أثارت واقعة السيدة المصرية "نسمة عادل عليوة" موجة واسعة من التفاعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما وجدت نفسها في مواجهة اتهامات بممارسة السحر والشعوذة بسبب محتويات حقيبة كانت تحملها أثناء عودتها من زيارة نجلها المسجون.
وبدأت القصة داخل آلية للنقل العام على خط "الزقازيق – القرين"، عندما اشتبه بعض الركاب في أوراق وزجاجة ملونة ومشغولات يدوية داخل حقيبة السيدة، قبل أن يقوموا بتفتيشها وتصوير محتوياتها ونشر المقاطع على الإنترنت.
وسرعان ما انتشرت مقاطع الفيديو مصحوبة بتعليقات تتحدث عن ضبط سيدة تحمل أدوات تستخدم في أعمال السحر والدجل، ما أثار موجة من الاتهامات والتكهنات على منصات التواصل.
رواية مختلفة
غير أن السيدة خرجت لاحقًا لتروي رواية مختلفة تمامًا، مؤكدة أن الأوراق التي كانت بحوزتها عبارة عن رسائل كتبها ابنها خلال فترة سجنه، فيما تضمنت الحقيبة هدايا ومشغولات يدوية بسيطة صنعها بنفسه وأرسلها إلى أفراد أسرته.
وقالت إنها تعمل عاملة نظافة وكانت عائدة إلى منزلها بعد زيارة نجلها في سجن القرين، عندما فوجئت بقيام بعض الركاب بتفتيش حقيبتها وتصويرها والحديث عن ممارستها أعمال السحر.
فى إطار كشف ملابسات منشور مدعوم بمقاطع فيديو تم تداوله بمواقع التواصل الإجتماعى تضمن الإدعاء بحيازة إحدى السيدات للأدوات المستخدمة فى ممارسة أعمال النصب والدجل حال إستقلالها وآخرون سيارة ميكروباص بالشرقية. بالفحص أمكن تحديد السيدة الظاهرة بمقاطع الفيديو (عاملة نظافة "لها معلومات… pic.twitter.com/NgHgvGVMAx
— وزارة الداخلية (@moiegy) June 7, 2026
ومع اتساع الجدل، باشرت وزارة الداخلية المصرية فحص المقاطع المتداولة والتحقق من ملابسات الواقعة، لتخلص التحريات إلى عدم صحة الادعاءات المتداولة بشأن حيازة أدوات مرتبطة بالدجل أو الشعوذة.
وأوضحت التحقيقات أن محتويات الحقيبة كانت مقتنيات شخصية ورسائل عائلية من نجلها المحبوس، وأن السيدة استُدعيت لسماع أقوالها قبل أن تتضح حقيقة الأمر.
وفي تطور لاحق، قررت نيابة مشتول السوق إخلاء سبيلها بضمان محل إقامتها، مع طلب إجراء تحريات بشأن الأشخاص الذين صوروا الواقعة ونشروا المقاطع عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
تعاطف واسع
وأثارت القصة تعاطفًا واسعًا بين المصريين بعد ظهور تفاصيلها الكاملة، إذ رأى كثيرون أن السيدة تعرضت لما وصفوه بـ"محاكمة شعبية" استندت إلى الشكوك والانطباعات المسبقة قبل التحقق من الوقائع.
كما انتقد متفاعلون تداول المقاطع المصورة على نطاق واسع والتشهير بالسيدة دون أدلة، مشيرين إلى أن ما اعتُبر في البداية أدوات للسحر تبيّن لاحقًا أنه رسائل وذكريات احتفظت بها أم عائدة من زيارة ابنها.
وتواصل القضية إثارة نقاشات حول مخاطر الأحكام المسبقة وانتهاك الخصوصية، في وقت تحولت فيه اتهامات السحر إلى قصة إنسانية سلطت الضوء على معاناة أسرة فرقتها ظروف السجن.