لا تقتصر تداعيات أزمة مضيق هرمز على قطاع النقل البحري، بل امتدت آثارها إلى حركة الطيران العالمية، مع تصاعد المخاوف من نقص وقود الطائرات وارتفاع تكاليف التشغيل، في وقت تتطلع فيه شركات الطيران إلى انتهاء الحرب في الشرق الأوسط لتجنب مزيد من الضغوط على نشاطها.
وتتحول كلما طال أمد الأزمة إلى تكلفة إضافية على قطاع الطيران، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على إمدادات الطاقة القادمة من منطقة الشرق الأوسط.
نقص الوقود يضغط على شركات الطيران
ورغم تراجع سعر وقود الطائرات عن ذروة الأسعار التي سجلها في مارس/ آذار الماضي، فإنه لا يزال أعلى بنحو 50% من مستوياته في بداية العام الجاري، ليبلغ سعر البرميل قرابة 160 دولارًا.
وتواجه شركات طيران أوروبية ضغوطًا متزايدة بسبب نقص الإمدادات، ما دفع بعضها إلى البحث عن بدائل في الولايات المتحدة وآسيا لتأمين احتياجاتها من الوقود.
لكن هذه البدائل لم تتمكن حتى الآن من تعويض النقص الناتج عن الاعتماد الكبير على إمدادات الشرق الأوسط، التي كانت توفر نحو نصف احتياجات بعض شركات الطيران من الوقود.
ولا ينعكس هذا النقص على أسعار الوقود فقط، إذ يمكن أن يمتد تأثيره إلى جداول الرحلات وقدرة شركات الطيران على الحفاظ على السعة التشغيلية المعتادة، خصوصًا مع استمرار ارتفاع الطلب خلال موسم السفر الصيفي.
ساوث ويست تلجأ إلى طريق أطول
وفي الولايات المتحدة، تكشف تحركات شركة "ساوث ويست" عن حجم الضغوط التي تواجهها شركات الطيران بسبب اضطراب إمدادات الوقود.
فقد شحنت الشركة نحو 13 مليون غالون من وقود الطائرات بحرًا من هيوستن في ولاية تكساس إلى لوس أنجلوس، مرورًا بقناة بنما، في محاولة لتأمين احتياجاتها التشغيلية في ظل اضطراب سلاسل الإمداد.
وتعكس هذه الخطوة حجم التحديات التي فرضتها الأزمة، إذ تضطر شركات الطيران إلى البحث عن مسارات ومصادر بديلة للحصول على الوقود، حتى وإن كانت أكثر تكلفة أو تعقيدًا.
الهند تقلص سعة الرحلات
وفي الهند، ظهرت آثار الأزمة بصورة مختلفة، بعدما تراجع استهلاك وقود الطائرات في يوليو/ تموز الماضي بنسبة 4% على أساس شهري، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من عامين.
أما الصين فتبدو في وضع أفضل نسبيًا، فقد وسعت شركات الطاقة المملوكة للدولة إنتاج وقود الطيران المستدام بوتيرة متسارعة، ليبلغ عدد مشاريعها الجديدة في هذا القطاع 16 مشروعًا في النصف الأول من العام الحالي.
وتتداخل عدة عوامل في تعميق أزمة وقود الطائرات حول العالم، أبرزها تعذر تصدير النفط الخام والمنتجات النفطية عبر مضيق هرمز، إلى جانب استهداف مصافٍ روسية في أوكرانيا، وارتفاع الطلب على السفر خلال موسم الصيف.
وبذلك، لم يعد تأثير أزمة مضيق هرمز محصورًا في حركة ناقلات النفط والسفن التجارية، بل امتد إلى قطاع الطيران أيضًا، مع ارتفاع تكلفة تأمين الوقود واضطرار شركات الطيران إلى البحث عن إمدادات بديلة وتقليص بعض الرحلات.