أضحت منطقة الكوربة في العاصمة المصرية القاهرة ساحة للاحتفال في شتى المناسبات، لما تتميز به من مطاعم ومقاه ومحال تجارية بتصميم عُمراني مميز، تضاء بالأنوار والزينة مع قدوم كل مناسبة، ما جعلها وجهة للزوار، وأيضًا شاهدةً على حوادث متكررة تفتح نقاشًا متجددًا حول سلوكيات المراهقين في مثل هذه التجمعات.
آخر هذه الحوادث كان في ليلة رأس السنة، حيث شهدت المنطقة تجمع حشود من المحتفلين بالعام الجديد، معظمهم في سن المراهقة، الذين شاركوا مشاهد التزاحم الشديد على منصات التواصل الاجتماعي، وسط أجواء احتفالية ورقص الحضور على أنغام حفلٍ لما يُعرف بأغاني "المهرجانات"، لكن هذه الأجواء لم تخلو من الحوادث غير المنضبطة.
ووثقت المشاهد تراشقًا متبادلًا بين مجموعات من الحضور بزجاجات المياه التي تطايرت في الهواء، قبل أن تتدخل الشرطة لفض المجتمعين، وأظهرت مشاهد أخرى مطاردة عدد من صغار السن لسيارةٍ مرت بصعوبة بين الحشود لاعتقادهم أن بها إحدى الفتيات ممن يُعرفن بـ"مشاهير تيك توك"، قبل أن تتدخل الشرطة مجددًا.
"كروان مشاكل"
مشاهد الحشود غير المنضبطة والمراهقين المتدافعين على "مشاهير تيك توك" أعادت إلى الأذهان واقعةً تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي قبل أيام قليلة، حين تحول حفل زفاف أحد صنّاع المحتوى المعروف باسم "كروان مشاكل" على حفيدة الفنان المصري الراحل شعبان عبدالرحيم، إلى فوضى عارمة لم تنته إلا بتدخل الشرطة والقبض على 12 شخصًا من الحضور.
وشهد الحفل تدافع حشد من الشبان صغار السن على "كروان" لالتقاط صورة معه، ولم تمر دقائق حتى تحول الحفل إلى ساحة اشتباك بالأيدي والمقاعد، وتحرش ببعض صانعات المحتوى اللاتي حضرن الحفل، وسرقة هواتف بعض الحاضرين، فضلاً عن حالات إغماء وتلفيات بالقاعة وملابس العروسين.
وعكست التفاعلات الواسعة على مواقع التواصل الاجتماعي انقسامًا في الآراء بين من يعتقد أن هذه المشاهد معدة مسبقًا لتحقيق نسب مشاهدة كبيرة، وبين آخرين شددوا على أن المشهد لا يحتمل السخرية، وأن مشاهد التحرش والاعتداء الجماعي هي ناقوس خطر مجتمعي لا يجب تجاهله.
واعترض آخرون على توجيه أصابع الاتهام لصانعي المحتوى باعتبارهم مجرمين، معربين عن اعتقادهم أنهم نتاج تهميشٍ اجتماعي وتراجعٍ تعليمي وضغوطٍ اقتصادية دفعت قطاعًا واسعًا من الشباب إلى البحث عن الاعتراف وكسب الرزق عبر منصات مثل تيك توك، محذرين من أن الإدانة أو الاستهزاء وحدهما يفاقمان الأزمة بدلًا من معالجتها.