نساء" تتابع هذه الجرائم بشكل منهجي منذ عام 2018، حين لم يتجاوز عدد الجرائم المسجّلة أربع حالات فقط في تلك السنة.
خلل بنيوي في المنظومة
وأضاف أن المعطيات اللاحقة كشفت ارتفاعًا مقلقًا، إذ تضاعف عدد الجرائم أربع مرات بحلول عام 2023، قبل أن يُسجّل 25 قتلًا للنساء خلال عام 2024، وصولًا إلى 30 جريمة في عام 2025، ما يعكس مسارًا تصاعديًا واضحًا وخطيرًا في هذه الظاهرة.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير صحفية تونسية حذّرت من تنامي العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكدت هذه التقارير أن جرائم قتل النساء لم تعد حوادث معزولة، بل باتت تعكس خللًا بنيويًا في منظومة الحماية الاجتماعية والقانونية، في ظل ضعف آليات الوقاية، وتأخر التدخل في حالات العنف الأسري، وغياب الردع الفعلي.
ودعت منظمات حقوقية ونسوية، وفق ما نقلته مواقع وصحف تونسية، إلى التعامل مع هذه الجرائم بوصفها قضية أمن مجتمعي وحقوق إنسان، مطالبة بتطبيق صارم للقوانين، وتسريع إجراءات الحماية، وتعزيز دور مؤسسات الدولة في الوقاية والتدخل المبكر، للحد من مسلسل قتل النساء الذي يزداد حدة مع كل عام جديد.