أمر القضاء الفرنسي، اليوم الخميس، بالإفراج عن الناشط اللبناني جورج إبراهيم عبد الله الذي حكم عليه عام 1987 في قضية اغتيال دبلوماسي إسرائيلي وآخر أميركي، ويعتبر من أقدم السجناء في فرنسا على ما أفاد مصدر قضائي.
وسيفرج عن جورج عبد الله في 25 تموز/ يوليو الحالي. وقد أصدرت محكمة الاستئناف قرارها في جلسة غير علنية في قصر العدل في باريس، في غياب عبد الله البالغ من العمر 74 عامًا والمسجون في لانميزان بمقاطعة أوت-بيرينه بجنوب فرنسا.
"مقاتل، لست مجرمًا"
وحُكم على جورج عبد الله عام 1987 بالسجن مدى الحياة بتهمة الضلوع في اغتيال دبلوماسي أميركي وآخر إسرائيلي عام 1982. وبات عبد الله مؤهلًا للإفراج المشروط منذ 25 عامًا، لكن 12 طلبًا لإطلاق سراحه رُفضت كلها.
ولم يقرّ جورج إبراهيم عبد الله بضلوعه في عمليتَي الاغتيال، اللتين صنفهما في خانة المقاومة ضد "القمع الإسرائيلي والأميركي" في سياق الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) والغزو الإسرائيلي لجنوب لبنان عام 1978.
وكان عبد الله يتزّعم مجموعة تُسمى "الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية".
وقال الرجل في معرض دفاعه عن نفسه أمام القضاة سابقًا: "الطريق الذي سلكته أملته عليّ انتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة ضد فلسطين"، مرددًا: "أنا مقاتل ولست مجرمًا".
وفي لبنان، أعرب شقيق جورج، روبير عبد الله، عن سعادته بالقرار، مؤكدًا أنه لم يتوقع أن "يأتي يوم ويصبح فيه حرًا".
وقال لوكالة فرانس برس: "سعيدون جدًا بهذا القرار.. لم أتوقع أن يصدر القضاء الفرنسي قرارًا مماثلًا وأن يأتي يوم يصبح فيه حرًا، بعدما جرت عرقلة إطلاق سراحه أكثر من مرة".
وأضاف: "لمرة واحدة حررت السلطات الفرنسية نفسها من الضغوط الأميركية والاسرائيلية".
مسيرة جورج عبد الله
وُلد جورج عبد الله في 2 نيسان/ أبريل 1951 في قرية القبيات في عكار بشمال لبنان، وانتسب منذ الخامسة عشرة إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي. ثم عمل في مجال التعليم.
أصيب جورج عبد الله أثناء الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1978، وانضم إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، الحركة اليسارية التي كان يتزعمها القيادي الفلسطيني الراحل جورج حبش.
بعدها، أسس مع أفراد من عائلته الفصائل المسلحة الثورية اللبنانية، وهي تنظيم ماركسي مناهض للإمبريالية تبنى خمسة هجمات في أوروبا بين العامين 1981 و1982 في إطار نشاطه المؤيد للقضية الفلسطينية. وقد أوقعت أربعة من هذه الهجمات قتلى في فرنسا.
كانت لديه اتصالات مع حركات وشخصيات صُنفت "إرهابية" مثل العمل المباشر (فرنسا) والألوية الحمراء (إيطاليا) ومع كارلوس الفنزويلي، وفصيل الجيش الأحمر (ألمانيا).
لكن ظروف اعتقاله كانت استثنائية. فقد دخل في 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1984 إلى مركز للشرطة في ليون، طالبًا الحماية من عناصر الموساد الذين يطاردونه.
لكن مديرية مراقبة الأراضي الفرنسية سرعان ما أدركت أن الرجل الذي يجيد اللغة الفرنسية ليس سائحًا، وإنما هو عبد القادر السعدي، وهو اسمه الحركي.