يعاني العراق من أزمة مستعصية على صعيد توليد الكهرباء وتوزيعها، لأسباب عدة منها فقدان خمسة آلاف ميغاواط بسبب نقص إمدادات الغاز الإيراني المتأثرة بالعقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
وأمام هذا الواقع؛ قررت الحكومة وقف إمدادات الغاز عن المنشآت الصناعية المحلية حتى نهاية أغسطس/ آب الحالي، وتخصيصها بالكامل لمحطات الكهرباء، تحسبًا لتفاقم أزمة انقطاع التيار خلال ذروة الصيف.
وينتج العراق راهنًا 27 ألف ميغاواط من الكهرباء، في حين تصل حاجته إلى نحو 50 ألفًا، لا سيما في أشهر الصيف التي يزداد فيها الطلب على المكيفات والثلاجات.
أزمة الكهرباء في العراق
وترتبط هذه الأزمة جزئيًا بالجفاف في البلاد؛ فانخفاض منسوب دجلة والفرات أدى إلى زيادة اعتماد المزارعين على المولدات لسحب المياه إلى أراضيهم.
كما شهد هذا الشهر أعمالًا وصفتها الحكومة بـ"التخريبية" تسببت فجأة في خروج 5 محطات كهرباء رئيسية عن الخدمة، فضلًا عن توقف منظومة الإمداد في المحافظات بشكل شبه كامل.
ويمتلك العراق العضو في منظمة "أوبك" لمنتجي النفط، كميات ضخمة من الغاز الطبيعي، لكن المفارقة أن مواطنيه يعانون بشدة من ضعف التيار الكهرباء.
كيف تسعى بغداد إلى تغيير هذا الواقع؟
وبمواجهة هذا الواقع، التفت العراق غربًا باتجاه الأردن، من خلال تجديده عقد تزويد الطاقة الكهربائية لعام إضافي، وذلك لضمان تغطية احتياجات منطقة الرطبة إلى حين تشغيل خط الربط المشترك بجهد 400 كيلوفولت.
ثم عادت الحكومة العراقية نحو الشرق، بحصولها على 20 مليون متر مكعب يوميًا من الغاز من تركمانستان عبر أنابيب تمر بإيران.
وإلى الشمال اتجه العراق من بوابة شركة "كار باور شيب" التركية، التي أرسلت وحدتين عائمتين لتوليد الكهرباء في ميناءي خور الزبير وأم قصر في البصرة، إضافة إلى 650 ميغاواط إلى الشبكة بالاعتماد على الوقود المحلي.
كما ستتولى شركتا"جنرال إليكتريك فيرنوفا" و"يو جي تي رينيوابلز" الأميركيتان إنتاج 24 ألف ميغاوات من الكهرباء، إلى جانب إنشاء مشروع طاقة شمسية بقدرة 3000 ميغاوات.
محليًا، أطلقت مشاريع تعتمد على الدورات المركبة والطاقة الشمسية في محافظات الوسط، بقدرة 4 آلاف ميغاواط، إضافة إلى البدء بتطوير حقل المنصورية الغازي بطاقة 300 مليون قدم مكعب يوميًا
وتواصل بغداد العمل في كل الاتجاهات لتأمين الكهرباء، وسط آمال بنجاح مشاريع وطنية للنهوض بالقطاع الكهربائي في بلد تصل فيه الحرارة إلى 50 مئوية.
ما أسباب أزمة الكهرباء في العراق؟
وفي هذا الإطار، أكد الباحث في اقتصاديات الطاقة، حسنين تحسين، أن أزمة الكهرباء في العراق تتوزع على مرحلتين أساسيتين: الأولى ذات طابع إداري، والثانية فنية.
وفي حديث إلى التلفزيون العربي من بغداد، أوضح تحسين أن جذور الأزمة الإدارية تعود إلى عام 1990، عقب حرب الخليج الثانية، حين تعرضت منظومة الطاقة الكهربائية العراقية لقصف أميركي أدى إلى انهيارها، قبل أن تبدأ عملية استعادتها تدريجيًا.
وأشار إلى أن الوضع تفاقم بشكل كبير بعد عام 2003 نتيجة سوء إدارة الملف الكهربائي، ما أدى إلى تعقيد الأزمة ووصولها إلى ما هي عليه الآن.
وفيما يتعلق بالجانب الفني، بيّن تحسين أن ضعف الكوادر المحلية في إيجاد حلول فعالة ساهم في تعميق المشكلة.