قالت وزارة الخارجية الأميركية إن لديها معلومات تصفها بالموثوقة، بأن حركة حماس تخطط لهجوم على مدنيين في قطاع غزة، دون تفاصيل أو أوصاف أخرى بشأن ماهية هؤلاء المستهدفين.
وأشارت إلى أن هذا الهجوم المفترض "سيمثل خرقًا خطيرًا لاتفاق وقف إطلاق النار، وتحدثت عما قالت إنه "انتهاكات ميدانية داخل القطاع قد تفاقم الوضع الإنساني"، وفق تعبيرها.
"تكرار للرواية الإسرائيلية"
وردت حركة حماس على هذه الاتهامات من خلال المتحدث باسمها حازم قاسم، الذي وصف في حديث للتلفزيون العربي حديث الخارجية الأميركية بأنه أكاذيب لا أساس لها من الصحة.
وفي بيان منفصل، قالت حماس إن هذا ليس إلا تكرارًا للرواية الإسرائيلية المضللة، وإن قواتها الأمنية تؤدي واجبها في حماية المواطنين وملاحقة العصابات الإجرامية التي تعاونت مع الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب، وإن جميع الإجراءات الأمنية تتم ضمن أطر قانونية واضحة لإعادة الأمن والاستقرار إلى القطاع.
ما الدوافع وراء اعتماد إسرائيل على الميليشيات المسلحة في غزة؟#الأخيرة @SoniaElwafi pic.twitter.com/r0fJMK4VD1
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) October 19, 2025
أهداف محددة
وأكدت مصادر أمنية في غزة أن الحملة بدأت مع تنفيذ قرار وقف الحرب في القطاع يوم العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، واستهدفت مجموعات مسلحة وصفت بأنها عصابات متعاونة مع الاحتلال، تورطت في جرائم قتل وخطف وسرقة وتخريب.
وأشارت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية نفذت عمليات دقيقة في مناطق عدة، أسفرت عن مصادرة كميات كبيرة من الأسلحة، واعتقال عشرات المطلوبين.
دعم الحملة الأمنية في غزة
الحملة حظيت بدعم واضح من الفصائل الفلسطينية والعشائر والوجهاء المحليين، الذين أعلنوا رفع الغطاء العشائري عن كل من يثبت تورطه في التعاون مع الاحتلال، معتبرين أن الإجراءات الأمنية الأخيرة تسهم في حماية السلم الأهلي وصون الجبهة الداخلية.
كما أكد تحالف القوى الفلسطينية دعمه الكامل للخطوات التي تحفظ أمن المواطنين وتمنع عودة الانفلات.
اعترافات إسرائيلية
وتكشف الاعترافات والتقارير الإسرائيلية عن وجه آخر للأزمة. ففي الخامس من يونيو/ حزيران الماضي، أقرّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن حكومته فعّلت عشائر محلية في غزة لمواجهة حماس، واصفًا ذلك بأنه إجراء أمني مؤقت.
وتحدثت تقارير إسرائيلية وغربية من بينها ما نقلته صحيفتا "هآرتس" الإسرائيلية و"سكاي نيوز" البريطانية، عن جماعات مسلحة مثل قوات ياسر أبو شباب وأشرف المنسي، وقالت إنها تلقت دعمًا لوجستيًا وتسليحيًا من إسرائيل، في محاولة لتشكيل قوى محلية بديلة عن حماس داخل القطاع.
غير أن تلك الخطط، وفق المصادر ذاتها، انتهت إلى فشل بعد سقوط معظم هذه المجموعات في قبضة الأجهزة الأمنية في القطاع.
ازدواجية الموقف الأميركي
على الصعيد الأميركي، تبرز مفارقة واضحة بين الدبلوماسية والسياسة، فبينما تحذر وزارة الخارجية من "أي تجاوز ميداني" لحماس، كان الرئيس دونالد ترمب قد أكد أن الحركة ستقوم بمهام شرطية مؤقتة لضبط الأمن بعد الهدنة.
هذا التباين في الخطاب يعكس اختلاف المقاربة الأميركية بين الحذر الدبلوماسي والاعتراف الواقعي بدور حماس الميداني في حفظ الأمن بعد الحرب.
ومع استمرار الحملة الأمنية في غزة، تتقاطع الروايات بين دعم محلي واسع، واتهامات إسرائيلية تحاول التشكيك في أهدافها.
"الميليشيات في غزة لإشاعة الفوضى والاقتتال الداخلي"
ويعتبر سكرتير التحرير بصحيفة العربي الجديد طارق النعيمات، أن الميليشيات تشكل إحدى أدوات الاحتلال في غزة، صنعها بهدف إشاعة الفوضى والاقتتال الداخلي، في وقت تقوم فيه إسرائيل بقطع الغذاء والدواء عن القطاع.
وبضيف في إطلالة من استديوهات التلفزيون العربي في لوسيل: "هذه إستراتيجية ضمن مشروع متكامل، الهدف النهائي منه هو السيطرة على الأرض وترحيل الناس بشكل طوعي أو إجباري".
ويرى النعيمات أن تشكيل هذه الميليشيات ليس أمرًا اعتباطيًا، بل تسعى إسرائيل من خلالها إلى استنفاد طاقة الفلسطينيين، مرة بالسلاح الإسرائيلي، ومرة أخرى بواسطة من قبلوا العمل معها.
ويشير إلى أن إسرائيل سبق لها أن شكلت روابط القرى في الضفة الغربية، وكذلك ميليشيا لحد جنوب لبنان، لكنها سرعان ما انتهت بمجرد انسحاب الجيش الإسرائيلي. مضيفًا: "هي أداة مؤقتة؛ ينفذون المهمات عن إسرائيل، ويمارسون الابتزاز والقتل، معظمهم كانوا في السجون ولديهم سجل أمني معروف بالإجرام، وفقط يحملون البندقية لمن يدفع، بعيدًا عن المبادئ، وهذه المجموعات في العادة لا تعمر طويلًا، فبمجرد انتهاء المصلحة ستنتهي".
نزع السلاح
ويقول النعيمات إن موضوع نزع السلاح يشكل لغمًا كبيرًا وضعته إسرائيل عمدًا وتجاهلته الولايات المتحدة.
ويضيف: "الاتفاق الذي جرى قبلت به الأطراف الفلسطينية والعربية مرغمة لاختلال ميزان القوى، وربما رأووا أن وقف الإبادة هو ضوء في وسط العتمة، وربما وثقوا أن ترمب سيضع ثقله السياسي في هذا الاتفاق".
ويؤكد أن إسرائيل لا تحب الاتفاقات، وتريد أن تكون مطلقة اليد في ممارسة ما تريده، ويعتبر أنها ترى في هذه اللحظة فرصة تاريخية من أجل فرض واقع جديد من خلال تنفيذ مشروعها التاريخي، مستفيدة من الدعم الأميركي، وتخاذل العالم عن اتخاذ موقف، واختلال موازن القوى.