شهدت خريطة السيطرة في اليمن تحولات ميدانية متسارعة خلال الأيام الأخيرة، بعدما حققت جماعة أنصار الله الحوثيين تقدمًا واسعًا على الساحل الغربي، وصولًا إلى مدينة المخا وجزر حنيش في البحر الأحمر، في وقت تستمر فيه المواجهات على محاور أخرى، خصوصًا في محافظة الجوف.
وتأتي هذه التطورات بعدما رفعت الحكومة اليمنية سقف عملياتها العسكرية، واضعة استعادة العاصمة صنعاء ضمن أهدافها، قبل أن يستعيد الحوثيون زمام المبادرة في عدد من جبهات الغرب.
وبدأت الموجة الأخيرة من المواجهات في 3 سبتمبر/ أيلول الجاري، مع هجوم للحوثيين على محاور في جنوب الحديدة وغرب تعز، قبل أن تتسارع التطورات الميدانية خلال الأيام التالية.
في محافظة الحديدة، تقدم الحوثيون في المناطق الجنوبية واستعادوا حيس والخوخة، ليحكموا بذلك السيطرة على المناطق التي كانت لا تزال خارج نفوذهم في المحافظة.
وبالتوازي، دارت مواجهات عنيفة في غرب تعز، حيث امتدت المعارك إلى مناطق البرح ومقبن وموزع والكتحة والوازعية، وسط تبدل السيطرة على عدد من المواقع خلال القتال.
لكن التحول الأبرز جاء مع تقدم الحوثيين باتجاه الساحل وانسحاب القوات الحكومية وحلفائها من مدينة المخا الإستراتيجية.
سيطرة الحوثيين على المخا
ويوم أمس الخميس، دخل الحوثيون المخا بعد انسحاب القوات المتمركزة فيها والموالية للحكومة، لتصبح المدينة تحت سيطرتهم من دون معركة داخلها.
وتشكل السيطرة على المخا تحولًا إستراتيجيًا في معارك الساحل الغربي، إذ تقرّب الحوثيين بصورة كبيرة من مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
خريطة المعارك وتوزع الجبهات والقوات المشاركة في القتال.. كل ما تريد معرفته عن التطورات في اليمن pic.twitter.com/8zbGhaSduS
— التلفزيون العربي (@AlarabyTV) September 11, 2026
ولم يتوقف التقدم عند المخا، إذ وصل الحوثيون لاحقًا إلى جزيرتَي حنيش الكبرى وحنيش الصغرى في البحر الأحمر، ما وسع نطاق وجودهم قبالة الساحل اليمني وقرب باب المندب.
وبذلك، باتت السيطرة على المضيق نفسه محورًا رئيسيًا في قراءة التطورات المقبلة، لكن لا توجد حتى الآن سيطرة حوثية على باب المندب.
ماذا عن الجوف؟
أما في الجوف، فالمشهد مختلف عن الساحل الغربي، إذ شنت القوات الحكومية هجومًا واسعًا في المحافظة، وأعلنت في 8 سبتمبر استعادة منطقة اليتمة التابعة لمديرية خب والشعف من الحوثيين.
كما شهد محور معسكر اللبنات معارك عنيفة، بالتزامن مع محاولات القوات الحكومية التقدم في المحافظة.
وتبقى جبهة الجوف مفتوحة على مواجهات متبادلة، ولا يمكن التعامل مع التطورات فيها باعتبارها تقدمًا أحادي الاتجاه لأي من الطرفين، في ظل استمرار القتال على أكثر من محور.
وفي مأرب، يسود هدوء نسبي على معظم الجبهات مع تسجيل مناوشات في جنوب المحافظة، فيما تراجعت حدة القتال على محور البيضاء.
كيف تبدلت الخريطة؟
ويتركز التحول الأكبر في خريطة السيطرة حاليًا على الساحل الغربي، حيث وسع الحوثيون نطاق نفوذهم في الحديدة وغرب تعز، قبل السيطرة على المخا والوصول إلى جزر حنيش.
ويحكم الحوثيون كذلك السيطرة على صنعاء وإب وريمة وذمار والمحويت وعمران وحجة، فيما تبقى السيطرة موزعة ومتنازعًا عليها في محافظات وجبهات أخرى، أبرزها مأرب والجوف.
المعكسر المناهض للحوثيين
يتشكل المعسكر المناهض للحوثيين من عدة قوى، في مقدمتها الجيش الوطني التابع للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، إلى جانب ألوية العمالقة ذات الغالبية الجنوبية.
كما يضم "قوات المقاومة الوطنية" بقيادة طارق صالح، التي تركز وجودها خلال السنوات الماضية في الساحل الغربي وغرب تعز، إضافة إلى قوات "درع الوطن" المرتبطة برئاسة مجلس القيادة الرئاسي.
وتساند هذه القوات مجموعات من المقاومة الشعبية والقبلية، إلى جانب تشكيلات محلية أخرى، بينها النخبة الحضرمية والقوات التهامية، ما يجعل المعسكر المناهض للحوثيين متعدد التشكيلات وموزعًا على جبهات ومناطق مختلفة.