تتواصل في العاصمة المصرية فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 وسط حضور جماهيري، حيث تتخلله ندوات عن الروائي المصري نجيب محفوظ، الذي اُختير في ذكرى رحيله العشرين شخصية للمعرض.
ويتضمن برنامج المعرض الثقافي سلسلة ندوات فكرية، وجلسات حوارية، إلى جانب معرض تشكيلي مستلهم من أعمال محفوظ.
كما يتضمن البرنامج فعاليات لتوقيع كتب ودراسات تناولت مشروعه السردي في احتفاء واسع بإرثه الأدبي ومكانته في الثقافة العربية والعالمية.
وأعاد البرنامج الثقافي الخاص بشخصية نجيب محفوظ فتح النقاش بشأن مشروعه الإبداعي، ومسارات تلقّيه النقد، وتحولات أعماله من النصوص الروائية إلى فضاءات الفن والسينما.
أسباب استعادة "نجيب محفوظ"
وفيما قد يرى البعض أن في اختيار نجيب محفوظ شخصية لمعرض القاهرة الدولي للكتاب للعام الحالي شيئًا من الاستسهال، لكون الروائي الكبير هو الأديب والكاتب المصري والعربي الأشهر، يرى آخرون أنه قد يكون في الأمر رسالة تود الثقافة المصرية إيصالها.
وعن هذا الموضوع، تقول الكاتبة والناقدة نشوة أحمد في حديثها إلى برنامج "ضفاف" الذي يعرض على شاشة العربي 2، أن اختيار محفوظ شخصية النسخة الحالية يأتي بمناسبة مرور 20 عامًا على رحيله، إلى جانب دلالات أخرى كثيرة.
ومن القاهرة، ترى أحمد أن استعادة محفوظ محاولة لاستعادة القوة المصرية الناعمة، "لكون أثر مشروعه الأدبي الدائم والمستمر هو تقريبًا المعيار الذهبي في الأدب العربي".
وتلفت إلى أن استعادة الروائي المصري جزء من استعادة الهوية، موضحةً أن مشروع نجيب محفوظ السردي "كان وثيق الارتباط بالحياة الواقعية للمصريين وملامحها".
وتشير إلى أن استعادة الروائي الكبير تحمل في هذا الصدد رسالة عن دور الأدب والثقافة في إعادة صياغة الهوية.
"وصوت نجيب محفوظ هو صوت العقل. الصوت الهادئ بلا صراخ، الذي يُحيل إلى فكرة الاختلاف الصحي، وفكرة قبول الآخر والتنوع"، وفق ما تضيف.
خصوصية المشروع السردي لنجيب محفوظ
ويعد نجيب محفوظ الأديب العربي الوحيد الذي حاز على "جائزة نوبل"، وقد تحولت أغلب رواياته إلى أعمال سينمائية ناجحة.
كما أن روايات نجيب محفوظ كانت في الوقت ذاته موضعًا للدراسات والأبحاث والرسائل العلمية والندوات الثقافية في كل المحافل الثقافية.
ويُثار تساؤل مهم عن سر خصوصية مشروع نجيب محفوظ السردي، وكيف نجح في أن يجعل الحارة المصرية بكل محليتها قابلة للقراءة بوصفها عالمًا إنسانيًا مفتوحًا.
وعن هذا التساؤل، تبيّن نشوة أحمد في حديثها لبرنامج "ضفاف" أن خصوصية المشروع السردي لنجيب محفوظ تنبع من أسباب كثيرة، منها "أنه لم يتعامل مع الحارة المصرية كجزء من العالم، وإنما باعتبار أنها ممثل للعالم أو مرآة له، ومرآة للوجود البشري".
وتشير إلى أن الحارة بالنسبة لمحفوظ هي مختبر بشري انطلق من خلالها إلى القضايا التي تهم الإنسان في كل مكان وزمان.
وتضيف الكاتبة والناقدة أن "الصدق الفني والتجربة الحية" كانتا من أسباب نجاح سردية نجيب محفوظ، مشيرةً إلى أنه "يكتب عن واقع عايشه ورآه، ما يُشعر القارئ بأنه جزء من هذا العالم، وبأن بقية الشخوص في تلك الروايات مألوفة بالنسبة له ويعرفها".