على مرّ العصور، شهدت البشرية اختراعات نستخدمها في حياتنا اليومية، من الإضاءة إلى السيارات والإنترنت، لدرجة أنّنا لا نتوقّف عن التفكير في كيفية سير حياتنا بدونها.
وبينما كدح توماس إديسون لسنوات قبل وضع اللمسات النهائية على أول مصباح متوهّج عملي، أصبحت سيارة "مرسيدس بنز" عام 1901 النموذج الأولي لجميع السيارات الحديثة التي تلت ذلك.
لكن ماذا عن فرشاة الأسنان، وجهاز تكييف الهواء؟ وماذا عن شبكة "الواي فاي" غير الملموسة التي لا غنى عنها؟
في هذا الإطار، رصد موقع "هيستوري فاكتس" القصص الأصلية المُدهشة لستة أشياء نستخدمها يوميًا.
1- اختراع أساس شبكة "واي فاي" بواسطة نجمة هوليوودية
أثار اختراع شبكة الواي فاي (Wi-Fi) الكثير من المناقشات والنزاعات على مر السنين. ساهم العديد من الأفراد والمنظمات في تطويرها، وبينما كان المخترع الحقيقي لشبكة "Wi-Fi" موضع خلاف، لعبت شخصية بارزة غير متوقّعة دورًا مهمًا في وضع الأساس الذي جعل ذلك ممكنًا. إنّها الممثلة والمخترعة هيدي لامار.
اشتهرت لامار بمسيرتها المهنية في هوليوود في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، لكن إنجازاتها تجاوزت الشاشة الفضية.
خلال الحرب العالمية الثانية، تعاونت لامار مع الملحن جورج أنثيل لإنشاء نظام اتصالات آمن يمنع تداخل الإشارة من قبل قوات العدو. وكان الهدف من نظام "قفز التردد" (frequency hopping) هو توجيه الطوربيدات.
ويُعتبر هذا النظام على نطاق واسع مقدمة ليس فقط لشبكة "واي فاي"، ولكن لتقنيات نظام تحديد المواقع العالمي "GPS" و"Bluetooth" أيضًا. ومع ذلك، انتهت صلاحية براءة اختراع لامار وأنثيل قبل استخدامها. وفي العصر الحديث فقط، تحصل الممثلة على التقدير الذي تستحقه لتمكين هذه التقنيات التحويلية.
2- أول باركود رُسم على رمال شاطئ ميامي
عام 1948، واجه جوزيف وودلاند وهو مخترع وطالب دراسات عليا في معهد دريكسيل في فيلادلفيا، تحديًا من قبل بقال محلي أراد تسريع عمليات الدفع. وبالنظر إلى التكنولوجيا المحدودة في ذلك الوقت، كان التحدّي في كيفية أتمتة العملية.
كان وودلاند متحمسًا للتحدّي، وفكّر في المشكلة أثناء زيارته لعائلته في ميامي بيتش. وفي أحد الأيام، وبينما كان وودلاند يرسم الرمال بأطراف أصابعه على رمال الشاطىء، خطرت له رؤية لقضبان ممدودة، مستوحاة من شفرة مورس. وباستخدام تصميم على شكل عين الثور باللونين الأبيض والأسود، أنشأ رمزًا يُمكن للآلات فكّ شفرته، وسحب معلومات المنتج وسعره.
واستغرق الأمر عدة عقود أخرى من العمل من قبل العديد من المفكرين قبل أن يقوم أحد مهندسي شركة "IBM" بتصميم الباركود المستطيل على الشكل الذي نعرفه ونستخدمه بانتظام اليوم.
وفي حين أنّ الباركود تمّ إنشاؤه في الأصل لتلبية حاجة محلات السوبر ماركت لعملية دفع أسرع، إلا أنّ أهميته الحقيقية تكمن في قدرته على تقديم رؤية إحصائية لمبيعات المنتجات. وأحدث هذا الابتكار ثورة في أبحاث السوق، حيث قدّم رؤى أكثر تفصيلًا حول تفضيلات المستهلك، مع جعل التصنيع أكثر كفاءة أيضًا.
وعام 1992، قدّم الرئيس جورج بوش الأب لوودلاند الميدالية الوطنية للتكنولوجيا والابتكار لمساهماته في تجارة التجزئة الأميركية وخارجها.
3- تكييف الهواء جاء من مطبعة في نيويورك
أصبح تكييف الهواء ضرورة للعيش والعمل بشكل مريح في درجات حرارة متزايدة الحرارة. ولكن وحدة تكييف الهواء نشأت في الواقع كوسيلة لإصلاح آلة الطباعة المتعثرة.
في عام 1902، كان المهندس ويليس كاريير يعمل في شركة "ساكيت-ويلهيلمز" للطباعة الحجرية والنشر في نيويورك. وتمّ تكليفه بإيجاد حل للتحكّم في مستويات الرطوبة في المصنع، والتي كانت تُلحق الضرر بجودة الورق والحبر. واخترع جهاز معالجة الهواء، بمثابة ولادة تكييف الهواء الحديث.
يتكوّن نظام كاريير من لفائف بخارية ومروحة صناعية. وينتج الماء البارد الموجود في اللفائف تكثيفًا زائدًا، ويتمّ نفخه خارج الغرفة لخفض الرطوبة وتبريد الهواء. وبالتالي، لم يحل مشكلة الطباعة فحسب، بل قدّم أيضًا عن غير قصد تقنية ثورية ذات تطبيقات واسعة النطاق.
وبينما قام أشخاص آخرون بتجربة تكنولوجيا التبريد قبل كارير، إلا أنّ عمله الرائد أثّر على الهندسة المعمارية والهندسة والحياة اليومية لأجيال مستقبلية.
4- الحفاضات ذات الاستخدام الواحد صنعتها احدى الأمهات يدويًا
في حين أنّ الحفّاضات التي تُستخدم لمرة واحدة أصبحت الآن تجارة عالمية تبلغ قيمتها مليارات الدولارات، إلا نّها بدأت مشروعًا متواضعًا محلي الصنع. في عام 1947، كانت فاليري هانتر جوردون على وشك الترحيب بطفلها الثالث عندما قرّرت أنّها اكتفت من غسل الحفّاضات القماشية المتّسخة. فذهبت للبحث عن خيارات الاستخدام الفردي. وبما أنّها لم تكن متاحة، صنعتها بنفسها.
وباستخدام ماكينة الخياطة، قامت جوردون بتصميم "بادي" من الشاش من أجل الامتصاص، وبطبقة خارجية من النايلون لتثبيت البادب الماصة في مكانها.
وبمجرد أن رأى أصدقاؤها ما صنعه، أرادوا بعضًا منه. وصنعت جوردون أكثر من 600 منهم يدويًا في ذلك الوقت. وتقدّمت عائلة جوردون بطلب للحصول على براءة اختراع، وبحلول عام 1949، كانوا ينتجون الحفّاضات بالشراكة مع شركة بريطانية. وبحلول الستينيات، ظهرت علامة تجارية أميركية تُعرف باسم "بامبرز" لانتاج الحفاضات ذات الاستخدام الواحد، ما أدى إلى تضاؤل أعمال باديس.
5- فرشاة الأسنان الأولى كانت مصنوعة من شعر الخنزير
إنّ نموذج الفرشاة ذات الشعر الخشن كما نعرفها اليوم، لم يظهر حتى أواخر القرن الخامس عشر. ووفقًا لجمعية طب الأسنان الأميركية، حصل إمبراطور صيني على براءة اختراع لفرشاة مصنوعة من شعر خنزير صلب وخشن ومثبت في مقبض مصنوع من العظام أو الخيزران.
واستمرّ استخدام فرشاة الأسنان المصنوعة من شعر الخنزير أو شعر الحصان لمئات السنين؛ وبحلول أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، تم إنتاجها بكميات كبيرة.
ولم يكن الأمر كذلك حتى اختراع النايلون من قبل فريق في شركة دوبونت عام 1935، حيث تم وضع أول ألياف صناعية بالكامل في العالم، في فرشاة الأسنان. وبحلول عام 1938، وصل المنتج الثوري إلى السوق.
ولم تكن فرشاة أسنان دكتور ويست ميراكل تافت ناجحة في البداية، لأنّ النايلون المبكر كان لا يزال قاسيًا وكاشطًا للغاية. وبحلول نهاية الحرب العالمية الثانية، تأثّر الأميركيون بالعادات الصحية للجنود العائدين، وبحلول الوقت الذي قدّمت فيه شركة "دوبونت" شعيرات أكثر نعومة عام 1950، ولدت صناعة مزدهرة.
6- مناديل "كلينيكس" بدأت كفلاتر لأقنعة الغاز في زمن الحرب
مثل العديد من المنتجات الجديدة الأخرى خلال عشرينيات القرن العشرين، كانت مناديل "كلينيكس" ابتكارًا في زمن الحرب. ومع زيادة الطلب على إمدادات القطن في ساحة المعركة، قامت شركة الورق الأميركية كيمبرلي كلارك بتطوير بديل للقطن مصنوع من لبّ الخشب. وأطلقت عليه الشركة اسم "سيليوكوتون" وأرسلته إلى الخارج لاستخدامه ضمادات وفلاتر في أقنعة الغاز.
وبعد الحرب، سعت كلارك للحصول على تطبيقات مدنية بسبب وفرة القطن. واستوحى أحد الموظفين والتر لوك، أفكاره من ممرضات الجيش اللواتي استخدمنها فوطًا صحية مؤقتة يمكن التخلص منها.
في البداية، تراجعت الشركة عن ذلك، مدّعية أنّ الفوط الصحية كانت "شخصية للغاية" بحيث لا يمكن إنتاجها وتسويقها، لكنّها رضخت في النهاية. وعام 1920، أصدرت أول منتج استهلاكي لها، الفوط الصحية الثورية "كوتكس".
وبعد فترة وجيزة من نجاح "كوتكس"، تمّ تعديل فائض السليوتون إلى منتج أرقّ وأكثر نعومة تمّ إصداره عام 1924، وتمّ تسويقه ككريم بارد ومُزيل للمكياج تحت اسم "كلينيكس".