استهدف الطيران الإسرائيلي مناطق مختلفة في وسط إيران وغربها بالتزامن فجر الجمعة الماضية، وقد طالت مقرات للقيادة والسيطرة، ومنشآت نووية، ومراكز تحت الأرض، إضافة إلى أهداف واقعة في أحياء سكنية.
وعبر استخدام صور جوية وأخرى من الأقمار الاصطناعية ومقاطع فيديو ميدانية وإفادات شهود عيان، رسمت وحدة التحقيق من المصادر المفتوحة في التلفزيون العربي خارطة دقيقة للمواقع التي استهدفها العدوان الإسرائيلي على إيران.
مواقع حساسة في طهران
في العاصمة طهران، طالت الهجمات مواقع عسكرية وتضمنت اغتيال شخصيات بارزة في المشروع النووي الإيراني، وقيادات عليا في الحرس الثوري الإيراني.
في نطنز كان الهدف الإسرائيلي أهم منشأة نووية لتخصيب اليورانيوم في إيران، وكذلك كان الأمر في منشأة فوردو النووية المبنية تحت الأرض حيث سمع انفجاران بالقرب من الموقع.
أما في بارجين جنوب شرقي العاصمة طهران، فكانت الأهداف مرتبطة بقاعدة عسكرية، بينما في أصفهان طال الاستهداف منشأة لتحويل اليورانيوم وأخرى للصناعات الجوية.
مقرات للقيادة والسيطرة، ومنشآت نووية، ومراكز تحت الأرض.. كيف اخترقت إسرائيل العمق الإيراني، وكيف مهّدت لضرباتها الجوية؟ تقرير معمق من التلفزيون العربي يكشف التفاصيل #إيران pic.twitter.com/ZkPDvg6li7
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) June 17, 2025
وفي خورام أباد، كان الهدف الإسرائيلي هو قاعدة لإطلاق الصواريخ البالستية، وفي آراك ثمة مركز لإنتاج الماء الثقيل، وفي خنداب ثمة منشأة نووية قريبة من آراك.
وكانت قواعد الصواريخ والمسيّرات في كرمنشاه في أقصى غرب إيران من المواقع المستهدفة.
وقصفت إسرائيل منشأة مُلحقة بأول مفاعل نووي للطاقة الكهربائية في إيران في مدينة بوشهر.
وفي تبريز، كان هدف القصف الإسرائيلي قاعدة جوية، ومصانع عسكرية، أما في بيرانشهر قرب كردستان فإن سلاح الجو الإسرائيلي تمكن من تحييد مركز لوجستي.
وفي همدان كان الهدف مركزًا مهمًا ومحطة رادار، حيث أظهرت صور عبر الأقمار الصناعية باستخدام إحداثيات دقيقة المحطة التي تشمل منظومة إنذار مبكر شاملة تابعة لشبكة الدفاع الجوي الإيراني، وقد تعرضت لضربة مباشرة وموثقة بمقطع مصور.
وتشي دقة الاستهداف بتنسيق إسرائيلي استخباراتي عال وربما بمشاركة أفراد على الأرض.
ضرب قلب المشروع النووي
كذلك، فإن تحييد الإنذار المبكر مكن الصواريخ الإسرائيلية من الوصول إلى قلب برنامج إيران النووي، وتحديدًا منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم، وهي أكثر المواقع حساسية تمكنت إسرائيل من ضربها داخل إيران.
وقد تصاعدت منها ألسنة اللهب والدخان طوال الليل، كما شهدت انفجارات متعاقبة في مبنيين مجاورين يُرجح أنها مخازن للمواد الخطرة سريعة الاشتعال أو أجهزة الطرد المركزي.
وقد أظهرت صور عبر الأقمار الصناعية، أن مبنًا مركزيًا في المنشأة تعرض لأضرار بالغة، ودمّر بشكل شبه كامل. كما احترقت محطات كهربائية فرعية في الموقع.
بالتزامن مع استهداف المنشأة النووية، تمكنت إسرائيل من اغتيال قيادات كبيرة في الحرس الثوري وعلماء في المشروع النووي الإيراني في العاصمة طهران.
ففي شارع البرز في حي مرزدران غربي طهران، تعرض مبنى سكني تابع للحرس الثوري الإيراني يقطنه كبار الضباط لقصف مباشر.
ولأن إسرائيل كانت تتوقع ردًا إيرانيًا قويًا، فقد حاولت إكمال هجومها الخاطف بشن هجومين منفصلين على مواقع يرجح أنها مخصصة للصواريخ البالستية في كرمانشهان.
والمقاطع المصورة ميدانيًا توحي بأن المنشآت المستهدفة مزدوجة الاستخدام مدنية وعسكرية، حيث تبدو كمخازن ونقاط توزيع خصوصًا وأنها تقع ضمن مجمع صناعي مفتوح.
وأمام تلك المعطيات، يمكن القول إن الهجوم الإسرائيلي الجديد، شكل تحولًا نوعيًا في العدوان ضد إيران، فبعد أن انتجهت معها حرب الظل سرعان ما تحولت إلى حرب علنية تجهر فيها إسرائيل بفعلها غير آبهة بأبسط قواعد القانون الدولي.
كما أن دقة بعض الغارات ترجّح أن عملًا استخباراتيًا على الأرض ترافق مع الهجمات الجوية، وهو ما سربته مصادر لموقع أكسيوس وصحيفة واشنطن بوست، خصوصًا وأن بعض الأهداف ضربت بعبوات صغيرة تحملها المسيّرات قصيرة المدى.