استهل منتخب مصر مشواره بتعادل 1-1 أمام بلجيكا، في مباراة أظهر خلالها انضباطًا كبيرًا أمام أحد أبرز منتخبات المجموعة. تقدم إمام عاشور مبكرًا، قبل أن يدرك البلجيكيون التعادل بهدف عكسي سجله محمد هاني، ليحصل المنتخب على نقطة منحت لاعبيه الثقة قبل المواجهتين التاليتين.
وجاء التحول الحقيقي أمام نيوزيلندا. فرغم التأخر بهدف، قلب "الفراعنة" النتيجة إلى فوز 3-1 بأهداف مصطفى زيكو ومحمد صلاح ومحمود حسن "تريزيغيه"، محققين أول انتصار في تاريخ مصر بكأس العالم بعد أكثر من تسعة عقود وسبع مباريات بلا فوز.
وفي الجولة الثالثة، اكتفت مصر بالتعادل 1-1 مع إيران، لترفع رصيدها إلى خمس نقاط، وتنهي دور المجموعات في المركز الثاني خلف بلجيكا، محققة أول تأهل إلى الأدوار الإقصائية في تاريخها.
أستراليا.. إنجاز جديد من علامة الجزاء
لم تتوقف المشاركة التاريخية عند تجاوز دور المجموعات. ففي مواجهة أستراليا، تقدمت مصر عبر إمام عاشور، قبل أن يعادل الأستراليون النتيجة بهدف عكسي آخر لمحمد هاني.
واستمر التعادل حتى نهاية الوقتين الأصلي والإضافي، ليحتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح، التي ابتسمت لمصر 4-2 بعد نجاح لاعبيها في تنفيذ أربع ركلات، مقابل إهدار أستراليا لمحاولتين.
وشهدت السلسلة تنفيذ محمد صلاح ركلته بطريقة "بانينكا"، قبل أن يحسم حسام عبد المجيد التأهل، لتبلغ مصر دور الـ16 للمرة الأولى في تاريخها، وتحقق أول فوز لها في مباراة إقصائية بالمونديال.
هل سُرقت فرحة المصريين؟#هذا_النهار #مصر #مونديال_2026 @mohammedsoleymn pic.twitter.com/Xh7mqZNA2T
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 8, 2026
الأرجنتين.. 79 دقيقة صنعت الحلم
دخل المنتخب المصري مواجهة حامل اللقب وهو مرشح للخروج، لكنه فرض سيناريو مختلفًا تمامًا.
افتتح ياسر إبراهيم التسجيل في الدقيقة 15، ثم تصدى مصطفى شوبير لركلة جزاء نفذها ليونيل ميسي بعد أربع دقائق فقط، ليبقي منتخب بلاده في المقدمة.
واستمر تألق شوبير أمام ميسي وجوليان ألفاريز وأليكسيس ماك أليستر، فيما ألغت تقنية الفيديو هدفًا لمصطفى زيكو قبل أن يعود اللاعب نفسه ويسجل الهدف الثاني في الدقيقة 67 بعد هجمة مرتدة بدأها محمد صلاح وأنهاها هيثم حسن بعرضية متقنة.
عند تلك اللحظة، أصبحت مصر متقدمة 2-0، فيما بدا حامل اللقب على بعد دقائق من الخروج.
11 دقيقة أنهت الحلم
بدأت العودة الأرجنتينية في الدقيقة 79 عبر كريستيان روميرو، قبل أن يسجل ميسي هدف التعادل بعد أربع دقائق.
وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، خطف إنزو فرنانديز هدف الفوز، لتنقلب النتيجة من تقدم مصري بهدفين إلى خسارة 3-2.
وأثارت المباراة جدلًا تحكيميًا واسعًا، بعد مطالبة مصر بركلة جزاء سبقت الهدف الثالث للأرجنتين، إضافة إلى إلغاء هدف عبر تقنية الفيديو.
لكن الخروج لم يكن نتيجة التحكيم وحده، إذ بدا الإرهاق واضحًا على المنتخب في الدقائق الأخيرة، وفقد لاعبوه القدرة على الاحتفاظ بالكرة أو كسر الضغط الأرجنتيني المتواصل.
أرقام صنعت أفضل مشاركة في التاريخ
أنهت مصر البطولة بخمس مباريات، حققت خلالها فوزًا واحدًا في الوقت الأصلي، وثلاثة تعادلات، وخسارة واحدة، بينما يُسجل لقاء أستراليا إحصائيًا تعادلًا رغم التأهل بركلات الترجيح.
وسجل المنتخب ثمانية أهداف، واستقبل سبعة، لكنه خرج بمجموعة من الإنجازات غير المسبوقة، أبرزها:
- أول فوز في تاريخ مصر بكأس العالم.
- أول تأهل إلى الأدوار الإقصائية.
- أول انتصار في مباراة إقصائية.
- أول وصول إلى دور الـ16.
- أول تسجيل هدفين في مباراة إقصائية أمام حامل لقب كأس العالم.
مدرب الفراعنة حسام حسن يهاجم حكم مباراة مصر والأرجنتين في المؤتمر الصحفي عقب انتهاء اللقاء pic.twitter.com/pcOBKYomhX
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) July 8, 2026
صلاح وشوبير.. والجيل الذي كسر الحاجز
غيّر محمد صلاح جزءًا مهمًا من روايته الدولية، بعدما قاد المنتخب إلى أفضل مشاركة مونديالية في تاريخه، وسجل أمام نيوزيلندا، وصنع هدفين، وخاض مواجهة أستراليا كاملة رغم الإصابة، قبل أن ينفذ ركلته الترجيحية بثقة.
وفي المقابل، فرض مصطفى شوبير نفسه أحد أبرز نجوم البطولة بالنسبة إلى مصر، بعدما تصدى لركلة جزاء ميسي وقدم سلسلة من التصديات الحاسمة أمام الأرجنتين.
وبرز أيضًا مصطفى زيكو وإمام عاشور وياسر إبراهيم وهيثم حسن ومروان عطية، في مشاركة أكدت أن المنتخب لم يعد يعتمد على صلاح وحده.
مونديال انتهى.. لكنه بدأ مرحلة جديدة
نجح حسام حسن في بناء منتخب يعرف إمكاناته، ويلعب وفقها، معتمدًا على التنظيم الدفاعي والانتقال السريع والكرات الثابتة.
ورغم أن إدارة الدقائق الأخيرة أمام الأرجنتين كشفت عن ثغرات واضحة، فإن ما تحقق في مونديال 2026 غيّر سقف الطموحات.
دخلت مصر البطولة بحثًا عن أول انتصار في تاريخها، وغادرتها بعدما بلغت دور الـ16، وأجبرت حامل اللقب على القتال حتى اللحظات الأخيرة.
وقد تبقى الدقائق الـ11 الأخيرة أمام الأرجنتين جرحًا في ذاكرة الجماهير، لكنها ستبقى أيضًا اللحظة التي أثبتت أن مصر أصبحت أقرب من أي وقت مضى إلى صناعة إنجاز مونديالي أكبر.